رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “صنف خاص” بين قادة الشرق الأوسط الذي خيبوا امل الرئيس الأمريكي باراك اوباما، وفقا للمحة عامة على رئاسة اوباما، التي تضمنت مقابلات عديدة مع الرئيس، والتي نشرتها صحيفة “ذا اتلانتيك” يوم الخميس.

وفي المقال، يعنوان “عقيدة اوباما”، يعمل الكاتب جفري غولدبرغ جاهدا لتخطيط خيبة أمل الرئيس خلال رئاسته من امكانية تحسين اوضاع المنطقة. “بعض أكبر خيبات أمله تعود الى قادة الشرق الأوسط بأنفسهم”، يكتب غولدبرغ. وأحدهم، “بنيامين نتنياهو هو صنف خاص”.

ووفقا لغولدبرغ، “طالما اعتقد اوباما ان نتنياهو يمكنه تحقيق حل دولتين يمكنه حماية مكانة اسرائيل كديمقراطية اغلبية يهودية، ولكنه جبان ومشلول سياسيا اكثر من المطلوب”.

ولتوضيح احباط اوباما من نتنياهو، احد قادة الشرق الأوسط الذي ورد انه شكك في قدر فهم الرئيس للمنطقة، يذكر غولدبرغ حادثة خلال لقاء غير مؤرخ بين اوباما ونتنياهو، حيث رئيس الوزراء الإسرائيلي “انطلق في ما يشبه محاضرة حول مخاطر المنطقة القاسية التي يعيش بها”.

وتابع غولدبرغ بأن اوباما “شعر بأن نتنياهو يتصرف بصورة متعالية، وأنه يتجنب موضوع الحديث: مفاوضات السلام. في النهاية، قاطع الرئيس رئيس الوزراء: ’بيبي، عليك ان تفهم أمر ما’، قال. ’انا ابن افرو-امريكي لأم عزباء، وانا اسكن هنا، في هذا البيت. انا اسكن في البيت الأبيض. لقد نجحت بأن يتم انتخابي كرئيس للولايات المتحدة. انت تعتقد اني لا افهم عما تتحدث، ولكني افهم”.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، 9 سبتمبر 2015 (ADEM ALTAN / AFP)

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، 9 سبتمبر 2015 (ADEM ALTAN / AFP)

ولا يميز المقال نتنياهو كالقائد الاقليمي الوحيد الذي “يحبطه بشدة”. ويعتقد اوباما الآن ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي كان يأمل بان يتمكن من سد الفجوة بين الشرق والغرب، هو “فشل واستبدادي، شخص يرفض استخدام جيشه الضخم لتوفير الإستقرار في سوريا”، كتب غولدبرغ.

ويقول أيضا أن أوباما تحدث مع الملك عبد الله الثاني جانبا خلال مؤتمر قمة دولي، لأنه لم يكن راضيا عن حديث الملك عنه بصورة سيئة. “قال اوباما انه سمع ان عبد الله اشتكى لأصدقائه في الكونغرس حول قيادته، وقال للملك انه إن كانت لديه شكاوى، عليه تقديمها له مباشرة. ونفى الملك انه تحدث عنه بصورة سيئة”.

“في الآونة الأخيرة”، تابع غولدبرغ، “أصبح الرئيس ينكت سرا، ’كل ما احتاجه في الشرق الأوسط هو بعض المستبدين الاذكياء’. وطالما كان لأوباما حب خاص للخبراء الفنيين الواقعيين والمضبوطين، قائلا لمساعديه ’لو كان الجميع مثل الإسكندنافيتين، لكان هذا سهلا’”.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يجتمع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك، 25 سبتمبر، 2014 (AFP PHOTO / Saul LOEB)

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يجتمع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك، 25 سبتمبر، 2014 (AFP PHOTO / Saul LOEB)

ووفقا لغولدبرغ، يعترف اوباما الآن انه فشل بتحقيق هدف خطابه في القاهرة عام 2009، في اول ايام رئاسته، حيث سعا لإقناع المسلمين بالنظر بصورة صادقة الى مصدر تعاستهم والكف عن لوم اسرائيل على جميع مشاكلهم.

ويقتبس اوباما قائلا: “ادعائي هو كذلك: لنتوقف عن التظاهر بأن سبب جميع مشاكل الشرق الأوسط هي اسرائيل… نريد العمل من أجل مساعدة الفلسطينيين الحصول على الدولة والكرامة، ولكن كنت امل ان يثير خطابي نقاشا، ان يتمكن من خلق مساحة لتعامل المسلمين مع المشاكل الحقيقية التي ويواجهونها – مشاكل حكم، وكون بعض المذاهب الاسلامية لم تمر فقرة اصلاحية تساعد الاشخاص على التوفيق بين عقائدهم الدينية الحداثة. تفكيري كان أن اوصل الرسالة بأن الولايات المتحدة لا تقف في طريق هذا التقدم، اننا سوف نساعد، في اي طريقة ممكنة، لتقديم اهداف عربية واقعية وناجحة التي توفر حياة افضل للأشخاص العاديين”.

وتابع غولدبرغ انه ما حدث في السنوات التالية، “مع تخلي الربيع العربي عن اماله الأولى، واجتياح الوحشية والإختلال للشرق الاوسط”، أدى الى يأس اوباما. “انهيار الربيع العربي جعل الرئيس متشائما حول ما يمكن للولايات المتحدة تحقيقه في الشرق الاوسط، وجعله يدرك مدى تشتيت الفوضى هناك التركيز من الاولويات الاخرى”، يكتب غولدبرغ.

مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية (screen capture: Dabiq Magazine)

مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية (screen capture: Dabiq Magazine)

ويقول غولدبرغ انه بعد ذلك، صعود تنظيم”داعش” الإرهابي “أكد قناعة اوباما انه لا يمكن تصليح الشرق الاوسط – ليس خلال حكمه، وليس في الجيل القادم”.

وفي المقال، يقتبس غولدبرغ اوباما منتقدا تنظيم داعش في كلمات قاسية، ك”تركيز لأسوأ الدوافع الموجودة”. ويقول أوباما: “الفكرة بأننا مجموعة صغيرة نعرّف انفسنا بالأساس بمدى قدرتنا على قتل من هو مختلف عنا، ونحاول فرض تقاليد صارمة لا تنتج اي شيء، لا تحتفل بأي شيء، ومناقضة لكل التقدم الإنساني – هذا يشير الى اي مدة هذا النوع من العقلية لا زالت يمكنها التجذر والحصول على داعمين في القرن الـ -21”.

ويقتبس أوباما أيضا يشيد بقدرة الإسرائيليين على الصمود في وجه الإرهاب المستمر. ويكتب غولدبرغ عن الرئيس الأمريكي: “قبل عدة سنوات، عبر لي عن تقديره لصمود الإسرائيليين في وجه الارهاب المستمر، ومن الواضح انه يريد رؤية الصمود يستبدل الهلع في المجتمع الأمريكي”.

مفتش الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقوم بقطع الإتصالات بين أجهزة الطرد المركزي لإنتاح اليورانيوم بنسبة 20% في مفاعل ناتانز النووي جنوب طهران في 20 يناير، 2014. ( Kazem Ghane/IRNA/AFP)

مفتش الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقوم بقطع الإتصالات بين أجهزة الطرد المركزي لإنتاح اليورانيوم بنسبة 20% في مفاعل ناتانز النووي جنوب طهران في 20 يناير، 2014. ( Kazem Ghane/IRNA/AFP)

وبما يخص بالإتفاق النووي مع إيران في سهر يوليو الماضي، الذي يختلف حوله مع نتنياهو جدا وبشكل علني، قال أوباما لغولدبرغ حتى في شهر يناير انه كان جديا عندما قال في عام 2012 انه مستعد لمهاجمة إيران لمنعها من الحصول على اسلحة نووية. “كنت حقا سأفعل هذا”، يقتبس غولدبرغ أوباما، بالنسبة لهجوم ضد منشآت إيران النووية، “لو رأيتهم يصلون الى القنبلة… هذا كان في مجال المصالح الامريكية”.

ويتابع غولدبرغ انه اختلف مع نتنياهو في أن “نتنياهو أراد من اوباما ان يمنع أيران من ان تكون قادرة على انتاج القنبلة، وليس فقط من حيازتها”.

وجزءا كبيرا من المقال يتطرق الى قرار أوباما عدم قصف سوريا بعد استخدام الرئيس بشار الاسد الاسلحة النووية ضد شعبه في صيف عام 2013 – تغيير شهير وحاد في مواقفه خلال رئاسته. ولكن يكشف غولدبرغ ان وزير الخارجية جون كيري تابع في الضغط على أوباما لـ”انتهاك سيادة سوريا” و”اطلاق صواريخ ضد اهداف نظام معينة، تحت غطاء الليل ل’توصيل رسالة’ الى النظام”. ورفض الرئيس هذه الطلبات، يكتب غولدبرغ، “ويبدو انه فقد صبره” اتجاه ضغط كيري. “مؤخرا، عندما قدم كيري لأوباما نص إطار مكتوب خول الخطوات من اجل تشكيل ضغط اضافي على الاسد، قال اوباما، ’اه، اقتراح اخر؟’”

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري، 11 فبراير 2015 (JIM WATSON / AFP)

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري، 11 فبراير 2015 (JIM WATSON / AFP)

ويختتم غولدبرغ المقال بالإدعاء أن اوباما “اتخذ مجازفات كبيرة” في السياسة الخارجية – خاصة فيما يتعلق بالاتفاق الإيراني. وعندما قال له غولدبرغ في شهر مايو الاخيرة انه “قلق” بالنسبة للاتفاق، رد عليه اوباما: “انظر، بعد 20 عاما، انا سوف ابقى على قيد الحياة، بإذن الله. اذا كان لدى إيران سلاح نووي، اسمي مكتوب على هذا… اعتقد انه يمكننا القول انه بالإضافة الى مصالح الأمن القومي الضخمة، لدي مصلحة شخصية بإغلاق هذا”.

وبالنسبة لداعمي الرئيس، يختتم غولدبرغ، “استراتيجيته منطقية للغاية: تعزيز المجهود في المناطق في العالم حيث النجاح ممكن، وتحديد انكشاف امريكا الى الباقي. ولكن منتقديه يعتقدون ان مشاكل مثل تلك التي يشكلها الشرق الأوسط لن تحل نفسها – وانه بدون تدخل أمريكي، سوف تنتشر وتصبح أخطر”.