أفاد تقرير أن الولايات المتحدة ستعلن عن إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن الإثنين في الوقت الذي تصّعد فيه إدارة ترامب من ضغوطها على الفلسطينيين بسبب رفضهم لجهود السلام الأمريكية.

وأوردت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأحد إن قرار إغلاق مكاتب المنظمة، التي تعمل بمثابة سفارة السلطة الفلسطينية في الولايات المتحدة، جاء بسبب دعوات الفلسطينيين إلى التحقيق في أنشطة إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.

وجاءت هذه الخطوة المتوقعة بعد قرار الولايات المتحدة خفض تمويلها لعدد من برامج المساعدات للفلسطينيين في الأسابيع الأخيرة وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يستأنف الدعم المالي للفلسطينيين قبل أن يوافقوا على اتفاق سلام مع إسرائيل.

وسيتم الإعلان عن الخطوة في خطاب سيلقيه مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، أمام مجموعة قانونية محافظة، بحسب ما ذكرته الصحيفة، سيتبعه إعلان رسمي في وقت لاحق الإثنين من قبل وزارة الخارجية الأمريكية.

وسيقول بولتون في الخطاب بحسب التقرير إن “الولايات المتحدة ستقف دائما إلى جانب صديقتنا وحليفتنا إسرائيل. إن إدارة ترامب لن تبقي المكتب مفتوحا في الوقت الذي يرفضه فيه الفلسطينيون اتخاذ خطوات للبدء بمفاوضات مباشرة وهادفة مع إسرائيل”.

مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، في مؤتمر صحفي عُقد في القدس، 22 أغسطس، 2018. (AFP Photo/Pool/Abir Sultan)

وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب وترفض جهودها للسلام منذ اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر من العام الماضي. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية – التي استولت عليها إسرائيل من الأردن في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وضمتها إليها في وقت لاحق – عاصمة لدولتهم المستقبلية.

في خطابه، سيقول بولتون إن إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية يتماشى مع اعتراض الكونغرس على المحاولات الفلسطينية لفتح تحقيق في المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل، كما جاء في التقرير. وكان الكونغرس الأمريكي قد أصدر تفويضا في عام 2015 بإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية إذا بادر الفلسطينيون إلى أو أعلنوا عن دعمهم لتحقيق ضد الإسرائيليين من قبل المحكمة.

ونُقل عن بولتون قوله في مسودة خطابه التي اطلعت عليها الصحيفة إن “الولايات المتحدة تدعم عملية سلام مباشرة وقوية، ولن تسمح للمحكمة الجنائية الدولية، أو أي منظمة أخرى، بتقييد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

ومن المتوقع أيضا أن يحذر من أن الولايات المتحدة ستعاقب المحكمة الجنائية الدولية اذا تابعت التحقيقات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد تشمل عقوبات كهذه منع قضاة وممثلي ادعاء من دخول الولايات المتحدة، وكذلك تجميد أصول.

وسيقول بولتون، السفير الأمريكي الأسبق لدى الأمم المتحدة، بحسب التقرير “إذا قررت المحكمة ملاحقتنا أو ملاحقة إسرائيل أو حلفاء آخرين، لن نجلس بهدوء”.

وقال كبير المفوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، إنه تم إبلاغ الفلسطينيين بالخطوة المتوقعة من قبل الولايات المتحدة، التي اتهمها بالعمل على “معاقبة الشعب الفلسطيني بشكل جماعي”.

كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يتحدث في مؤتمر لصحيفة ’هآرتس’ والصندوق الجديد لإسرائيل في مدينة نيويورك، 13 ديسمبر، 2015. (Amir Levy/Flash90/File)

ووصف عريقات في بيان له الخطوة “بالهجمة التصعيدية المدروسة التي ستكون لها عواقب سياسية وخيمة في تخريب النظام الدولي برمته من أجل حماية منظومة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه”.

وكرر دعوته أيضا إلى المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق ضد إسرائيل وتعهد بأن الفلسطينيين لن يستسلموا ل”التهديدات والبلطجة الأمريكية”.

وقال عريقات إن إنزال علم فلسطين في العاصمة واشنطن هو “صفعة جديدة من إدارة ترمب ضد السلام والعدالة”  مضيفا أن الخطوة “ترمز إلى الهجمات الأمريكية ضد المنظومة الدولية ككل، بما في ذلك اتفاق باريس والينوسكو ومجلس حقوق الإنسان، من بين منظمات أخرى”.

في شهر مايو، قال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إن البيت الأبيض يدرس إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن تقدم وزير الخارجية الفلسطيني ب”إحالة” للمحكمة الجنائية الدولية تدعو إلى التحقيق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية والمواجهات العنيفة على حدود غزة.

في منتصف شهر نوفمبر، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أن مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ستُغلق بعد انتهاك الفلسطينيين لتفويض الكونغرس لعام 2015.

في ذلك الوقت، أشار مسؤول في الخارجية الأمريكية إلى “تصريحات معينة أدلى بها قادة فلسطينيون” حول المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها انتهاكا.

وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في مؤتمر صحفي في المحكمة الجنائية الدولية، 22 مايو، 2018. (AP Photo/Mike Corder)

في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2017، بدا أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينتهك القانون الأمريكي بقوله “لقد طالبنا المحكمة الجنائية الدولة أيضا، مثلما يحق لنا، بفتح تحقيق وملاحقة مسؤولين إسرائيليين قضائيا” بسبب الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية، كما قال.

ولطالما زعمت القدس أن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك سلطة قضائية على الأمور المتعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بما أنها لا تملك سلطة قضائية على إسرائيل (التي ليست دولة عضو) ولأن فلسطين ليست بدولة وبالتالي لا يمكنها ممارسة سلطتها القضائية على الضفة الغربية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.