وجد تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية في 15 مايو 1946 “أدلة على أن البولنديين اضطهدوا اليهود بشكل عنيف كما فعل الألمان” خلال الحرب العالمية الثانية للإحتلال النازي لبولندا.

نشر مركز “سيمون فيزنتال” يوم الخميس عن التقرير، وهو اليوم ذاته الذي بدأ فيه تطبيق قانون بولندي يجرّم اتهام الأمة البولندية بالفظائع التي ارتكبت في عهد النازية. كما اجتمع دبلوماسيون اسرائيليون وبولنديون الخميس في القدس يوم الخميس في محاولة لحل الخلافات حول القانون.

ويسلط التقرير الضوء على معاداة السامية البولندية واضطهاد لليهود في أعقاب المحرقة مباشرة، ويعود إلى تاريخ طويل من التشريعات البولندية المعادية لليهود قبل الحرب العالمية الثانية والأنشطة المعادية لليهود من قبل البولنديين خلال المحرقة.

وثيقة عام 1946 “تحلل سياسات الحكومة البولندية، والتجليات المعادية للسامية الحالية، وإمكانيات البقاء اليهودي في بولندا” في أعقاب المحرقة.

ووجد التقرير أن “البولنديين الأصليين” حرضوا على أنشطة الألمان خلال الحرب العالمية الثانية.

وأيضا، يذكر التقرير الذي تم الغاء سرّيته في اغسطس عام 1983 معاداة السامية بأنها “سمة تقليدية في الحياة السياسية والإقتصادية البولندية”، قفيدا أن “استمرار الصراع بين الحكومة والمعارضة في بولندا يفضي الى عودة معاداة السامية، التي يمكن استخدامها بسهولة كسلاح في هذا الصراع”.

اعترفت وزارة الخارجية الاميركية بأنه بعد المحرقة “جعلت الحكومة معاداة السامية جريمة”، إلا أنها قالت أن “الإعتداءات استمرت وإن كانت على نطاق منخفض نوعا ما”.

خلال احتفال تذكاري عام 2001 في مدينة جدوابنة البولندية، يحتفل اليهود بقتل الجالية اليهودية في الحرب العالمية الثانية على يد جيرانهم البولنديين. (Wikimedia Commons)

وتفيد الوثيقة أنه منذ أوائل القرن التاسع عشر، الحياة بالنسبة للجالية اليهودية البولندية – وهي الأكبر في أوروبا الغربية – أصبحت صعبة بسبب معاداة السامية.

وأن “معاداة السامية البولندية كانت دينية واقتصادية في أصلها ووعظت بها الأحزاب السياسية ورؤساء الكنائس، ويمارسها كبار المسؤولين وصغارهم”. بحلول عام 1939، عشية الإحتلال النازي لبولندا، “كانت واحدة من العوامل المميزة للحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية في البلاد”.

“لأن معاداة السامية كانت متأصلة من قبل في الفكر البولندي، فإنه ليس من المستغرب تماما أنها لا تزال تتجلى في بولندا ما بعد الحرب، على الرغم من أن المعاناة المشتركة على يد الألمان كان من المتوقع أن تجعل البولنديين واليهود أقرب أكثر”.

بعد الحرب العالمية الأولى، أصبحت بولندا دولة مستقلة والتي “اعتمدت سياسات تمييزية تجاه مواطنيها اليهود”، بما في ذلك فرض حظر على طقوس الذبح، وتحديد عدد طلاب الجامعات اليهود، والضرائب التمييزية.

“عندما جاء هتلر إلى السلطة … أصبحت العناصر المعادية للسامية في الحياة السياسية البولندية أكثر عدوانية. وبحلول منتصف عام 1936، أعطت الحكومة نفسها الموافقة على المقاطعة الاقتصادية لليهود”.

نتيجة لهذا التشريع، بحلول عام 1939، كان معظم اليهود في بولندا يعيشون “كمواطنين من الدرجة الثانية” على الرغم من وجود تمثيل رمزي في البرلمان.

وكانت الحكومة البولندية المؤقتة في أعقاب الحرب مباشرة “خالية من معاداة السامية وهو ما اتسمت به الحكومات ما بعد الحرب وشهدت بعض العناصر في الحكومة السابقة في المنفى في لندن”. ومع ذلك، كانت الحكومة تكافح لإحتواء “العداء تجاه اليهود [الذي] كان واسع الإنتشار”.

“بحلول منتصف عام 1944، تم الإبلاغ عن معاداة السامية على نطاق واسع في لوبلن ومناطق أخرى من بولندا، التي تعزى في هذا الوقت إلى الألمان المغادرين. بحلول نيسان/أبريل 1945، كانت هناك تقارير أكثر، وتمت تسمية عشرات البلدات البولندية على أنها أماكن قتل فيها اليهود، على يد أفراد من الحرس الوطني البولندي (أرميا كراجوا)، والقوات المسلحة التي شكلها الموالون للحكومة في المنفى. توجت هذه الحالات المتفرقة في نهاية المطاف بحادثين معادين للسامية على نطاق واسع: في رزوسوف في 11 يونيو/حزيران وفي كراكوف في 11 أغسطس/آب 1945. “وفقا للأرقام الرسمية، فإن “العصابات الفاشية” قتلت 352 يهوديا في بولندا منذ التحرير.

ينص التشريع البولندي الذي بدأ تطبيقه الخميس على فرض عقوبة سجن تصل إلى ثلاث سنوات لانساب جرائم النازيين الى الدولة أو الشعب البولندي. كما يحدد مشروع القانون الغرامات أو السجن لمدة ثلاث سنوات كحد أقصى لكل من يشير الى معسكرات الموت الالمانية النازية على أنها بولندية.

وتنص إحدى الفقرات الرئيسية في القانون على: “كل من يدعي، علنا، ومخالفا للحقائق، أن الدولة البولندية أو جمهورية بولندا هي المسؤولة عن الجرائم النازية التي ارتكبها الرايخ الثالث أو مسؤولة جزئيا عنها، أو عن جنايات أخرى تشكل جرائم ضد السلام أو الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية أو جرائم الحرب أو أي شخص آخر ينتقص بشكل خطير من مسؤولية المرتكبين الحقيقين للجرائم المذكورة – يعاقب بالغرامة أو السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات”.

وأثار التشريع، الذي اقترحه الحزب الحاكم المحافظ في بولندا، نزاعا مريرا مع اسرائيل التي تدعي أن القانون سيمنع حرية التعبير عن المحرقة. كما تعارض الولايات المتحدة بشدة هذا التشريع، محذرة من أن ذلك قد يضر بالعلاقات الاستراتيجية بين بولندا واسرائيل والولايات المتحدة.

وتخشى الجماعات اليهودية والناجين من المحرقة والمسؤولون الإسرائيليون أن يكون هدفهم الحقيقي هو قمع البحوث بشأن البولنديين الذين قتلوا اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.