وقعت اسرائيل والولايات المتحدة سرا مذكرة تفاهم مشتركة واسعة النطاق تنص على التعاون الكامل في مواجهة الخطة النووية الايرانية وبرامجها الصاروخية وانشطتها التهديدية الأخرى، وفقا لما ذكره تقرير تليفزيوني اسرائيلي.

تم التوقيع على الوثيقة في 12 ديسمبر في البيت الأبيض، بعد محادثات مكثفة بين ممثلي انظمة الاستخبارات والدفاع الإسرائيلية والأمريكية الكبرى، بقيادة مستشاري الأمن القومي الأمريكي والإسرائيلي، ه.ر. ماكماستر ومئير بن شباط، على التوالي، وفقا لما ذكره تقرير القناة العاشرة الخميس.

نقل التقرير عن المسؤولين الامريكيين والإسرائيليين أن الوثيقة تهدف الى ترجمة المواقف التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى “خطوات فعلية” في خطابه الذي القاه في 13 اكتوبر حول ايران والذي انسحب فيه من الاتفاق النووي الايراني.

الرئيس دونالد ترامب، يمين، يتحدث في حين يستمع الجنرال مكماستر، يستمع في منتجع ترامب مار-ا- لاغو في بالم بيتش، فلوريدا. ترامب أعلن في 20 فبراير، 2017، أن مكماستر سيكون مستشار أمن وطني جديد. (Screen capture/YouTube)

ووضعت الولايات المتحدة واسرائيل فيما وصفه التقرير التلفزيوني باجتماع “سري” في البيت الابيض اتفاقا مشتركا حول الاستراتيجية والسياسة الخاصة بإيران. على وجه التحديد، اتفقوا على تشكيل أفرقة مشتركة لمواجهة مختلف جوانب التهديد الإيراني.

وأفاد التقرير أن إحدى هذه الفرق المشتركة ستتعامل مع النشاط الايراني في سوريا ودعم طهران لمنظمة حزب الله.

وسيتعامل فريق مشترك آخر مع كل من الأنشطة الدبلوماسية والاستخبارية الرامية إلى التصدي لطموحات إيران النووية.

وأفاد التقرير أيضا أن فريقا ثالثا مشتركا سيتصدى لبرنامج إيران للصواريخ الباليستية وجهودها الرامية إلى بناء منظومات صاروخية دقيقة في سوريا ولبنان.

وأخيرا، سيشرف فريق رابع على التحضير لأي تصعيد من جانب إيران و/أو حزب الله.

مستشار الأمن القومي مئير بن شباط. (Amos Ben Gerschom/GPO)

وأفادت الصحيفة أن مكماستر وبن شباط وقعا على الاتفاقية، نقلا عن مصدر “رفيع في الحكومة الامريكية” و”كبار المسئولين الاسرائيليين”.

نقلت القناة العاشرة عن مسؤولين اسرائيليين قولهم ان الاجتماع اكد ان الولايات المتحدة واسرائيل “متفقان على التيارات والمناهج في المنطقة” وتوصلا الى اتفاق حول الاستراتيجيات والسياسات المطلوبة للتعامل معها.

وقال باراك رافيد، مراسل القناة العاشرة: “مع كل الاحترام الواجب لإعلان الرئيس ترامب [في 6 ديسمبر] بشأن القدس [كعاصمة لإسرائيل]، فإن “التفاهمات الدرامية “في 12 ديسمبر سيكون لها” تأثير أكبر بكثير على أمن المواطنين الإسرائيليين”.

في خطاب ألقاه في 13 أكتوبر، أعلن ترامب أنه لن يعيد التصديق على الاتفاق النووي الإيراني، وأوضح نهجا جديدا وأكثر صرامة تجاه طهران.

وقال ترامب انه يطلق استراتيجية جديدة للتحقق من “النظام المتعصب” في ايران وحذر من انه يمكن وقف الاتفاق النووي الدولي من عام 2015 في اي وقت.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن صفقة إيران من غرفة الاستقبال الدبلوماسي في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم 13 أكتوبر 2017. (AFP PHOTO / Brendan SMIALOWSKI)

ولم ينسحب ترامب من الاتفاق الا انه اكد “سحب المصداقية” للاتفاق وترك مصيره في ايدي الكونغرس.

“لم ولن نوافق على ذلك الاتفاق”، قال. “لن نواصل السير على طريق المتوقع ان تكون نهايته المزيد من العنف والمزيد من الارهاب والتهديد الحقيقي جدا بحيازة ايران اسلحة نووية”.

بالإضافة الى ذلك، طلب ترامب، الذي أوجز نتائج مراجعة لجهود مكافحة “عدوان” طهران ووكلائها في عدة نزاعات في الشرق الاوسط، تشديد العقوبات ضد قوات الحرس الثوري الايراني وبرنامجه الصاروخي البالستي.

وقال ترامب ان الاتفاق، الذي يقول المدافعون عنه انه كان يهدف فقط الى الحد من البرنامج النووي الايراني مقابل تخفيف العقوبات، لم يواجه الزعزعة الايرانية في المنطقة وبرنامجها الصاروخي غير القانوني.

وقال الرئيس الامريكي انه يؤيد الجهود التي يبذلها الكونغرس للعمل على اتخاذ اجراءات جديدة لمواجهة هذه التهديدات دون الغاء الاتفاق الاوسع فورا.

آية الله علي خامنئي يلقي خطاب في الذكرى 25 لوفاة المؤسس الراحل للجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني ، طهران 4 يونيو، 2014 AFP/ HO /Iranian Supreme Leader’s Website

وقال ترامب في خطاب تليفزيوني من الغرفة الدبلوماسية في البيت الابيض: “ولكن في حال عدم تمكننا من التوصل الى حل عبر العمل مع الكونغرس وحلفائنا، سيتم انهاء الاتفاق (…) إنه قيد المراجعة المستمرة ويمكن ان يتم الغاء مشاركتنا من قبلي كرئيس في أي وقت”.

وأضاف في وقت لاحق، متحدثا عن الكونغرس: “قد يعودون بشيء مرض جدا بالنسبة لي، وإذا لم يفعلوا ذلك، في غضون فترة قصيرة جدا من الزمن، سوف ألغي الصفقة”.

واتهم ترامب ادارة سلفه باراك اوباما برفع العقوبات المفروضة على ايران كجزء من الاتفاق النووي لعام 2015 “قبل” أن يتمكنوا من شل النظام وانهياره.

وقال: “إن صفقة ايران هي واحدة من اسوأ الاتفاقيات أحادية الجانب التي دخلت فيها الولايات المتحدة”. وأضاف: “في غضون سنوات قليلة، مع اختفاء القيود الرئيسية، يمكن لإيران أن تحصل على الأسلحة النووية بسرعة… ما هو الغرض من صفقة لا تؤدي إلا في أحسن الأحوال إلى تأخير [الطموحات النووية الإيرانية]؟”

قال ترامب انه يعتزم التأكد من ان “ايران لا تملك سلاحا نوويا ابدا”.

وكان نتنياهو معارضا شرسا للإتفاق الايراني قبل التصديق عليه في الولايات المتحدة، حتى انه توجه الى واشنطن لحث الكونغرس على رفضه في خطاب مثير للجدل. إلا أن اوباما اصر على ان الاتفاق سيعود بالنفع على اسرائيل وبقية المنطقة ووصف الاتفاق بأنه إحدى انجازات ادارته للسياسة الخارجية.