خلصت إدارة ترامب إلى أن إسرائيل مسؤولة عن وضع معدات مراقبة هواتف خليوية بالقرب من البيت الأبيض وفي مواقع حساسة أخرى في واشنطن، حسبما أفادت صحيفة “بوليتيكو” يوم الخميس. ورفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسرعة هذا الاتهام باعتباره “كذبة صارخة”.

وقال مسؤول أمريكي رفيع سابق على دراية بالأمر إنه يفترض أن الأجهزة كانت تهدف للتجسس على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مساعديه، رغم أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت المحاولة ناجحة.

وذكر التقرير انه خلافا لحالات التجسس الأجنبي الأخرى، رفضت واشنطن معاقبة إسرائيل أو توبيخها في هذا الشأن.

وفقا للتقرير، الذي اعتمد على محادثات مع ثلاثة مسؤولين أمريكيين رفيعين سابقين على دراية بالقضية، فإن الأجهزة الصغيرة، المعروفة بإسم “StingRays”، تخدع الهواتف الخليوية للكشف عن مواقعها ومعلومات تمكن التعرف عليها من خلال محاكاة ابراج خلوية. وقيل إن “تحليلا مفصلا للأدلة” أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي كشف أن الأجهزة قد زرعت من قبل إسرائيل.

وتولت وزارة الأمن الداخلي والجهاز السري دورا في التحقيق، والذي قد يكون له علاقة أيضا بوكالة الامن القومي ووكالة المخابرات المركزية، CIA، وفقا لما ورد في صحيفة “بوليتيكو”.

وقال مسؤول استخباراتي أمريكي رفيع سابق: “كان من الواضح أن الإسرائيليين هم المسؤولين”.

البيت الابيض في قوت الشروق، في وشانطن، 18 ابريل 2019 (AP Photo/Andrew Harnik)

وقال مسؤول سابق إن هذه التحقيقات تقودها عادة شعبة مكافحة التجسس التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وقال المسؤول إن الأجهزة ستختبر “لإخباركم قليلا عن تاريخها، ومن أين تأتي القطع والأجزاء، وكم عمرها، من تعامل معها، وهذا سيساعد بالوصول الى أصولها”.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا حول التقرير، قائلا ان الاتهام “كذبة صارخة”.

“هناك التزام طويل الأمد، وأوامر من الحكومة الإسرائيلية بعدم القيام بأي عمليات استخباراتية في الولايات المتحدة. ويتم تنفيذ هذه الأوامر بصرامة ودون استثناء”، جاء في بيان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وذكر التقرير إن إدارة ترامب لم توبخ الحكومة الإسرائيلية لمحاولة التجسس المزعومة، لا علنا ولا سرا.

وقال مسؤول مخابرات أمريكي سابق رفيع المستوى: “كان رد الفعل… مختلفا تماما عما كان سيحدث في الإدارة الأخيرة… مع الإدارة الحالية، هناك حسابات مختلفة فيما يتعلق بالتعامل مع ذلك”.

وانتقد المسؤول السابق نهج الإدارة في هذا الشأن. وقال: “لست على علم بأي محاسبة على الإطلاق”.

وقال مسؤول استخباراتي سابق كبير: “الإسرائيليون عدوانيون جدا في عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية. يهمهم فقط حماية أمن دولة إسرائيل، ويفعلون كل ما يشعرون أنه يتعين عليهم لتحقيق هذا الهدف”.

ولكن قال مسؤول سابق إلى أنه على الرغم من قلقه من تجسس إسرائيل على الولايات المتحدة، “من ناحية أخرى، ما تظن اننا نفعل في تل أبيب؟”

السفارة الإسرائيلية في واشنطن، 20 سبتمبر 2016 (Zach Gibson/AFP/Getty Images via JTA)

وأصدر وزير الخارجية يسرائيل كاتس بيانا نفى فيه بشكل قاطع قيام إسرائيل بعمليات تجسس في الولايات المتحدة.

وقال كاتس: “هناك مشاركة كبيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الكثير من المعلومات الاستخباراتية وتعملان معا لمنع التهديدات وتعزيز أمن البلدين”.

وقال عاموس يادلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية، إن التقرير “أخبارا كاذبة ومعاد للسامية”.

ونفى المتحدث بإسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن، العاد شتروماير، لصحيفة “بوليتيكو” وضع إسرائيل الأجهزة في واشنطن، قائلا: “هذه الادعاءات هراء مطلق. إسرائيل لا تجري عمليات تجسس في الولايات المتحدة، نقطة”.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن البيت الأبيض “لا يعلق على الأمور المتعلقة بالأمن أو المخابرات”. ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على تقرير “بوليتيكو” ولم ترد وزارة الأمن الداخلي والجهاز السري على الطلبات للتعليق.

وفي العام الماضي، ورد أن الصين كانت قد تتنصت على المكالمات بين ترامب وأصدقائه المقربين وأقربائه عبر هاتفه الخليوي الخاص.

وقد حذر مساعدو ترامب مرارا من كون مكالمات هاتفه الخليوي ليست آمنة، وأخبروه أن الجواسيس الروس يتنصتون بشكل روتيني على المكالمات، حسبما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”. لكن أخبر مساعدون الصحيفة أن ترامب، الذي يتعرض لضغوط لاستخدام خط الهاتف السلكي الامن الخاص به في البيت الأبيض بوتيرة اعلى في هذه الايام، لا يزال يرفض التخلي عن أجهزة iPhone الخاصة به.

ولدى الرئيس الأمريكي هاتفان تم تعديلهما على يد وكالة الأمن القومي، وهاتف شخصي ثالث لم يتم تعديله.

واعتراض الهاتف الخليوي المفترض الذي تم كشفه يوم الخميس ليس أول حالة تجسس مفترضة بين الحليفين المقربين.

وحُكم على جوناثان بولارد، المحلل البحري السابق في البحرية الأمريكية، بالسجن المؤبد عام 1987 بسبب نقله أسرارا إلى إسرائيل. وكان سجنه نقطة توتر في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية لفترة طويلة، وقد ناشد القادة الإسرائيليون واليهود نظرائهم الأمريكيين لسنوات من أجل إطلاق سراحه.

وفي عام 2013، دان نتنياهو الكشف “غير المقبول” بأن الولايات المتحدة وبريطانيا استهدفت عنوان البريد الإلكتروني لسلفه إيهود أولمرت. وكشفت الوثائق التي سربها المخبر إدوارد سنودن ونشرتها صحيفة الجارديان أن أولمرت كان يستخدم حساب البريد الإلكتروني بينما كان في منصبه.

كما ذكرت الوثائق أن تقدير الاستخبارات القومية لعام 2013 حول التهديدات السيبرانية “صنفت إسرائيل في المرتبة الثالثة، بين أكثر أجهزة الاستخبارات عدوانية ضد الولايات المتحدة” خلف الصين وروسيا فقط.