بوسطن – عندما جهزت المدرسة ماري بث دونوفان طلابها لقراءة يوميات أنا فرانك قبل 10 سنوات، قامت بعرض مجموعة مختارة من اللقطات الإخبارية الشهيرة التي تم تصويرها خلال تحرير المعسكرات النازية في عام 1945.بعد مشاهدة الأفلام صُدمت دونوفاب بأن بعد طلابها اعتبروا الإبادة الجماعية وأنا فرانك بأنهما حدثان “وهميان” لم يحدثا في الواقع.

بعد أن لاحظت أن معظم طلاب صفها أصغوا إلى النفاش وكأنهم “متفرجون صامتون”، أدركت دونوفان إلى أنها تقف أمام تحد. معلمة الصف الثامن في مدرسة “تيني غرامار”في مدينة الطبقة العاملة ميثيون، التي تقع شمال بوسطن، أدركت أن الطلاب بحاجة إلى الربط بين حياتهم الخاصة وضحايا المحرقة الذين يبدون كبعيدين وغير مهمين بالنسبة لهم.

رد فعل دونوفان على إنكار المحرقة الذي اكتشفته في صفها، وعملها منذ مدة طويلة على إدخال تعليم مستدام حول المحرقة إلى المدرسة، أكسبها جائزة “جائزة القيادة في تدريس المحرقة” الأولى من قبل الطائفة اليهودية في بوسطن خلال إحياء الذكرى السنوية ليوم المحرقة في الأول من مايو، والذي ينظمه مجلس علاقات الطائفة اليهودية، ويعقد في قاعة “فانويل” في منطقة “فريدوم تريل” في بوسطن، القريبة من نصب نيو إنغلاند التذكاري للمحرقة.

لمحاربة إنكار المحرقة في صفها، حققت دونوفان مع ناجين محليين كان بإمكانهم التحدث مع الطلاب حول المرحقة. وعثرت أيضا على عدد من المقالات عن الناجي من يسرائيل “أيزي” أربيتير” من منطقة بوسطن، والذي شل في السابق منصب رئيس جمعية الناجين الآخذ عددهم بالتضاؤل في نيو إنغلاند. الناشط الذي يبلغ من العمر (91 عاما) تحدث مع المئات من المجموعات عبر السنين، من بوسطن وحتى برلين، وبدا كخيار قوي لإقناع طلاب دونوفان بصحة حدوث المحرقة.

يوم احياء ذكرى المحرقة في بوستن، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

يوم احياء ذكرى المحرقة في بوستن، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

إلتقى أربيتر مع الطلاب ليشاركهم قصة نجاته من العمل بالسخرة في معسكر أوشفيتس-بيركيناو وتفاصيل قتل عائلته في تريبلينكا، حيث قام بزيارة المكان عدة مرات. ربما أكثر ما يذكر هو انه أظهر للطلاب عدد وشم على ذراعه عند وصوله إلى معسكر أوشفيتز، وحاول توصيل مفهوم التجريد من الإنسانية المشاركة في الإبادة الجماعية.

“لقد لمسوا تلك الأرقام بأصابعهم”، قالت دونوفان. وقالت المعلمة أنه من خلال شهادته، استطاع طلابها “العثور على قصتهم من خلال قصة السيد اربيتير”.

“علمت أن كلامي لن تتخلله القوة الكافية لمحو هذا االإنكار”، ذكرت دونوفان، التي تعمل الآن كمديرة للمدرسة. على مدى العقد الماضي، بالإضافة إلى استضافة اربيتير، لقد ساعدت مئات من طلاب مثوين لتقديم مقالات لمسابقة الكتابة في ذكرى المحرقة السنوية كتكريم له.

يوم احياء ذكرى المحرقة في بوستن، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

يوم احياء ذكرى المحرقة في بوستن، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

مشيدا دونوفان لتعزيزها “التفكير النقدي والرقة في عقول الشباب”، شكر عضو اللجنة جاك اربيتير الـ -70 طالبا وموظفا من المدرسة لحضور الاحتفال – على الرغم من تفويتهم للمباراة الافتتاحية لموسم البيسبول.

“اختار عدد كبير كهذا من أبنائنا أن يكون هنا اليوم بسبب وعد قطعوه”، قالت دونوفان وسط تصفيق كبير. “استقرت هذه الدروس في أسس بناء مدرستنا”.

حضر اربيتير وزوجته آنا، نجله جاك وغيرهم من أفراد الأسرة الى الإحتفال يوم أمس، إلى جانب أكثر من 200 من أعضاء المجتمع. وعلى الرغم من التهديدات الوجودية التي تواجه إسرائيل ونمو إنكار المحرقة، هناك أقل عدد من الناس والذين يعلمون بما حدث خلال الحرب العالمية الثانية، وفقا لعضو لجنة الحدث المشارك ريك مان، الذي افتتح الإجراءات.

يوم احياء ذكرى المحرقة في بوستن، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

يوم احياء ذكرى المحرقة في بوستن، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

نقلا عن دراسة من عام 2013، قال مان انه بالكاد نصف بالغي العالم قد سمعوا عن المحرقة، وثلثهم لا يصدقون أنها وقعت كما هو تم التوضيح. اقتبس مان تقييم بوسطن غلوب للكاتب جيف جاكوبي حول السوء الوضع في عدد الأسبوع الماضي.

“تلك الأرقام المحبطة، لا بد ان تنمو أسوأ من ذلك”، كتب جاكوبي. “ومع اختفاء جيل الناجين من المحرقة، كما يبخ ناكري المحرقة سمهم، وتؤثر اللامبالاة التاريخية سلبا، تتبدد ذكرى الإبادة الجماعية اليهودية النازية”.

كما قال مان للجمهور، “لهذا السبب نجتمع اليوم وعلينا الاستمرار في ذلك إلى الأبد”.

يوم احياء ذكرى المحرقة في بوستن، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

يوم احياء ذكرى المحرقة في بوستن، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

بالإضافة إلى العديد من العروض وتصريحات من كبار الشخصيات، تحدثت الناجية إيفا فليشمان بادوك عن كونها واحدة من 669 طفلا تم انقاذهم ضمن كندرترانسبورت المرسلة من تشيكوسلوفاكيا إلى إنجلترا. من السكان القدامى في المنطقة، كانت بادوك واحدة من أطفال الكندرترانسبورت الذين اباءهم نجوا من المحرقة.

بعد ‘ترنيمة من الأنصار،’ مشى الحضور عبر الشارع إلى نيو انجلاند النصب التذكاري للمحرقة، حيث هتف كاديش في النادب وأسماء ضحايا المحرقة ‘تتلى من قبل المراهقين.

لعدة سنوات، مجموعة الجيل الثالث 3G في بوسطن – أحفاد الناجين – قد نظموا ‘ميموريال المجمدة’ لتكريم الضحايا، مع أعضاء يرتدي صفت تي شيرت ويطرح في قلب المشهد التسوق خرق فانويل هول. من خلال الاقتراب من الغرباء ويحملون لافتات لوسائل الإعلام الاجتماعي، 3G المتطلبات البيئية رفع مستوى الوعي في قلب ما يسمى المنطقة السياحية الأكثر زيارة في البلاد.

النصب التذكاري لضحايا المحرقة في نيو انغلاند، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

النصب التذكاري لضحايا المحرقة في نيو انغلاند، 1 مايو 2016 (Matt Lebovic/The Times of Israel)

منذ بناء نصب نيو انغلاند التذكاري للمحرقة المجاور عام 1995، تعلم الملايين من السياح عن الإبادة الجماعية من خلال النصوص الوفيرة للنصب التذكاري، والشهادات والجدول الزمني. كبسولة زمنية مدفونة بالقرب من مدخل ممر يحتوي على أسماء أفراد أسرة القتلى للناجين المحليين. ابراج علوها 54 قدما – سميت على اسم احد معسكرات الموت الستة – مضاءة بشكل لافت وتحوم فوق حفر تشبه القبور، تعلو منها أنقاض وضباب مشتعل متقطع.

في الأمس، عدد قليل من ابناء الجيل الرابع – أبناء الجيل الثالث – رصدوا مرتدين قمصان المجموعة الزرقاء، يضعون صخور ملونة للذكرى على طول الأبراج وهم يلتقطون الصور. مع موت المزيد من الناجين كل عام، سيكون هؤلاء آخر شهود عيان يحملون ذاكرة المحرقة.