خلال المناظرة بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس، ادعى تيم كاين، الذي يخوض الإنتخابات مع المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، أن الإتفاق النووي الإيراني، الذي سوف تنتهي صلاحيته بعد 10-15 عاما، أزال تهديد تطوير طهران لأسلحة نووية.

وأدت ملاحظات كاين الى جدل محتدم مع منافسه الجمهوري، حاكم ولاية انديانا مايك بنس، حول الإتفاق، الذي على قيد التنفيذ منذ تسعة أشهر فقط، ولكنه كشف أيضا الفروقات بين تقديراته وتقديرات كلينتون للاتفاق.

“أدارت مفاوضات صعبة مع قادة في انحاء العالم للقضاء على برنامج إيران النووي”، قال متطرقا إلى وزيرة الخارجية السابقة، “بدون اطلاق رصاصة”.

ولاحقا في المناظرة التي استمرت 90 دقيقة، في جامعة لونغوود في فيرجينيا، ردا على السؤال إن كان العالم اكثر أمانا الآن مقارنة بثماني اعوام سابقة، وأضاف: “التهديد الإرهابي تراجع في بعض النواحي لأنه تم توقيف برنامج إيران النووي”.

وقد تباهت كلينتون بدورها – كوزيرة خارجية في ولاية الرئيس اوباما الأولى – بالتجهيز للتوصل للإتفاق، ولكنها لم تدعي ابدا انها “قضت” على خطورة تطوير إيران لأسلحة نووية.

ومنذ دعمها لمبادرة مديرها السابق الدبلوماسية الرئيسية، كان ادعائها الاساسي أن الإتفاق “جمد” برنامج إيران النووي، وهي عبارة استخدمتها في خطابها في شهر مارس 2016 امام مؤتمر إيباك.

المرشحة الديمقراطية للرئاسة الامريكية هيلاري كلينتون خلال تقديم خطاب امام مؤتمر إيباك السنوي في واشنطن، 21 وارس 2016 (AFP / Jim Watson)

المرشحة الديمقراطية للرئاسة الامريكية هيلاري كلينتون خلال تقديم خطاب امام مؤتمر إيباك السنوي في واشنطن، 21 وارس 2016 (AFP / Jim Watson)

وفعلا، خلال خطابها امام المؤتمر الوطني الديمقراطي، قالت من جديد: “أنا فخورة بأننا جمدنا برنامج إيران النووي بدون اطلاق رصاصة واحدة – الآن علينا تطبيقه. وعلينا الإستمرار بدعم أمن اسرائيل”.

“تجميد” أمر ما لا يعني “القضاء” عليه أو “توقيفه” تماما. بل يعني ابقائه تحت السيطرة أو منع زيادة التهديد. ولهذا، ربما، أكدت كلينتون مرة بعد مرة بأن توجه الولايات المتحدة لإيران “يجب أن يكون عدم الثقة والتأكد”، بما يتعلق بتطبيق الإتفاق.

وأثار إصرار كاين تحدي من بنس فورا، الذي قال أن الإتفاق “ضمن كون إيران قوى نووية في يوم من الأيام، لأنه لا يوجد تحديدات بعد انتهاء مدة الإتفاق”.

المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تيم كاين (من اليسار) والمرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس مايك بنس (من اليمين) يتلقيان الأسئلة من الإعلامية إيلين كويخانو (في الوسط) خلال المناظرة بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس في جامعة ’لونغوود’ في مدينة فارمفيل بولاية فيرجينيا، 4 أكتوبر، 2016. (AFP PHOTO / Paul J. Richards)

المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تيم كاين (من اليسار) والمرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس مايك بنس (من اليمين) يتلقيان الأسئلة من الإعلامية إيلين كويخانو (في الوسط) خلال المناظرة بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس في جامعة ’لونغوود’ في مدينة فارمفيل بولاية فيرجينيا، 4 أكتوبر، 2016. (AFP PHOTO / Paul J. Richards)

وكرر كاين أيضا كلام الرئيس باراك اوباما، الذي قال في شهر اغسطس انه على اسرائيل دعم الإتفاق. “الجيش الإسرائيلي والمجتمع الأمني… يعترفون أن ذلك يغير قوانين اللعبة”، قال الرئيس خلال مؤتمر صحفي. “الدولة التي كانت الأكثر معارضة للإتفاق”.

وخلال النقاش حول الإتفاق، قال كاين: “حتى الجيش الإسرائيلي يقول إن (الإتفاق) أوقف” البرنامج النووي. وأشار الى رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت للتأكد من ذلك.

رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت خلال اجتماع لجنة مراقب الدولة في الكنيست، 16 اغسطس 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت خلال اجتماع لجنة مراقب الدولة في الكنيست، 16 اغسطس 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وبينما قال آيزنكوت أن الإتفاق النووي مع إيران “هو نقطة تحول تاريخية” و”تغيير كبير من حيث الإتجاه الذي تتجه نحوه إيران، وفي الطريقة التي نرى فيها الأمور”، ولكنه امتنع عن الإشادة بالإتفاق أو التأكيد على أنه يكبح برنامج إيران النووي.

وبعد قول أوباما ان الإسرائيليين يدعمون الآن الإتفاق النووي الإيراني، قام وزير الدفاع افيغادور ليبرمان بمقارنته باتفاق ميونيخ الذي وقعت عليه القوى الأوروبية الكبرى مع ألمانيا النازية، بينما نفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ادعاء الرئيس.

وقد قامت كلينتون بالتأكيد على أن الإتفاق يعمل، ولكن ليس بذات الشدة مثل كاين، الذي طالما كان مقربا من مجموعة الضغط “جاي ستريت”، التي انفقت حوالي 5 مليون دولار للمساهمة بمساعي موافقة الكونغرس على الاتفاق.

“اليوم، اليورانيوم الإيراني المخصب اختفى كله تقريبا، توقفت الاف اجهزة الطرد المركزي عن العمل، ازداد الوقت الضروري لحصول إيران على اسلحة نووية وتم وضع اجراءات تأكيد جديدة لمساعدتنا على الردع واكتشاف الغش”، قالت كلينتون في مارس، قبل قولها انه “على الصفقة ان تأتي مع تطبيق شديد”.

ولكن هذا يختلف غن ادعاء كاين بأنه تم حل المسألة.