ذكرت تقارير إعلامية عبرية ليلة الثلاثاء أن هدف هجوم الطائرات المسيرة على منشأة تابعة لحزب الله في بيروت فجر الأحد، والذي نُسب لإسرائيل، كان آلة خلط صناعية نادرة وباهظة الثمين تُستخدم في صنع وقود صلب، وان الهجوم أخر خطط المنظمة في تطوير صواريخ دقيقة طويلة المدى بعام واحد على الأقل.

في ساعات فجر الأحد، حلقت طائرتان مسيرتان في سماء الضاحية الجنوبية لبيروت، إحداهما تحطمت وقام حزب الله بجمع حطامها، في حين انفجرت الأخرى في الجو، مما تسبب بإلحاق أضرار واشتعال النار.

وحمّل حزب الله والحكومة اللبنانية إسرائيل مسؤولية الهجوم، لكن مسؤولين إسرائيليين رفضوا التعليق على الحادثة، في حين أشار العديد من المحللين إلى أن مصدر الطائرتين المسيرتين هو إيران وليس إسرائيل.

وفي حين أن إسرائيل تواجه حزب الله وإيران الداعمة لها، لكن بعد حرب لبنان الثانية في عام 2006، امتنع الجيش الإسرائيلي إلى حد كبير عن تنفيذ غارات كبيرة ضد المنظمة داخل لبنان، وركز بدلا من ذلك، بحسب تقارير أجنبية، على القتال في سوريا ومؤخرا في العراق أيضا.

وعلى الرغم من اتهام إسرائيل بشن غارات جوية محدودة ضد حزب الله عميقا في لبنان في السنوات ال13 الأخيرة منذ الحرب، إلا أن هجوم الطائرات المسيرة هذا الأسبوع في قلب بيروت قد يشكل تحولا باتجاه سياسة دفاع أكثر قوة للدولة اليهودية.

جندي لبناني يمر بجوار محققين في المخابرات العسكرية أثناء قيامهم بتفقد موقع تحطم طائرتين مسيرتين في وقت سابق من اليوم، في الضاحية الجنوبية لبيروت، 25 أغسطس، 2019. (ANWAR AMRO / AFP)

بحسب وسائل إعلام لبنانية الثلاثاء، يعتقد الجيش اللبناني أنه تم إطلاق الطائرتين المسيرتين من على بعد ثمانية كيلومترات من موقع الانفجار، مما يشير إلى أن ذلك حدث من داخل لبنان أو أن الطائرتين المسيرتين قدمتا من البحر.

وزعم حزب الله أن الأضرار اقتصرت على مكتبه الإعلامي.

لكن بعد ظهر الثلاثاء ذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية إن أهداف الغارة كانت صندوقين احتويا على مواد يستخدمها حزب الله لبرنامج تحويل صواريخه البسيطة إلى صواريخ دقيقة موجهة – وهو مشروع يثير قلق إسرائيل باعتبار أنه سيزيد بشكل كبير من حجم التهديد الذي تشكله هذه الصواريخ.

في شهر سبتمبر الماضي، قال رئيس الوزراء بينامين نتنياهو في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إسرائيل على دراية بخطط حزب الله وقام بعرض إحداثيات جغرافية للمنشآت التي يتم فيها كما زعم انتاج الصواريخ.

عقب خطاب نتنياهو وازدياد الانتقادات في لبنان، قامت المنظمة بحسب تقارير بنقل هذه المصانع إلى مواقع مختلفة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب الجمعية العامة في الأمم المتحدة في نيويورك في 27 سبتمبر 2018، ويحمل لافتة توضح مواقع صواريخ حزب الله المزعومة في بيروت. (AFP / TIMOTHY A. CLARY)

ويركز برنامج حزب الله على هدفين رئيسييّن: التصنيع المحلي لصواريخ دقيقة طويلة المدى، وتحويل ترسانة الصواريخ البسيطة الحالية لصواريخ موجهة دقيقة.

بحسب مسؤولي دفاع إسرائيليين، لم تنجح المنظمة حتى الآن في تحقيق هذين الهدفين ولا تمتلك سوى عدد صغير من الصواريخ الموجهة الدقيقة.

ونفى الأمين العام للمنظمة، حسن نصر الله، وجود هذه المصانع، ولكنه قال إن المنظمة تمتلك بالفعل هذا النوع من الأسلحة.

ليلة الثلاثاء، كشفت وسائل إعلام عبرية عن معلومات إضافية حول هدفي هجوم الطائرات المسيرة – خلاط صناعي خاص ووحدة تحكم محوسبة.

بحسب هذه التقارير، اعتُبر الخلاط هدفا أكثر اهمية، حيث أنه ضروري لصنع وقود صلب يُستخدم للصواريخ طويلة المدى وكان الآلة الوحيدة من نوعها داخل لبنان.

ويُستخدم هذا النوع من الأجهزة – والذي يُعرف باسم خلاط كوكبي عمودي – حول العالم في الجيوش وبرامج الفضاء لإنتاج وقود صلب. بسبب الطبيعة الحساسة لعمل هذه الأجهزة، يجب أن تكون دقيقة للغاية وبالتالي يصعب صنعها.

طائرة مسيرة تحطمت في العاصمة اللبنانية بيروت في 25 أغسطس، 2019. (Lebanese state media)

بحسب أخبار القناة 13، فإن الخلاط الكوكبي الذي اسُتهدف في بيروت تم نقله مؤخرا إلى لبنان من إيران، وتم الاحتفاظ به بشكل مؤقت في الضاحية قبل نقله إلى مصنع يتم فيه العمل الفعلي على مشروع الصواريخ الدقيقة.

وكان حزب الله سيستخدم الخلاط والوقود الذي كان سينتجه لصنع صواريخ دقيقة طويلة المدى محلية الصنع.

وورد أن الضرر الذي لحق بالخلاط جعل منه غير صالح للاستعمال، ويُعتقد أن ذلك أخر هذا الجانب من برناج الصواريخ الدقيقة لحزب الله بعام واحد على الأقل.

وبحسب ما ورد في التقارير فإن وحدة التحكم المحوسبة تتعلق بجانب آخر من برنامج صواريخ المنظمة – وهو تحسين ترسانة صواريخها الحالية.

ولم يتضح على الفور مدى قيمة هذا الهدف.

يوم الثلاثاء، أعلن حزب الله أن الطائرة المسيرة التي انفجرت في بيروت احتوت على عبوة ناسفة بوزن أكثر من خمسة كيلوغرامات.

موقع تحطم الطائرة المسيرة الإسرائيلية المزعومة في جنوب بيروت، 25 أغسطس، 2019. (screen capture: Twitter)

وقال حزب الله في بيان “قام خبراء بتفكيك الطائرة المسيرة الأولى التي تحطمت في ضواحي بيروت الجنوبية، وتبين أنها تحتوي على عبوة ناسفة مختومة” يبلغ وزنها حوالي 5.5 كيلوغرام.

وأضاف البيان “نؤكد أن الغرض من هذه الطائرة المسيرة الأولى لم يكن الاستطلاع وإنما تنفيذ هجوم تفجيري”.

وأضافت المنظمة أن هذا الاكتشاف الأخير يؤكد أن هجوم يوم الأحد لم تشارك فيه طائرة مسيرة مفخخة واحدة، بل اثنتين، انفجرت إحداهما والأخرى لم تنفجر بسبب خلل تقني.

يوم الإثنين، أدان الرئيس اللبناني ميشال عون الهجوم الإسرائيلي المزعوم معتبرا أنه “إعلان حرب”.

ويُعتبر حزب الله، الذي تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة منظمة إرهابية، لاعبا سياسيا أساسيا في لبنان وداعما رئيسيا للنظام في سوريا التي دمرتها الحرب.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.