يدرس مسؤولون اسرائيليون احتمال اطلاق هجوم عسكري ضد إيران، مع او بدون موافقة الولايات المتحدة، افادت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الاربعاء. ويعتقدون ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد يختار عدم معارضة هجوم كهذا، خلافا لسلفه باراك أوباما، ذكرت الصحيفة يوم الاربعاء في تقرير حول التقلبات في العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة بخصوص مواجهة الجمهورية الإسلامية في العقد الاخير.

“مرة اخرى، اكثر من عقد بعد طرحهم المسألة لأول مرة على مسؤولين امريكيين، يدرس مسؤولون اسرائيليون احتمال هجوم احادي الطرف ضد إيران”، افاد التقرير. “خلافا [للحالة] مع بوش وأوباما، هناك ثقة اكبر بأن ترامب لن يعارض”.

ولم يذكر التقرير، “التاريخ السري للدفعة لمهاجمة إيران”، والذي ركز على المبادرات الإسرائيلية الامريكية لمنع إيران من الحصول على اسلحة نووية، اي اهداف يفترض ان اسرائيل تدرس مهاجمتها. وقال ان “المتشددون في اسرائيل وامريكا قضوا اكثر من عقد بالتحريض على الحرب ضد برنامج الجمهورية الإسلامية النووي”، وسأل: “هل سيحقق ترامب ذلك اخيرا؟”

“قد يكون تهديد الحرب مجرد خدعة، او حيلة انتخابية”، اضاف. “ولكنه يشكل ايضا لقاء خطير للمصالح: رئيس امريكي عادة يتجنب استخدام القوة العسكرية ورئيس وزراء اسرائيلي يسعى للتعامل مع امور مفتوحة”.

“اعتقد انه من المرجح اكثر بكثير بأن يعطي ترامب نتنياهو ضوءا اخضرا لمهاجمة إيران، وليس ان يطلق ترامب هجوما ينفسه”، قال سفير ادارة أوباما لدى اسرائيل دان شابيرو، بحسب التقرير. “ولكن هذه، كما تعلمون، مخاطرة كبيرة”.

وكان ترامب بنفسه في شهر يونيو “بعيدا نصف ساعة” عن الموافقة على هجوم امريكي ضد الجمهورية الإسلامية، افادت تقارير حينها.

“قرار ترامب في اللحظة الاخيرة لإلغاء الهجوم في شهر يونيو ادى الى قلق للمتشددين حيال إيران في اسرائيل والولايات المتحدة: أن الرئيس قد لا يكون لديه في نهاية الامر العزم لمواجهة التهديد بواسطة القوة العسكرية”، قال تقرير يوم الاربعاء.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعطي قلما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد التوقيع على اعتراف رسمي بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان في غرفة استقبال الدبلوماسيين في البيت الأبيض، واشنطن، الأربعاء، 25 مارس، 2019. (AP Photo/Susan Walsh)

وتسعى اسرائيل بشكل فعال وتتهيأ لهجوم ضد منشآت نووية إيرانية منذ سنوات، وفي عام 2012 كانت قريبة جدا من اعطاء الجيش الإسرائيلي الضوء الاخضر لتنفيذ ذلك، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي اجرى مقابلة مع الصحيفة في شهر اغسطس من اجل التقرير، انه كان “بدون لبس” قد وافق على الهجوم، ولكنه لم يحصل على دعم الحكومة الضروري.

واقتبس التقرير عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين الذين قالوا ان نتنياهو هدد ادارة أوباما بتنفيذ الهجوم. وقال بعضهم ان هذه الضغوطات دفعت الرئيس الامريكي لتسريع المفاوضات مع طهران التي ادت الى الاتفاق النووي عام 2015 بدلا عن ذلك. وبهذا، حسب المصادر، دفع نتنياهو بدون قصد أوباما لدعم الاتفاق الذي يعارضه بشدة.

وبحسب مسؤول استخبارات اسرائيلي، “حقق نتنياهو عكس ما يريد…، روج لاتفاق حاربه بعدها”.

ولكن قالت مصادر اخرى للصحيفة ان الضغوطات الإسرائيلية لم تلعب دورا كبيرا: “دفعة الرئيس أوباما لحل دبلوماسية للتحدي النووي الإيراني سبقت تهديدات نتنياهو”، قال نيد برايس، الناطق بإسم مجلس أوباما للأمن القومي، بحسب التقرير. “المرشح أوباما تعهد في عام 2007 بالسعي للإنجاز الدبلوماسي الذي حققه، مع العديد من حلفائنا وشركائنا المقربين، كرئيس في عام 2015”.

وذكر التقرير ان واشنطن كانت تراقب النشاطات الإسرائيلية في ذروة التوترات بين اسرائيل وإيران في عهد أوباما، وانه في صيف عام 2012، اقمار تجسس صناعية امريكية “كشفت كتل طائرات اسرائيلية تقوم بما بدا كتجهيزات اولية لهجوم”.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، 9 نوفمبر، 2015. (AFP/ Saul Loeb)

“قضى قادة اسرائيليون اكثر من عام بإصدار تحذيرات لواشنطن بأنهم قد يطلقون هجوما عسكريا ضد منشآت إيران النووية – وانهم إن قاموا بذلك، لن يعطوا الولايات المتحدة تحذيرا كبيرا ولا فرصة لوقفهم”، ذكر التقرير. “وقال مستشار امن اسرائيلي رفيع سابق، ذاكرا تلك الفترة، انه لم يعتقد حتى ذلك الحين ان رئيس الوزراء جدي بخصوص مهاجمة إيران”.

ومدركا خطورة اللحظة، ورد ان وزير الدفاع الامريكي حينها ليون بانيتا اتخذ قرارا نادرا لدعوة وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك الى مكتبه في البنتاغون وعرض “فيديو سري للغاية” له.

“في صحراء في جنوب غرب امريكا، بنا البنتاغون نسخة دقيقة من [مفاعل تخصيب الوقود] فوردو، واظهر الفيديو اختبار لمخترق تحصينات ضخم وزنه 30,000 رطل [13,600 كغم]، سلاح يحطم البونكرات صممه سلاح الجو الامريكي من اجل اختراق اشد التحصينات تحت الارضية. ودمرت القنبلة النموذج في الصحراء. واعجب باراك بذلك”، افاد تقرير الصحيفة.

وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا ووزير الدفاع إيهود باراك في البنتاغون، نوفمبر 2012 (Ariel Hermoni/Ministry of Defence/FLASH90)

وأدى القلق في البيت الابيض من الهجوم الإسرائيلي المحتمل ايضا الى ارساله مسؤول الى اسرائيل كل بضعة اسابيع لمراقبة القائد الإسرائيلي وضمان عدم اطلاقه هجوم ضد الجمهورية الإسلامية، افاد التقرير.

ولكن تابعت اسرائيل بالتجهيز للهجوم، “الذي كان اقرب من التنفيذ مما كان يعتقد”.

“الجيش والمخابرات الإسرائيلية قلصت الوقت الضروري للتجهيزات الاخيرة – للهجوم والحرب التي قد تأتي في اعقابه”، حسب التقرير.

“ذهبت الى السرير كل ليلة، إن ذهبت للسرير اصلا، مع الهاتف بالقرب من اذني”، قال مايكل أورن، السفير الإسرائيلي لدى واشنطن حينها، بحسب التقرير. “كنت جاهزا لإرسالي من قبل اسرائيل الى البيت الابيض او وزارة الخارجية الامريكية لإبلاغهم بأننا اطلقنا هجوما، أو إن كانوا يعلمون بالأمر من مصادرهم، مباشرة الى قناة CNN”.

وقال نتنياهو بنفسه، بحسب التقرير، ان تهديد مهاجمة إيران “لم يكن حيلة، كان حقيقيا. وفقط بسبب كونه حقيقيا كان الامريكيين قلقين منه”.

صورة فضائية لمنشأة فوردو النووية في إيران، 2 ابريل 2016 (Google Earth)

وذكرت الصحيفة ان نتنياهو قام حينها “بالتراجع من الحافة فقط لأنه لم يتمكن من جعل غالبية حكومته تدعمه بعد”. وأكد مكتب رئيس الوزراء يوم الاربعاء لتايمز أوف اسرائيل ان نتنياهو كان يتطرق الى المجلس الامني، وليس الحكومة عامة.

“إن كان لدي اغلبية، لكنت فعلت ذلك. بدون لبس”، قال نتنياهو، بحسب تقرير “نيويورك تايمز”.

وكان التوقيت اشكاليا ايضا، وقتا قصيرا قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية عام 2012. وبعد هذه الانتخابات، اصبح من المستحيل الموافقة على الهجوم بسبب الخلاف بين نتنياهو وباراك، التي نتجت عن لقاء اجراه الاخير مع مدير طاقم أوباما السابق راهم ايمانويل بمحاولة لإقناعه دعم خطوة اسرائيل. وعلم نتنياهو بأمر اللقاء الذي لم يتم الاعلان عنه، واعتقد ان باراك كان يحاول تقويضه.

وفي شهر اكتوبر، افاد التقرير، أنه تم الغاء الهجوم. وقال باراك، بحسب التقرير: “تنفيذ الهجوم وحدنا مختلفا تماما عن جر الولايات المتحدة الى مواجهة لا تريد المشاركة بها”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع مئير دغان، مدير الشاباك المنتهية ولايته، في بداية جلسة الحكومة الاسبوعية في القدس، 2 يناير 2011 (AP Photo/Ronen Zvulun, Pool)

وادعى التقرير أيضا أن نتنياهو “بدأ يشكك بشكل متنامي بمستشاريه الرفيعين” بينما درس الهجوم قبل سبع سنوات. “انه يتهم الان [مدير الموساد حينها، مئير] دغان بتسريب خطة الهجوم للسي آي ايه، ’بهدف تخريبها’، خيانة بالنسبة لنتنياهو كانت ’لا تعقل ابدا’”. وخلال عام، قالت الصحيفة، دغان، قائد الجيش غابي اشكنازي، مدير الشاباك يوفال ديسكين، ومستشار الامن القومي أوزي اراد “لم يبقوا بمناصبهم”.

ولكن “إن تأمل نتنياهو ان يكون بدائلهم الذين اختارهم مطاوعين اكثر، سيخيب امله قريبا”، تابع التقرير. ومقتبسا ثلاثة مسؤولين رفيعين، قال ان “العديد من الاخرين في الحكومة”، بما يشمل رئيس هيئة الاركان الجديد بيني غانتس، “ايضا عارضوا الهجوم”. وقال غانتس، منافس نتنياهو الرئيسي في انتخابات 17 سبتمبر، للصحيفة ان موقفه كان مسألة عملية: “حتى الاشخاص الذين لم يروا [التقارير] الاستخباراتية يفهمون انها مسألة معقدة جدا، وحتى في حال اخذ عواقبها على دول اخرى بالحسبان، مسألة استراتيجية من الدرجة الأولى”، قال غانتس.