تعهد قادة إسرائيل في الأيام الأخيرة بمتابعة خطة ترامب للسلام التي من المتوقع أن يتم الإعلان عنها في وقت لاحق يوم الثلاثاء من خلال ضم جزء من الضفة الغربية، لكن بعض المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة يعملون على تخفيف هذا الحماس.

أبلغ البيت الأبيض بهدوء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه يعارض الضم الفوري لأي جزء من الضفة الغربية أو غور الأردن، وفق ما ذكرته 13 الإسرائيلية يوم الثلاثاء نقلا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين لم يتم الكشف عن أسمائهم.

وقال المسؤولون إن البيت الأبيض يأمل في كسب تأييد لخطة السلام من أكبر عدد ممكن من الحكومات العربية، وأن خطوة ضم إسرائيلية قد تمنع الحكومات العربية من الإعلان عن دعم الخطة.

وتتواجد إسرائيل أيضا في خضم حملة إنتخابية. وأفاد تقرير القناة 13 أن منافس نتنياهو الرئيسي، رئيس حزب “أزرق أبيض”، عضو الكنيست بيني غانتس، قال لترامب خلال لقائهما الإثنين في البيت الأبيض إنه لا ينبغي تنفيذ الخطة إلا بعد الانتخابات المقررة في 2 مارس.

وقال المسؤولون إن البيت الأبيض يأمل أيضا في منح الفلسطينيين، الذين يعارضون الخطة بشدة، بعض الوقت للنظر في تفاصيلها وربما دعمها في وقت لاحق.

غور الأردن (CC BY Trocaire, Flickr)

إذا كان هذا صحيحا، فهذا يشير إلى أن البيت الأبيض قد يضغط على إسرائيل لتأجيل الضم لبعض الوقت. وبحسب ما ورد فإن إدارة ترامب تقيّم أن الفلسطينيين سينتظرون معرفة ما إذا كان الرئيس الجمهوري سيفوز بإعادة انتخابه في عام 2020 قبل أن يقرروا قبول خطته بأي شكل من الأشكال. إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض، حسب ما ذُكر، فإن الإدارة تعتقد أن الفلسطينيين سيبدون استعدادا أكبر للنظر في الخطة بدلا من مواجهة أربع سنوات من العلاقات المجمدة مع واشنطن.

وورد أن البيت الأبيض أبدى قلقا أيضا من رد الملك الأردني عبد الله الثاني على ضم إسرائيل لغور الأردن، والذي حذر بالفعل من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى إلغاء معاهدة السلام المبرمة في عام 1994 بين المملكة والدولة اليهودية.

في غضون ذلك، أفاد صحافي إسرائيلي مقرب من حكومة نتنياهو، وهو مراسل “يسرائيل هيوم” حاييم أريئيل كاهانا، عكس ذلك يوم الثلاثاء ، ونقل عن “مسؤول في الإدارة” الأمريكية لم يكشف عن هويته أن ترامب سيعطي نتنياهو “الضوء الأخضر للضم” بشكل فوري.

وقال كاهانا: “من تلك اللحظة، سيكون كل شيء بين يدي نتنياهو، حيث تتوقع الإدارة منه البدء بالضم بشكل فوري”.

ولقد حض كهانا، الذي يُعتبر مؤيدا صريحا لليمين، نتنياهو مرارا وتكرارا على أجزاء من الضفة الغربية قبل الثاني من مارس، قبل “ضياع فرصة تاريخية”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي مع زعيم حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس في البيت الأبيض في واشنطن، 27 يناير 2020. (Elad Malka)

ولاقى الكشف عن خطة السلام التي طال انتظارها الثلاثاء، ، والتي تم الإعلان عن توقيتها الأسبوع الماضي، انتقادات في إسرائيل باعتبارها محاولة لإنقاذ نتنياهو من إجراءات الحصانة.

ومن المقرر الكشف عن الخطة في الساعة 12 ظهرا في واشنطن (السابعة مساء بتوقيت إسرائيل).

وألمح ترامب، الذي التقى مع نتنياهو وغانتس الإثنين، إلى الأزمة السياسية غير المسبوقة في إسرائيل التي شهدت إجراء إنتخابات لثلاث مرات في غضون 11 شهرا.

وقال ترامب عن نتنياهو وغانتس “كما تعلمون، إنهما منافسان جيدان”، وأضاف “هذه الإنتخابات الثالثة. لقد انتظرنا وانتظرنا”، في إشارة إلى حالة الجمود السياسي المستمرة، وأضاف “أي نظام هذا؟ لديكم نظام غريب للغاية. نحن نتحدث عن ذلك منذ عدة أشهر. لذلك يجب النظر في هذا النظام”.

ومن  المقرر أن يجتمع نتنياهو بترامب في البيت الأبيض الثلاثاء للكشف عن خطة إدارته، في لقاء ثان يجمع القائدين خلال يومين. وسيعدلي القائدان بتصريحات في مؤتمر صحفي سيستمر لمدة 35 دقيقة. في وقت لاحق الثلاثاء، سيتوجه ترامب، المنغمس بنفسه في إجراءات عزله، إلى نيو جيرسي لحضور حدث انتخابي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 27 يناير، 2020. (Photo by SAUL LOEB / AFP)

وقال ترامب يوم الإثنين في حديقة الورود بالبيت الأبيض، وهو يقف إلى جانب نتنياهو: “لقد تم السعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة، لعدة سنوات وعقود وقرون. هذه فرصة. سنرى ما سيحدث”.

وأضاف: “غدا في الساعة الثانية عشرة، سوف نعرض خطة، تم إعدادها من قبل الجميع. وسنرى ما إذا كانت ستصمد أم لا. إذا كان الأمر كذلك، فسيكون ذلك رائعا. وإذا لم يحدث ذلك، فسنضطر إلى التعايش مع ذلك أيضا. لكنني أعتقد أنه قد يكون لها فرصة”.

وبحسب تقرير لوكالة “رويترز” للأنباء، نقلا عن مسؤول أمريكي، كان من المتوقع أن يقوم ترامب بإبلاغ نتنياهو وغانتس أن أمامهما مهلة حتى انتخابات الكنيست للعمل على خطة الإدارة، مما قد يلقي بمناورات دبلوماسية عالية المخاطرة إلى داخل المواجهة السياسية الداخلية في إسرائيل.

وفقا للمسؤول الذي لم يذكر اسمه، سيقول ترامب للقائدين، “أمامكما ستة أسابيع للبدء بتنفيذ [الخطة]، إذا كنتما تريدانها”.

وأفادت تقارير إن الخطة تلبي إلى حد كبير مطالب إسرائيل الإقليمية والأمنية، ولقد أعلنت القيادة الفلسطينية رفضها لها مسبقا.

بحسب تقارير غير مؤكدة في وسائل الإعلام العبرية، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تعليماته لقوى الأمن الفلسطينية بعدم منع المتظاهرين من مواجهة القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية مع طرح خطة السلام الأمريكية.