وفرت اسرائيل بشكل سري اسلحة واموال لـ 12 مجموعة معارضة سورية على الاقل من اجل منع القوات المدعومة من إيران وجهاديي تنظيم “داعش” من الانتشار عند حدودها، بحسب تقرير صحيفة “فورين بوليسي” يوم الخميس.

وورد في التقرير، الذي اشار الى مقابلات مع عدة شخصيات من المعارضة، ان الدعم الإسرائيلي شمل دفع أجر 75 دولار شهريا لمقاتلي المعارضة وتزويد المجموعات بالأسلحة ومواد أخرى.

ولم تعلق اسرائيل على التقرير. وقال قادة اسرائيليون في الماضي أن إسرائيل لا تتدخل في القتال الداخلي في سوريا.

وذكرت صحيفة “فورين بوليسي” أن دعم اسرائيل لمجموعات المعارضة بدأ عام 2013، بتمويل مجموعات في اماكن مثل القنيطرة ودرعا. وقد انتهى ذلك قيب شهرين عند تقدم قوات النظام وسيطرتها على مناطق جنوب سوريا من المعارضة. واستعاد جنود الرئيس السوري بشار الاسد السيطرة على المناطق الحدودية في شهر يوليو.

وقال الجيش السوري عام 2013 انه وجد اسلحة اسرائيلية بحوزة المعارضة.

وأفاد التقرير أن اسرائيل ارسلت اسلحة شملت بنادق هجومية، رشاشات، قاذفات هاون ومركبات. وارسلت في بداية الامر بنادق (ام-16) امريكية الصنع للمعارضين، كي لا تكشف ان مصدرها القدس، ولاحقا بدأت تزويد الاسلحة والذخائر من شحنة إيرانية الى تنظيم حزبا لله اللبناني التي سيطرت عليها اسرائيل عام 2009، بحسب “فورين بوليسي”.

وأفاد التقرير أن دعم اسرائيل العام كان صغيرا مقارنة بالتمويل والدعم الذي حصلت عليه المجموعات من اطراف معنية أخرى، تشمل قطر، السعودية، تركيا والولايات المتحدة.

وفي العام الماضي، إسرائيل عززت دعمها بشكل كبير، افاد التقرير، وتحولت من دعم مجموعات مؤلفة من مئات المقاتلين الى مساعدة مجموعات لديها الآلاف، ضمن سياسة اكثر شدة لإبعاد إيران والقوات التي تدعمها من المنطقة.

وقبل بضعة أشهر، قال مقاتل من “فرسان الجولان” للصحيفة: “اسرائيل هي الوحيدة التي لديها مصالح في المنطقة وبعض الانسانية وتوفر المساعدات للمدنيين”.

نازحون سوريون من القتال في جنوب غرب البلاد يقتربون من السياج الحدودي بين سوريا واسرائيل في محافظة القنيطرة الجنوبية، 17 يوليو 2018 (AFP /JALAA MAREY)

وأفادت الصحيفة أن دعم اسرائيل أدى الى توقع لدى مجموعات المعارضة بأن إسرائيل سوف تتدخل لمساعدتهم ضد قوات الاسد في جنوب سوريا. وهذا ادى الى خيبة امل قاسية عندما بقت اسرائيل مكتوفة الأيدي بينما سيطرت القوات السورية على مناطق مرتفعات الجولان خلال الصيف.

وعند وصول قوات الحكومة الى المنطقة، وتوصل اسرائيل على ما يبدو الى تفاهم مع روسيا لإبعاد القوات الإيرانية عن الحدود، ورد ان القدس اوقفت تمويلها ورفضت توفير المساعدات الى قوات المعارضة الذي حاولوا الفرار من قوات النظام.

وورد انه تم منح عدد قليل من القادة وعائلاتهم مأوى، ولكن تم رفض معظم المعارضين الذين طلبوا المساعدة.

“هذا درس لن ننساه بخصوص اسرائيل. انها لا تهتم بالناس. انها لا تهتم بالإنسانية. كلما يهمهما هو مصالحها”، قال المقاتل من “فرسان الجولان”.

نازحون سوريون من محافظة درعا يتظاهرون في مرتفعات الجولان بالقرب من الحدود الإسرائيلية، 4 يوليو 2018 (AFP/Jalaa Marey)

وورد أن العديد من المعارضين الذين توقعوا تدخل اسرائيل لحمايتهم ندموا على اعتمادهم على الدولة اليهودية.

“صدقوني، اسرائيل سوف تندم على ضمتها على ما حدث في جنوب سوريا”، قال قائد بلدة للصحيفة. “نحن في بلدتنا والبلدان المجاورة تصالحنا رغما عنا مع النظام، ولكن هذه المصالحة سوف تؤثر على اسرائيل في المستقبل القريب”.

مساعدات انسانية اسرائيلية يتم تجهيزها لترسل الى نازحين من الحرب الاهلية السورية، يوليو 2018 (IDF)

وبالرغم من عدة تعليقها على المساعدات العسكرية للمعارضة، كشفت اسرائيل في العام الماضي مدى مساعداتها الانسانية في سوريا، التي شملت معالجة اطفال مع امراض مزمنة لا يمكنهم الوصول الى مستشفيات، بناء العيادات في سوريا، وتوفير مئات الاطنان من الطعام، الادوية، والملابس للقرى التي دمرتها الحرب في الطرف الاخر من الحدود.

وردت اسرائيل في بداية الامر بتوفير العلاج الطبي لسوريين اصيبوا خلال الحرب، وعالجت اكثر من 3,000 شخص في مستشفيات ميدانية عند الحدود وفي مستشفيات عامة، معظمها في شمال اسرائيل، منذ عام 2013.

ولكن كشف الجيش انه منذ يونيو 2016، انه يعمل بصمت على “عملية حسن الجيار”، عملية مساعدات انسانية ضخمة ومتعددة الأوجه من اجل عدم معاناة الاف السوريين عند الحدود من مجاعة وتوفير علاج طبي اساسي للأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول عليه في سوريا بسبب الحرب.