أفاد تقرير أن المدعية العامة الرئيسية للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، التقت بمجموعة فلسطينية لكنها تجنبت الاجتماع بمنظمات إسرائيلية، قبل أن تعلن المحكمة يوم الجمعة عن استعدادها لفتح تحقيق في ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب مزعومة ضد الفلسطينيين.

يوم الأحد ذكرت القناة 13 أن منظمات إسرائيلية سعت إلى عرض معلومات بشأن ارتكاب السلطة الفلسطينية لجرائم حرب مزعومة على المدعية العامة فاتو بنسودا.

على الرغم من تجنبها الاجتماع مع الإسرائيليين، التقت بنسودا عدة مرات مع منظمات فلسطينية قبل اتخاذ قرارها، وكان آخر اجتماع لها قبل نحو أسبوعين من الإعلان.

إحدى المنظمات المؤيدة لإسرائيل التي حاولت الاجتماع مع بنسودا كانت “الرابطة الدولية للمحامين والحقوقيين اليهود”، وهي منظمة حقوق إنسان لديها ممثلين في إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا.

وقال رئيس المنظمة، مئير لينزن، للقناة 13 “لمدة عام اتصلنا مع المدعية العامة عدة مرات، ولم نتلق إجابة”.

وقال لينزن إن منظمته أعدت وثائق مع رأي قانوني مفاده أن المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بالصلاحية للتحقيق في القضية، بالإضافة إلى معلومات حول قيام السلطة الفلسطينية بتقديم تعويضات مالية للمتورطين في تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين. وحاولت المنظمة التواصل مع بنسودا عبر البريد الإلكتروني والمحادثات الهاتفية دون جدوى.

والتقت بنسودا مع ممثلين من “المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان”، الذي انتقد المحكمة الجنائية الدولية لكونها منحازة بشكل غير منصف تجاه إسرائيل في اجتماع متوتر عُقد في وقت سابق من هذا الشهر. ولقد نشر المركز مقاطع من الاجتماع على صفحتيه على موقعي “فيسبوك” و”يوتيوب” في 8 ديسمبر.

وقال راجي سوراني، من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، لبنسودا، معلقا على تقرير سابق صادر عن المحكمة الجنائية الدولية، “للأسف، كانت هذه النسخة القانونية والخطاب القانوني الإسرائيليين. لم يكن هذا شيئا توقعناه، ولم يكن متوازنا”.

ودحض مكتب بنسودا المزاعم بأنه تجنب الاجتماع مع مجموعات إسرائيلية، وقال إنه التقى بانتظام مع ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين خلال عملية التحقيق، حسبما جاء في التقرير.

يوم الأحد أيضا، استضافت وزارة الخارجية جلسة لمناقشة كيفية الرد على إعلان المحكمة الجنائية الدولية في مكاتبها بالقدس. وشارك في المداولات مجلس الأمن القومي ووزارة العدل ووزارة الخارجية والجيش الإسرائيلي، وفقا لما ذكره موقع “واينت” الإخباري.

ورد سلاح الجو الإسرائيلي على مزاعم المحكمة الجنائية الدولية بوجود أساس للتحقيق في ارتكاب جرائم حرب مزعومة في غزة من خلال مقابلة بثتها يوم الأحد القناة 12.

خلال المقابلة قال قائد في سلاح الجو، الذي تم التعريف عنه بالحرف الأول من اسمه فقط “ر”، إن سلاح الجو يبذل كل ما في وسعه للتقليل من الأخطاء إلى أقصى حد.

وقال “اسم اللعبة هو الدقة”، واضاف “عدد المرات التي خرجت أنا فيها شخصيا لتنفيذ هجوم وتلقيت أمرا ب’وقف إطلاق النار’ لمجرد أننا لم نكن متأكدين من أننا نضرب الأعداء الذين نعتزم ضربهم هو رقم كبير حقا”.

سحابة دخان تتصاعد من انقاض مبنى بغرب مدينة غزة بعد استهدافه في غارة جوية إسرائيلية جاءت ردا على إطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل في وقت سابق من اليوم، 9 أغسطس، 2018. (AFP Photo/Mahmud Hams)

وقال طيار آخر “نبذل قصارى جهدنا لتجنب الأخطاء ، رغم أننا لسنا معصومين تماما عن الخطأ. نتعلم دروسنا ونتقدم”، وأضاف “إن محكمة لاهاي ليست موضوع حديث في سربنا”.

يوم الأحد هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المحكمة بسبب إعلانها، الذي وصفه بأنه معاد للسامية.

وقال نتنياهو في حدث لحزب “الليكود” بمناسبة الاحتفال باليوم الأول من عيد “الحانوكاه” الذي يستمر لثمانية أيام، “معاداة للسامية خالصة، هذا ما فعلته المحكمة الجنائية الدولية، ونحن لن نحني رؤوسنا”.

وأضاف أن المحكمة الجنائية الدولية “التي ينبغي عليها أن تعرف خلاف ذلك، وضعت مرسومات معادية للسامية تماما مثل مرسومات السلوقيين”، مستخدما تشبيهات من الحانوكاه، الذي يحتفل اليهود فيه بانتصارهم في القرن الثاني قبل الميلاد في القدس على الجيش الإغريقي الذي حاول قمع اليهودية.

وتابع قائلا “تقول [المحكمة الجنائية الدولية] إنه لا يحق لليهود الاستيطان في وطن اليهود. يقولون أنه لا يوجد لليهود حق بالعيش في أرض اليهود، في أرض إسرائيل. حسنا، نحن نقول، عار عليكم”.

وأضاف “إن نور الحقيقة يضيء هنا وسوف نتغلب عليكم، كما تغلبنا على معادين للسامية آخرين في التاريخ”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحضر تجمعا لمناصريه في القدس، قبل الانتخابات التمهيدية لحزب ’الليكود’ في الأسبوع المقبل، 22 ديسمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

يوم الجمعة أعلنت بنسودا عن وجود “أساس” للمضي قدما في التحقيق بارتكاب جرائم حرب مزعومة في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك سياسة الاستيطان الإسرائيلية وحرب غزة 2014 والرد الإسرائيلي على الاحتجاجات العنيفة على حدود قطاع غزة.

كما قالت المحكمة الجنائية الدولية إنها ستنظر أيضا في استهداف حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية الأخرى لمدنيين.

ولقد أحالت بنسودا بمسألة التحقيق إلى المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها للحكم بشأن المناطق المحددة التي تخضع لاختصاصها، حيث أن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة.

يوم الأحد صادقت الحكومة الإسرائيلية على طلب تقدم به نتنياهو لفرض السرية على المداولات بشأن خطوة المحكمة الجنائية الدولية ووافقت على إجراء المناقشات القادمة في المسألة في المجلس الوزاري الأمني المصغر، حسبما ذكرته وسائل إعلام عبرية.

وتمت المصادقة على فرض السرية على المداولات بالاستناد على بند من قانون أساس شبه دستوري يسمح للحكومة باعتبار مناقشات وقرارات معينة سرية وحظر نشرها.

وقال وزيران لم يُذكر اسماهما لأخبار القناة 12 إن نشر تفاصيل الجهود الإسرائيلية لإحباط خطوة المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق قد يضر بالمصالح القومية.