توصل تقرير نشره أمين المظالم في الجيش الإسيرائيلي إلى أن الخطة الخماسية التي يطبقها الجيش لتبسيط المؤسسة العملاقة جعلته في بعض الحالات أقل كفاءة.

على مدى العام ونصف العام الماضيين، بدأ الجيش بتنفيذ “خطة غيدعون”، والتي قام من خلالها بتقليص آلاف الوظائف وتفكيك بعض الوحدات وتشكيل وحدات أخرى وأجبر من خلالها بشكل عام على بذل مزيد من الجهد مع موارد أقل، ولكن لم يسر كل شيء بحسب الخطة في حالات كثيرة، ما ترك المسؤولية بين أيدي قادة عديمي الخبرة أو غير كفؤين.

ووجد اللواء (احتياط) يتسحاق بريك، الذي يشغل منصب أمين مظالم الجنود في الجيش الإسرائيلي منذ عام 2008، في تقريره السنوي إن هناك وحدات تنتظر أشهر لملء وظائف فيها، وأطباء مسؤولين عن أكثر من 1,000 جندي، وضابط صحة نفسية مسؤول عن أكثر من 2,000 جندي. بالإضافة إلى ذلك، قال بريك أن إجراءات خفض التكاليف التي اعتمدها الجيش الإسرائيلي يقودها ضباط شباب وضباط صف صغار الذين لا يتمتعون بشكل عام بروح معنوية عالية.

ووجد أمين المظالم أنه نتيجة لخطة التبسيط “غيدعون” أن هناك ثغرات جوهرية في وحدات “دعم القتال” العسكرية، التي توفر الدعم اللوجستي للوحدات وقيادة الشاحنات وطهو الطعام والتحقق من الذخائر وصيانة معدات الإتصالات وما إلى ذلك.

وقال بريك: “بسبب التقليص في القوى العاملة وتفكيك وظائف الضباط في الخدمة الدائمة، ينفذ ضابط واحد المهمة التي كان سينفذها في الماضي شخصين أو ثلاثة”.

وأدت خطة “غيدعون”، التي تم الإعلان عنها في أواخر 2015، إلى خفض عدد الجنود في الخدمة الدائمة في الجيش إلى أقل من 40,000. في ذلك الوقت قال ضابط في الجيش الإسرائيلي إن “الفكرة هي إنشاء جيش أصغر سنا. جيش أقل حجما، أقوى، أكثر تركيزا، أفضل تدريبا”.

في كل عام، يقوم أمين المظالم بنشر تقرير يستند على شكاوى تلقاها في العام السابق. يوم الأحد، نشر بريك التقرير لعام 2016، بالإستناد على 6,759 شكوى مكتوبة – ارتفاع طفيف مقارنة بعام 2015 (6,371). من الشكاوى التي يتلقاها بريك، تم التوصل إلى أن الأغلبية – 58% – مبررة وحقيقية.

معظم هذه الشكاوى تناولت مشاكل تتعلق بمسائل طبية – علاج سيء بشكل عام – أو مع مشاكل تتعلق بالعلاقة بين القائد والجندي. تقرير بريك لم يشر إلى أن هذا النوع من الحوادث آخذ بالإرتفاع في الجيش الإسرائيلي إلى حد كبير.

لكن الشكاوى المقدمة لأمين المظالم حول معنويات منخفضة وسوء رعاية طبية تبدو كمشكلة آخذة بالإزدياد، والجيش الإسرائيلي مدرك لها.

من محادثات أجراها مع ضباط وضباط صف، قال بريك إنه توصل إلى وجود نقص حاد في الحوافز بين الضباط الشباب، في ضوء الأجور المنخفضة والفترات الطويلة التي يبقون فيها بعيدين عن الأسرة – في الوقت الذي يكون الكثيرين منهم متزوجين حديثا وفي صدد إنجاب أطفال – وانعدام الأمن الوظيفي الناجم عن العدد المحدود من الوظائف المتاحة في إطار خطة “غيدعون”.

بالإضافة إلى الشعور بـ”الإحباط” والمعنويات المنخفضة في صفوف الضباط الشباب، وجد بريك أيضا أن “الجيش الأصغر سنا” يفتقد للخبرة.

في الوقت الذي يتم فيها تسريح ضباط الصف من الجيش، يحل محلهم في البعض من هذه المناصب جنود أصغر يؤدون خدمتهم الإلزامية.

وقال بريك إن “جنود الخدمة الإلزامية في منصب [رقيب فرقة]، مهما كانوا جيدين، فهم ليسوا بديلا عن الأقدمية والخبرة”.

ووجد أمين المظالم عدة أمثلة لوحدات تُركت من دون الضباط وضباط الصف الضروريين لها، مثل تلك المسؤولة عن صيانة الذخيرة ومعدات الإتصال.

في رد على تقرير بريك، قال الجيش أنه يعمل على معالجة بعض مخاوف ضباط الصف والضباط الشباب، وبالتحديد شكاويهم بشأن الأجر المنخفض.

وجاء في بيان الجيش “في إطار خطة غيدعون والرغبة في الإبقاء على الأشخاص المناسبين وذوي الجودة العالية في في الخدمة الدائمة، وقع الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع على اتفاق مع وزارة المالية لتحسين أجور جنود الخدمة الدائمة الجدد”.

على سبيل المثال، قرر الجيش زيادة أجور جنود الصف من 5,500 شيكل (1,500 دولار) إلى 7,500 شيكل (2,000 دولار)، وفقا للجيش.

وفقا لبريك، هناك أيضا ثغرات كبيرة في عدد الأطباء والعاملين في مجال الصحة التفسية، والحيش بحاجة أيضا إلى ممرضين ومسعفين .

(في التقرير الذي أصدره في وقت سابق من هذا الشهر، خرج مراقب الدولة يوسف شابيرا بإستنتاجات مماثلة حول الثغرات الكبيرة في شبكة الرعاية الصحية في الجيش، بما في ذلك برامجه النفسية).

وكتب بريك في تقريره “على سبيل المثال، طبيب واحد مطالب بمعالجة نحو 1,200 جندي، في التدريب القتالي؛ ضابط في الصحة النفسية في إحدى القواعد كان مسؤولا عن 2,300 جنديا”.

في ما يتعلق بنقص ضبط الصحة النفسية، تجدر الإشارة إلى أن معظم الجنود الذين لقوا حتفهم في الجيش الإسرائيلي في عام 2016 أقدموا على الإنتحار.

ورد الجيش الإسرائيلي على تقرير أمين المظالم بالقول إنه على علم بالمشكلة وإنه يعمل على وضع خطة لمعالجة المسألة، وتحديدا لتقليل وقت الإنتظار للجنود لرؤية الطبيب من خلال زيادة عدد الأشخاص في مراكز الإتصال بنسبة 110 بالمئة.

وفيما يتعلق يقضايا الرعاية الصحية النفسية، قال الجيش إنه يلبي المعايير المطلوبة منه. وقال في بيان له إن “وقت الإنتظار لرؤية ضابط صحة نفسية في وحدة تدريب لا يتعدي الأسبوعين، وفي بعض الحالات المعينة، يتم جلب ضابط صحة نفسية إضافي”.

من بين الشكاوى التي تم تقديمها لأمين المظالم، نحو 40% منها تتعلق بسوء معاملة جندي من قبل الضابط المسؤول عنه، بما في ذلك حالات العنصرية والتحيز الجنسي وكره المثلية، وكذلك سوء معاملة بشكل عام.

أحد الأمثلة الأكثر دراماتيكية التي قدمها بريك تتحدث عن ضابط رفض توجه جندي لضابط الصحة النفسية. عندما هدد الجندي بجرح نفسه بالسكين، رد عليه الضابط: “إذا كانت رجلا، افعلها، افعلها”.

بريك أشار إلى أن الضابط عوقب لسوء معاملته للجندي.

في حالة أخرى، قام قادة دورة تدريبية بـ”كشف أمر” جندي في الوحدة، بعد أن أبلغوا بقية الجنود في الوحدة بأنه مثلي من خلال عرض فيديو لرجلين يقبلان بعضهما البعض مع “التلميح الواضح لميوله الجنسية” كما كتب بريك.

وكتب بريك في تقريره “تم فعل ذلك من دون إذن الجندي أو علمه. والأسوأ من ذلك، تم عرضه على كل جندي في الفصيلة. بسبب ذلك، شعر الجندي بالعار والخجل”.

وقال الجيش الإسرائيلي تعليقا على التقرير إنه يُتوقع من كل ضابط التصرف بمهنية تجاه جنوده، وبأنه يتم “التحقيق وفحص ومعالجة (كل حادث) بأقصى درجة من الجدية”.

في بيان له، قال الجيش إن رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت قام بتعيين نائبه آفي كوخافي لمعالجة المشاكل التي تحدث عنها التقرير.