شهدت العاصمة الألمانية برلين ارتفاعا في عدد الجرائم المعادية للسامية بنسبة 14% في العام الماضي، في حين شهدت الهجمات العنيفة التي تستهدف اليهود فيها ارتفاعا بنسبة 150% بحسب تقرير جديد لمنظمة بارزة متخصصة في رصد معاداة السامية.

وجاء في التقرير الذي نشره مركز البحوث والمعلومات حول معاداة السامية (RIAS)، الذي يتخذ من برلين مقرا له، في الأسبوع الماضي إنه تم الإبلاغ عن 1083 حادثا معاديا للسامية في المدينة في عام 2018، مقارنة بـ 951 حادثا في العام الذي سبقه.

في أكثر من نصف هذه الحوادث تم استهداف ما قال التقرير أنهم منظمات أو أفراد أو نشطاء في برلين ينطبق عليهم تعريف “يهود/إسرائيليون”.

وقال رئيس المنظمة، بنجامين شتاينتز، لصحيفة “دي فيلت” الألمانية في الأسبوع الماضي إن الحوادث المعادية للسامية في المدينة أصبحت بطبيعتها “مباشرة” أكثر وبشكل متزايد، مشيرا إلى الزيادة في الاعتداءات الجسدية.

وأشار التقرير إلى ارتفاع حاد في الاعتداءات الجسدية التي تستهدف اليهود في المدينة، من 18 هجوما تم الإبلاغ عنها في 2017 إلى 48 في 2018. وتضاعف عدد التهديدات الموجهة ضد الطائفة اليهودية في برلين في العام الماضي، مع الإبلاغ عن 46 حادثة في 2018، مقارنة بـ 26 في عام 2017.

ضيوف يشاركون في حدث أقيم في كنيس ’ريكاشتراس’ في برلين في 9 نوفمبر، 2018 لإحياء الذكرى الثمانين ل’ليلة البلور’. (John MACDOUGALL / AFP)

وحذر شتاينتز من الإستعداد المتزايد لمتابعة التصريحات المعادية للسامية ب”تهديدات ملموسة بالعنف أو حتى بالقوة”.

وتوافقت استنتاجات RIAS مع معطيات رسمية نشرتها السلطات الألمانية في شهر فبراير، والتي أظهرت ارتفاعا بنسبة 10% في الجرائم المعادية للسامية في 2018 مقارنة بـ 2017، بما في ذلك ارتفاع بنسبة 60% في الهجمات العنيفة.

وخلص كل من RIAS والشرطة إلى أن غالبية هذه الحوادث مع دافع محدد صادر عن مجموعات يمينية متطرفة أو متعاطفين معها.

وتراقب ألمانيا، مثلها مثل دول غربية أخرى، بقلق الارتفاع في خطاب الكراهية العنصري والمعادي للسامية والعنف في السنوات الأخير مع توتر المناخ السياسي وزيادة استقطابه.

وأدى التدفق الجماعي للاجئين والمهاجرين المسلمين بمعظمهم إلى ألمانيا منذ عام 2015 إلى صعود اليمين المتطرف وحزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) المعادي للمهاجرين، والذي يُعتبر منذ عام 2017  أكبر مجموعة معارضة في البرلمان.

كما وأدلى أعضاء بارزون في حزب AfD، بالإضافة إلى أقوالهم ضد الإسلام والتعدد الثقافي، بتصريحات قللوا فيها من شأن المحرقة.

ألكسندر غاولاند، أحد زعماء الحزب، وصف القتل الجماعي لليهود وأقليات بيد ألمانيا النازية بأنه مجرد “ذرة من براز الطيور في أكثر من 1000 عام من التاريخ الألماني الناجح”.

وأنتقد قيادي آخر في الحزب يُدى بيورن هوك، النصب التذكاري للمحرقة في برلين واصفا إياه بـ”نصب العار”.

واتهم رئيس المجلس المركزي ليهود ألمانيا، جوزيف شوستر، وقادة آخرون في الجالية اليهودية حزب AfD بإذكاء الكراهية ضد اللاجئين والمسلمين واليهود.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.