قدم النائب العام أفيحاي ماندلبليت الثلاثاء لوائح اتهام ضد بنيامين نتنياهو بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في المحكمة المركزية بالقدس.

وقال مكتب ماندلبليت “تم تقديم لوائح الاتهام قبل وقت قصير… بحسب ما يقتضيه القانون”.

وهذه المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يواجه فيها رئيس وزراء في منصبه تهما جنائية، وهو ما يلقي بظلال ثقيلة على نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، وعلى إرثه ومحاولاته المستمرة للتمسك بالسلطة.

بحسب نص لوائح الاتهام، التي نشرتها وزارة العدل في نوفمبر، فإن نتنياهو متهم بالاحتيال وخيانة الأمانة في القضيتين 1000 و2000، والرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في القضية 4000.

وجاء تقديم لوائح الاتهام بعد ساعات من قيام نتنياهو بالإعلان صباح الثلاثاء عن سحب طلبه للحصول على حصانة برلمانية من الملاحقة القضائية في قضايا الفساد ضده.

إعلان نتنياهو جاء قبل ساعات من موعد عقد جلسة في الكنيست للتصويت على تشكيل لجنة لمناقشة – ورفض بشكل شبه مؤكد – طلبه للحصانة.

في منشور على الفيسبوك، ندد رئيس الوزراء بـ“سيرك الحصانة” الذي كان يحدث أثناء وجوده في واشنطن في “مهمة تاريخية”.

وكتب رئيس الوزراء “خلال هذا الوقت المصيري لشعب إسرائيل، بينما أنا في الولايات المتحدة في مهمة تاريخية لتشكيل حدود إسرائيل الدائمة وضمان أمننا للأجيال القادمة، من المتوقع أن تبدأ حلقة أخرى في الكنيست في سيرك الحصانة”.

وأضاف نتنياهو: “بما أنني لم أحصل على الإجراءات القانونية الواجبة، حيث تم الدوس على جميع قواعد الكنيست، وبما أن نتائج الإجراء تم تحديدها مسبقا دون مناقشة مناسبة، فقد قررت عدم السماح لهذه اللعبة القذرة بالاستمرار”.

وتم تضمين نص منشور نتنياهو على فيسبوك في الرسالة الرسمية التي أرسلها محاموه إلى رئيس الكنيست، يولي إدلشتين، التي طلبوا فيها سحب طلب الحصانة.

وتم تحديد موعد مناقشة جلسة الكنيست بكامل هيئتها يوم الثلاثاء قبل أن يعلن رئيس الوزراء أنه سيسافر إلى واشنطن للمشاركة في مراسم الكشف عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام التي طال انتظارها وتم انتقاد توقيتها الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي في إسرائيل باعتباره محاولة لإنقاذ نتنياهو من إجراءات الحصانة.

من خلال سحب طلبه، يتجنب رئيس الوزراء مشهد الهزيمة في إجراءات دراسة طلب الحصانة. إلا أنه بدلا من أن يخوض معركة من أجل الحصانة في فترة الانتخابات، سيواجه نتنياهو الناخبين بصفته متهما في ثلاث قضايا جنائية.

وأفادت تقارير أن نتنياهو تردد كثيرا في طلب الحصانة، حيث أنه الطلب إلى تقويض دفاعه السابق بأنه سيتم تبرئته من جميع التهم ضده.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 27 يناير 2020، في واشنطن. (AP Photo / Evan Vucci)

والتقى منافس رئيس الوزراء الرئيسي في الانتخابات، رئيس حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس، ترامب يوم الإثنين قبل السفر إلى إسرائيل للمشاركة في مباحثات الكنيست المخطط إجراؤها حول تشكيل لجنة مجلس النواب لمناقشة طلب حصانة نتنياهو.

وردا على إعلان رئيس الوزراء، قال غانتس يوم الثلاثاء إن نتنياهو لا يستطيع إدارة البلاد أثناء محاكمته في القضايا الثلاث ضده.

وقال غانتس في بيان أن “نتنياهو سيحاكم – يجب أن نمضي قدما. أمام المواطنين الإسرائيليين خيار واضح: رئيس وزراء سيعمل لصالحهم أو رئيس وزراء يعمل لصالحه”.

وأضاف “لا يمكن لأحد أن يدير دولة وفي الوقت نفسه ان يدير ثلاث قضايا جنائية خطيرة بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة”، مشيرا إلى التهم الموجهة ضد رئيس الوزراء.

بحسب لائحة الاتهام، فإن رئيس الوزراء “أضر بصورة الخدمة العامة وثقة الجمهور بها”، وهو مشتبه بإساءة استغلال منصبه ومكانته وتلقيه عن دراية “رشوة كموظف حكومي في مقابل إجراءات تتعلق بمنصبه”.

وقد نفى رئيس الوزراء مرارا وتكرار ارتكابه لأي مخالفة في القضايا الثلاث، وزعم أن التحقيقات ضده هي جزء من “مطاردة ساحرات” يشارك فيها اليسار والإعلام والشرطة الذين مارسوا الضغوط دون هوادة على نائب عام “ضعيف”.

وفي القضية 1000، التي تتضمن اتهامات بحصول نتنياهو على هدايا وفوائد من رجال أعمال، من ضمنهم المنتج الهوليوودي الإسرائيلي الأصل، أرنون ميلشان، في مقابل الحصول على خدمات، نتنياهو متهم بالاحتيال وخيانة الأمانة.

ناشر ومالك صحيقة ’يديعوت أحرونوت’ أرنون ’نوني’ موزيس يصل إلى مقر وحدة التحقيقات ’لاهف 433’ في اللد للتحقيق معه، 15 يناير، 2017. (Koko/Flash90)

بحسب لائحة الاتهام في هذه القضية، فإن نتنياهو “”أضر بصورة الخدمة العامة وثقة الجمهور بها، حيث أنه وخلال شغله لمناصب عامة، وفي المقام الأول كرئيس للحكومة… حافظ لسنوات على علاقة غير سليمة مع مليارديرات محسنين”.

وفي القضية 2000، التي تدور حول اتهامات بأن نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس حاولا إضعاف صحيفة منافسة مقابل تغطية أكثر إيجابية من يديعوت، فإن رئيس الوزراء متهم بالاحتيال وخيانة الأمانة، بينما اتُهم موزيس بالرشوة. وأشارت تقارير إلى أن هذه القضية كانت موضع جدل في مكتب ماندلبليت، حيث راى العديد من المسؤولين في النيابة العامة أنه ينبغي توجيه تهمة الرشوة لنتنياهو، في حين درس ماندلبليت عدم تقديم لائحة اتهام على الإطلاق ضد رئيس الوزراء في هذه القضية.

وفقا للائحة الاتهام فإن نتنياهو وموزيس “أدركا أن لكل منهما القدرة على الدفع بمصالح الآخر” في الفترة التي سبقت انتخابات 2015 وناقشا هذه الاحتمالات.

وجاء في لائحة الاتهام “بحسب الشبهات، في تصرفاتك أثناء اداء مهامك ارتكبت أفعالا ترتقي إلى خيانة الأمانة، وتسببت بضرر كبير لنزاهة [المنصب] وثقة الجمهور.

شاؤول إلوفيتش يصل إلى جلسة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير، 2018. (Flash90)

وفي القضية 4000، التي تعتبر الأخطر، فإن نتنياهو متهم بالدفع بقرارات تنظيمية استفاد منها شاؤول إيلوفيتش، المساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك”، بقيمة مئات الملايين من الدولارات، في مقابل الحصول على تغطية إيجابية من موقع “واللا” الإخباري التابع لإيلوفيتش.

وتقول لائحة الاتهام إن العلاقة بين نتنياهو وإلوفيتش “استندت على الأخذ والعطاء”، والإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء لصالح إلوفيتش حققت لرجل الأعمال أرباحا بلغت قيمتها 1.8 مليار شيكل (500 مليون دولار) في الفترة ما بين 2012-2017. في المقابل، قام موقع “واللا” التابع لإلوفيتش “بنشر رسائل سياسية [لنتنياهو] أراد [رئيس الوزراء] ايصالها إلى الجمهور”، وفقا للائحة الاتهام.

كما جاء في لائحة الاتهام “لقد حقق منافع… مع عمله بأنه كان يتلقى رشوة كموظف حكومي في مقابل أفعال تتعلق بمنصبه”.

وكتب ممثلو الإدعاء أن تصرفات رئيس الوزراء “نُفذت وسط تضارب للمصالح، ومع أخذ اعتبارات خارجية تتعلق بمصالحه ومصالح عائلته، وتتضمن إفساد الموظفين الحكوميين الخاضعين لسلطته”.