بعثت إسرائيل برسالة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مفادها أنه تم تقليص خططها لضم أجزاء من الضفة الغربية بشكل كبير، وأنها لم تعد تعتزم تطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وأن الضم سيقتصر على كتلتين أو ثلاث كتل أستيطانية، حسبما ذكرت القناة 12 يوم الجمعة، نقلا عن مسؤول فلسطيني كبير.

وقال المسؤول للشبكة التلفزيونية أنه تم نقل الرسالة عبر الأردن، عقب زيارة قام بها رئيس الموساد يوسي كوهين وفقا للتقرير إلى الملك عبد الله بشأن المسألة هذا الأسبوع.

وقال المسؤول أنه لم يتم إعطاء تفاصيل محددة حول المستوطنات التي سيتم ضمها، لكن التلميح أشار إلى أن الضم سيشمل عددا صغيرا من الكتل الاستيطانية.

واتفق التقرير مع تقرير آخر في وقت سابق من هذا الأسبوع، استبعد بحسبه وزير الخارجية غابي أشكنازي أن تقوم إسرائيل بضم غور الأردن بموجب خطة السلام لإدارة ترامب.

وقال أشكنازي لمسؤولين في محادثات مغلقة في الأيام الأخيرة، حسبما ذكرت هيئة البث العام “كان”: “أفترض أن الضم لن يشمل غور الأردن. الجميع يدرك ذلك”.

رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين يشارك في مؤتمر السايبر في جامعة تل أبيب، 24 يونيو، 2019.(Flash90)

كما اتفق مع تصريحات أدلى بها في وقت سابق من هذا الشهر مسؤولون إسرائيليون لـ”زمان يسرائيل”، الموقع الآخر لتايمز أوف إسرائيل باللغة العبرية، بأن إسرائيل ستقوم في هذه المرحلة بضم ثلاث كتل استيطانية في الضفة الغربية فقط، من دون غور الأردن ومناطق استيطانية أخرى.

وأفادت تقارير إخبارية مساء الخميس أن نتنياهو يأمل في الحصول على موافقة البيت الأبيض على المرحلة الأولى من خطوة الضم التي ستشمل كتلة استيطانية كبيرة واحدة أو كتلتين مثل معاليه أدوميم أو أريئل أو كتلة عتصيون، ولكن أيضا مستوطنة واحدة “نائية” أو أكثر، في عمق الضفة الغربية، ل”نقل الرسالة” بأن هذه المستوطنات المعزولة لن تصبح هي أيضا جزءا من كيان الدولة الفلسطينية. المرحلة الثانية من الخطة ستكون أكثر شمولا – تماشيا مع تعهد نتنياهو يبسط السيادة الإسرائيلية على كل المستوطنات، البالغ عددها 132 مستوطنة، وغور الأردن.

وتحدث تقرير للقناة 12 يوم الخميس عن انقسام بين قادة أجهزة الأمن بشأن التداعيات المحتملة للضم، حيث هناك خلاف بين قادة الجيش والموساد حول ما إذا كانت الخطوة ستُقابل بعنف فلسطيني كبير.

وقال وزراء شاركوا فى اجتماع للمجلس الوزاري الأمنى المصغر رفيع المستوى يوم الأربعاء أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلى أفيف كوخافى وقائد المخابرات العسكرية تامير هايمان حذروا من أن الضم قد يثير اضطرابات عنيفة في الضفة الغربية، بما في ذلك هجمات إطلاق نار على مدنيين وجنود الاسرائيليين.

وأفاد التقرير أيضا أنهم حذروا من عودة الهجمات الانتحارية – كتلك التي شهدتها الانتفاضة الثانية في أوائل سنوات الألفين – وقالوا إن الخطوة قد تؤدي إلى قتال في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة “حماس”.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي يتحدث خلال مراسم أقيمت في مقر قيادة الجيش في تل أبيب، 18 يونيو، 2020. (Israel Defense Forces)

من جهة أخرى، استبعد رئيس الموساد يوسي كوهين توقعات الجيش الإسرائيلي، وفقا للتقرير.

ونُقل عنه قوله في الاجتماع “لا اقبل بالإدعاء أن الضم سيؤدي بالضرورة إلى ردود عنيفة”.

وفقا للتقرير، فإن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، اتخذ موقفا وسطا، وقال إنه في حين أنه سيكون هناك رد على الضم، فإن الظروف الاقتصادية في الضفة الغربية جيدة بما يكفي بحيث لن يكون هناك مصلحة للفلسطينيين في “كسر قواعد اللعبة”، على حد تعبيره.

مع اقتراب الموعد الذي حدده رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو لبدء الضم في الأول من يوليو، تزايدت الضغوطات الدولية على إسرائيل للتخلي عن الخطة.

ومن غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستمضي قدما في أي خطوة ضم في الأول من يوليو، حيث أن الولايات المتحدة لا تزال تناقش مسألة الموافقة على الخطة. ولم تسفر ثلاثة أيام من المناقشات حول المسألة هذا الأسبوع عن أي قرار نهائي.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور منطقة سيُقام فيها حي جديد في مستوطنة هار حوما بالقدس الشرقية، 20 فبراير، 2020. (Debbie Hill/Pool Photo via AP, File)

وجعل وزير الدفاع بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، من حزب “أزرق أبيض” – الإدارة الأمريكية تتأني في اتخاذ قرارها بسبب ترددهما في دعم الخطة. ولقد قال الإثنان إنهما لن يدعما خطة ضم ستضر بعلاقات إسرائيل بجيرانها، وبالأخص الأردن.

يوم الأربعاء حذرت الأمم المتحدة وقوى أوروبية وعربية إسرائيل من أن المضي قدما بخططها لضم أراض فلسطينية سيكون بمثابة ضربة كبيرة للسلام.

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للصحافيين “القرارات بشأن قيام الإسرائيليين ببسط السيادة على تلك الأماكن هي قرارات يتخذها الإسرائيليون”، وأضاف “نحن نتحدث مع جميع دول المنطقة حول كيف يمكننا إدارة هذه العملية لتحقيق هدفنا النهائي”.

يوم الثلاثاء، لمح غانتس إلى امكانية دعمه ضم أراضي الضفة الغربية من جانب واحد، مشيرا إلى رفض الفلسطينيين المستمر للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، بينما كرر مطالبته بألا تشكل الخطوة خطرا على اتفاقات السلام الإسرائيلية القائمة.

وقال غانتس في إحاطة لمراسلين عسكريين: “لن نستمر في انتظار الفلسطينيين. إذا رفضوا كل شيء إلى الأبد، فسوف نضطر إلى المضي قدما بدونهم”.

ووضع غانتس شروطه للضم، متعهدا بأنه ستكون هناك “عملية منظمة” بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الأخرى.

بيني غانتس، رئيس حزب ’أزرق أبيض’، وعضو الكنيست عن الحزب غابي أشكنازي في حدث انتخابي قبل الانتخابات للكنيست الإسرائيلي، في كفار سابا، 12 فبراير، 2020. (Gili Yaari / Flash90)

وأشار غانتس إلى معارضته لضم أراض تضم الكثير من الفلسطينيين فيها، وأن أي فلسطيني سيبقى في الأراضي التي سيتم ضمها يجب أن يُمنح حقوقا متساوية، وشدد على الحاجة للحفاظ على حرية التنقل للفلسطينيين في الضفة الغربية، وقال إنه ينبغي تنسيق إجراءات الضم مع الجهات الفاعلة الأخرى – في إشارة واضحة إلى الأردن ومصر وآخرين في المنطقة.

ويقال أيضا أن غانتس يفضل أن تتم أي خطوة ضم في سياق عرض أوسع للفلسطينيين – “جزرة” مع العصا، وفقا لتقرير القناة 13 ليلة الثلاثاء.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.