أشارت تقديرات أمنية اسرائيلية يوم الأحد في اعقاب الاشتباكات الجوية في سوريا في اليوم السابق، أن جولة الاشتباكات الحالية انتهت، ولكن الجولة القادمة مجرد مسألة وقت.

وفي ساعات الصباح الباكر يوم السبت، دخلت طائرة مسيرة يشغلها عميل إيراني المجال الجوي الإسرائيلي بالقرب من الحدود الاردنية، حيث اسقطتها مروحية عسكرية من طراز اباتشي، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وردت طائرات اسرائيلية بالقيام بسلسلة غارات جوية ضد مواقع عسكرية في سوريا، وأصيبت خلالها بشظية من صاروخ سوري مضاد للطائرات، وسقطت الطائرة في شمال اسرائيل.

الرئيس رؤوفن ريفلين يزور طياري الجيش الإسرائيلي اللذان اصيبا في اسقاط طائرة اف-16 اسرائيلية خلال عودتها من سوريا، 11 فبراير 2018 (Mark Neiman/GPO)

وخرج الطياران من الطائرة. واصيب احدهما بإصابات خطيرة، ولكنه تعافى خلال يوم السبت وحالته تحسنت يوم الأحد، بحسب اطبائه. وتلقى الآخر اصابات طفيفة وخرج من المستشفى يوم الاحد.

وردا على ذلك، قام سلاح الجو الإسرائيلي بجولة ثانية من الغارات حوالي الساعة التاسعة صباحا السبت، وواجه مرة أخرى كمية كبيرة من الصواريخ المضادة للطائرات، شملت عشرات صواريخ انظمة دفاع جوي روسية، قال الجيش.

ووفقا للجيش الإسرائيلي، استهدفت طائرات اسرائيلي ردا على ذلك اكثر من عشرة مواقع في سوريا، من ضمنها عدة بطاريات دفاع جوي واربعة مواقع ايرانية في البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي ان الاهداف شملت موقع قيادة نقال تم تشغيل الطائرة المسيرة منه في قاعدة T4 الجوية بالقرب من مدينة تدمر السورية، والتي تسيطر عليها إيران منذ اشهر، قال مسؤول عسكري اسرائيلي يوم السبت.

ووفقا لقوات المعارضة، قُتل جنود سوريين وإيرانيين في الغارات الإسرائيلية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان الغارات قتلت 6 مقاتلين موالين للنظام السوري على الاقل، من ضمنهم سوريين واجانب.

مركز التحكم المتنقل الذي تقول إسرائيل أن المشغل الإيراني أطلق منه طائرة بدون طيار من سوريا إلى المجال الجوي الإسرائيلي في 10 فبراير 2018.(Israel Defense Forces)

“يتوقع ارتفاع الحصيلة لأن بعض الاشخاص في حالة حرجة”، قال المرصد يوم السبت.

وهذه المرة الاولى التي تعترف فيها اسرائيل بإجراء غارات جوية ضد مواقع تسيطر عليها إيران في سوريا.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنه لن تكون المواجهة المباشرة الأخيرة بين اسرائيل وإيران في سوريا.

ويبدو ان الهجوم الضخم يهدف لتقييد قدرات الرئيس السوري بشار الأسد على محاولة هجوم كهذا ضد طائرات اسرائيلية في المستقبل، ولجعله ادراك ما نتيجة هجوم جوي اسرائيلي كبير على جيشه.

وقد نفى الإيرانيون من جهتهم ادعاءات اسرائيل، وقالوا ان الطائرة المسيرة كانت تحلق داخل سوريا ضمن عملية استطلاع تستهدف المجموعات الجهادي في البلاد.

وحتى يوم الأحد، لا زال لم يحدد الجيش رسميا، أو على الأقل لم يعلم، عن سبب سقوط الطائرة الإسرائيلية.

ولكن لا زال يعمل سلاح الجو بحسب الافتراض أنها اصيبت بشظية صاروخ سوري.

وقالت قناة “حداشوت” مساء الاثنين ان الطيارين قالوا أنه لم يكن لديهم اي خيار سواء الخروج من الطائرة. وقال التقرير ان عشرات الصواريخ السورية المضادة للطائرات استهدفتهم، وانفجر احدها بجانب الطائرة.

صورة تم التقاطها في شمال إسرائيل في 10 فبراير، 2018، لحطام مقاتلة اف-16 الإسرائيلية التي تحطمت بعد تعرضها لنيران من الدفاعات الجوية السورية. (AFP/ Jack GUEZ)

وأفاد تقرير “حداشوت” أن الجيش يحقق في امكانية عدم ملاحظة الطيارين ان الصاروخ يستهدفهم حتى ان اصبح من المتأخر تجنبه تمما.

ووفقا للجنرال امنون عين دار، رئيس شعبة التدريب في سلاح الجو الإسرائيلي، الغارات عبارة عن “اكبر واهم هجوم ينفذه سلاح الجو ضد الدفاع الجوي السوري منذ عام 1982.

“نفذنا هجوم ضخم ضد انظمة الدفاع الجوي – رادارات، صواريخ، بطاريات، مواقع – ونفذنا هجوم كبير الذي، كما يمكن الرؤية، يحالون اخفائه”، قال عين دار يوم الاحد.

ويحذر القادة السياسيون والعسكريون الإسرائيليون ان إيران تعمل على انشاء قواعد جوية وبحرين يمكنها عن طريقها تسليح حزب الله ومجموعات شيعية اخرى في سوريا، بالإضافة الى اطلاق هجمات.

وفي مساء الأحد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في رسالة فيديو باللغة الانجليزية ان احداث اليوم تثبت ادعاءات اسرائيل.

“صباح اليوم إيران انتهكت بواقحة سيادة اسرائيل. لقد ارسلوا طيارة مسيرة إيرانية من الاراضي السورية الى داخل اسرائيل”، قال. “وهذا يثبت ان تحذيراتنا كانت صحيحة مئة بالمئة”.

وأضاف: “اسرائيل تريد السلام، ولكننا سوف نستمر بالدفاع عن انفسنا لعزم ضد اي هجوم ضدنا وضد اي محاولة من قبل إيران للانتشار عسكريا في سوريا او اي كان اخر”.