لن يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال زيارته الى اسرائيل والضفة الغربية في وقت لاحق من الشهر، بالرغم من مساعي السلطة الفلسطينية لإحضاره إلى الموقع.

ووفقا لتقرير صدر في صحيفة “يسرائيل هايوم” يوم الإثنين، سعت السلطة الفلسطينية لإستقبال ترامب في المقاطعة في رام الله، الذي سيصلها عبر ضريح عرفات المجاور لها.

ومشيرا إلى مسؤول فلسطيني غير مسمى، قال التقرير أن الفلسطينيون أرادوا اخفاء التخطيط لمروره في موقع الدفن عن ترامب.

ولكن قال مسؤول آخر في مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للصحيفة، أن الخدمة السرية التي تنظم امن زيارة ترامب قالت للفلسطينيين أن الرئيس الأمريكي لن يصل المقاطعة عبر الضريح بسبب الحساسية السياسية والدبلوماسية للأمر.

“تواصل مسؤولون رفيعون في ادارة ترامب معنا لإبلاغنا أن الرئيس ترامب لن يمر عبر ضريح عرفات، لأن هذا قد يتسبب بوضع محرج [له] سياسيا في امريكا، بالإضافة الى التسبب أزمة سياسية مع اسرائيل، وطلب منا العثور على طريق بديل”، قال.

رجل مسلح يمشي امام جدارية للقائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مخيم اللاجئين عين الحلوة في لبنان، بعد اغتيال القيادي في حركة فتح طلال الاردني، 25 يوليو 2015 (MAHMOUD ZAYYAT / AFP)

رجل مسلح يمشي امام جدارية للقائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مخيم اللاجئين عين الحلوة في لبنان، بعد اغتيال القيادي في حركة فتح طلال الاردني، 25 يوليو 2015 (MAHMOUD ZAYYAT / AFP)

ونفى مسؤول في السلطة الفلسطينية كون الفلسطينيين أرادوا احضار ترامب الى الضريح، قائلا أن المسؤول الأول سعى فقط لخلق الجدل.

“يبدو أن هناك شخص يريد خلق أمر من لا شيء. طلب منا الأمريكيون تجنب أي امكانية تبدو كأن الرئيس [الأمريكي] يزور الضريح، حتى إذا كان من المفترض أن يمر بجانب [الضريح] وليس عبره”، قال.

ويبقى عرفات، الذي توفي عام 2004، شخصية هامة لدى الفلسطينيين، ويعتبره العديد في اسرائيل كإرهابي أفشل مفاوضات السلام في كامب ديفيد عام 2000، نظم موجة الهجمات الإنتحارية خلال الإنتفاضة الثانية التي تلت المفاوضات، ونشر الخطاب السائد لدى الفلسطينيين اليوم الذي ينفي تاريخ اليهود وشرعيتهم في الارض المقدسة.

وورد في تقرير في القناة الثانية الأسبوع الماضي أن ترامب لن يزور رام الله خلال زيارته الى اسرائيل، وأنه يفضل زيارة بيت لحم بدلا عن ذلك.

وسوف يصل ترامب الى اسرائيل في 22 مايو ليوم واحد مع زوجته ميلانيا، ابنته ايفانكا، وصهره جاريد كوشنر، وهما مستشاريه أيضا. وسوف يزور اولا السعودية، حيث سوف يلتقي مع قادة من العالم العربي ويتباحث مكافحة الإرهاب.

وبعد زيارته الى اسرائيل، سوف يتوجه ترامب الى الفاتيكان، وبعدها سيشارك في قمة حلف شمال الأطلسي ومجموعة السبع في بروكسل وصقليا.

الرئيس دونالد ترامب يدلي ببيان مشترك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في غرفة روزفيلت في البيت الأبيض، 3 مايو، 2017. (Olivier Douliery-Pool/Getty Images via JTA)

الرئيس دونالد ترامب يدلي ببيان مشترك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في غرفة روزفيلت في البيت الأبيض، 3 مايو، 2017. (Olivier Douliery-Pool/Getty Images via JTA)

وتأتي زيارة ترامب وسط محاولات الرئيس الأمريكي احياء مفاوضات السلام المتجمدة بين اسرائيل والفلسطينيين.

وفي الأسبوع الماضي، استضاف ترامب عباس في البيت الأبيض للقاء عبر فيه عن ثقته بقدرته تحقيق اتفاق سلام.

“سوف نحققه. سوف نعمل جاهدا من أجل تحقيقه. مر وقت طويل، ولكننا سنعمل جاهدا، واعتقد أن هناك امكانية جيدة جدا”، قال ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع عباس في البيت الأبيض.

وقال الرئيس، الذي وصف اتفاقية السلام في الشرق الأوسط بـ”الصفقة المطلقة”، أنه مستعد لتأدية اي دور بحاجة اليه من أجل تحقيق الاتفاق المرغوب.

وقد رحب كل من عباس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باهتمام ترامب بإحياء مفاوضات السلام، ولكن سعى الإثنان أيضا الى لوم بعضهم الآخر لإنهيار عملية السلام.

ومن غير الواضح إن كان ترامب سوف يستغل زيارته الى المنطقة للكشف عن أي مخططات تخص مفاوضات السلام، ولكن اثار توقيت الزيارة – التي تتزامن مع يوم القدس، الإحتفال بالذكرى الخمسين لسيطرة اسرائيل على القدس الشرقية في 1967 وتوحيد العاصمة الناتج عن ذلك – تكهنات بأنه قد يستغل الزيارة لإصدار اعلان ضخم حول القدس.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليمين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك في في الغرفة الشرقية في البيت الأبيض، العاصمة الأمريكية واشنطن، 15 فبراير، 2017. (AFP/Saul Loeb)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليمين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك في في الغرفة الشرقية في البيت الأبيض، العاصمة الأمريكية واشنطن، 15 فبراير، 2017. (AFP/Saul Loeb)

وخلال حملته الإنتخابية، تعهد ترامب بشكل متكرر بنقل السفارة، ولكن يبدو أنه تراجع عن ذلك منذ توليه الرئاسة.

وقال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس لقادة يهود امريكيين يوم الثلاثاء أن ترامب لا زال يدرس المسألة.

“بينما نتكلم الرئيس يدرس بعناية نقل السفارة من تل ابيب الى القدس”، قال.

وسيكون على ترامب اتخاذ القرار حول المسألة في الوقت القريب.

وقد صادق الكونغرس الأمريكي عام 1995 على قانون ينص على نقل السفارة الى القدس، ولكن سمح للرئيس تطبيق تنازل لمدة ستة أشهر لأسباب امن قومي.

وقد وقع جميع الرؤساء منذ ذلك الحين، من ضمنهم اسلاف باراك اوباما جورج دابليو بوش وبيل كلينتون، على هذا التنازل كل ستة أشهر.

وتنتهي صلاحية التنازل الأخير، الذي وقع عليه اوباما في شهر ديسمبر، في نهاية شهر مايو، وسيضطر حينها ترامب إما التوقيع عليه أو نقل السفارة كما تعهد.