أ ف ب – حققت كل من قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري الإثنين تقدما ضد تنظيم “داعش” في أبرز معاقله شمال سوريا على محاور عدة، ما يعكس تشتت قدرات الجهاديين وعجزهم عن التصدي بفاعلية للهجمات.

ويأتي هذا التقدم الميداني فيما قتل 17 مدنيا نصفهم تقريبا من الأطفال في غارات على سوق شعبي في شرق سوريا في أول ايام شهر رمضان.

وحققت قوات النظام والمسلحون الموالون لها تقدما جديدا الإثنين داخل محافظة الرقة، المعقل الأبرز لتنظيم “داعش” في سوريا في وقت باتت قوات سوريا الديمقراطية التي تضم فصائل كردية وعربية تقود هجوما في المنطقة ذاتها على مشارف مدينة منبج، أبرز معاقل الجهاديين في محافظة حلب (شمال).

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس، أن “الإشتباكات في محيط منبج والتقدم السريع لقوات النظام في الرقة تظهر أن التنظيم غير قادر على صد الهجمات حتى اللحظة برغم استعداداته لها”.

وتمكنت قوات النظام السوري ومقاتلون من “صقور الصحراء” الموالون لها والمدربون من موسكو من التقدم داخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة بدعم جوي روسي، وباتوا وفق المرصد “على بعد اقل من ثلاثين كيلومترا من مطار الطبقة العسكري ونحو 25 كيلومترا من بحيرة الفرات”.

واعتبر عبد الرحمن أن هذا التقدم هو الأبرز “في عمق محافظة الرقة” التي دخلتها قوات النظام السبت للمرة الأولى منذ نحو عامين.

وبدأت قوات النظام هجوما الخميس جنوب مدينة الطبقة الواقعة على بحيرة الفرات على بعد خمسين كيلومترا غرب مدينة الرقة، بعد أيام على هجوم آخر كانت شنته قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن من جهة الشمال في اطار عملية واسعة لطرد تنظيم “داعش” من ريف الرقة الشمالي.

وتتواجد قوات سوريا الديمقراطية حاليا على بعد 60 كيلومترا شمال شرق الطبقة دون أن تحرز أي تقدم، كون “معركتها الأساسية هي تحرير منبج” في ريف حلب الشمالي الشرقي، وفق عبد الرحمن.

’تشتت’ التنظيم

وفي إطار هجوم بدأته قبل اسبوع، تخوض قوات سوريا الديمقراطية الإثنين اشتباكات عنيفة ضد الجهاديين عند المدخل الجنوبي الشرقي لمدينة منبج، غداة وصولها الى بعد خمسة كيلومترات عن المدينة.

وأفاد المرصد عن غارات جوية كثيفة نفذها التحالف الدولي منذ الصباح على منطقة منبج دعما لهذه القوات التي تضم فصائل عربية وكردية، اهمها وحدات حماية الشعب الكردية.

وتعد منبج الى جانب مدينتي الباب وجرابلس الحدودية مع تركيا معاقل رئيسية للتنظيم في ريف حلب الشمالي الشرقي. ولمنبج تحديدا اهمية استراتيجية كونها تقع على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم بين الرقة معقله في سوريا، والحدود التركية.

وخلال أسبوع، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من قطع خط الإمداد الرئيسي هذا بين الرقة ومنبج، كما سيطرت على 42 قرية ومزرعة.

ورأى رئيس مركز جاين لبحوث الإرهاب وحركات التمرد ماثيو هينمان ان هدف قوات سوريا الديمقراطية من هجوم الطبقة هو “تشتيت واضعاف قدرة تنظيم داعش على الدفاع عن منبج، التي تعد حاليا نقطة تركيزها الأساسية”.

غرفة عمليات مشتركة

وتحظى مختلف الهجمات ضد تنظيم “داعش” في شمال سوريا بدعم جوي واسع من الطائرات الروسية أو تلك التابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.

ورأى عبد الرحمن ان تزامن هذه الهجمات “يأتي بتنسيق دولي بين روسيا والولايات المتحدة”.

وقال مصدر مقرب من الحكومة السورية لفرانس برس، “من غير الممكن أن يشن الطرفان غارات جوية في معركتي الرقة من دون التنسيق بينهما”.

وأوضح أن “الهجمات الكبرى تشرف عليها غرفة عمليات عسكرية مشتركة سورية عراقية موجودة منذ أشهر في بغداد ويدعمها الروس والأميركيون على حد سواء”.

وتتزامن الهجمات ضد الجهاديين في سوريا مع معركة يخوضها الجيش العراقي منذ أسبوعين لطرد تنظيم “داعش” من مدينة الفلوجة، أحد أبرز معاقله في العراق والواقعة غرب بغداد.

وتمكنت القوات العراقية من أحكام الطوق على الفلوجة وبدء التوغل في احيائها.

وفي ظل الضغوط المتزايدة ضد الجهاديين، بات تنظيم “داعش” اليوم “معرضا لأن يخسر مناطق واقعة تحت سيطرته” في سوريا، بحسب هينمان الذي رأى ان قدرة الجهاديين على “المناورة تتراجع ببطء”.

وبرغم ذلك، يتوقع هينمان أن المعارك “قد تطول اشهرا” كون تنظيم داعش “سيدافع حتى آخر نفس عن مناطق تعد حيوية بالنسبة اليه مثل منبج والباب والمعابر الحدودية المتبقية معه فضلا عن مدينة الرقة بحد ذاتها”.

في شرق سوريا، قتل 17 مدنيا على الأقل بينهم ثمانية اطفال جراء قصف لطائرات حربية “لم تعرف اذا كانت سورية أم روسية، استهدفت في أول أيام شهر رمضان سوقا شعبيا مكتظا في بلدة الشعارة التي يسيطر عليها التنظيم في ريف دير الزور الشرقي، وفق المرصد.

وتعد هذه السوق في بلدة الشعارة، بحسب المرصد، “سوقا رئيسيا لقرى وبلدات آخرى في المنطقة”.

وتستهدف منذ صباح اليوم غارات مكثفة قرى وبلدات ريف دير الزور الشرقي فضلا عن الأجزاء الواقعة تحت سيطرة التنظيم في مدينة دير الزور، مركز المحافظة.

ويسيطر التنظيم منذ العام 2013 على الجزء الاكبر من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق وحقول النفط الرئيسية فيها والتي تعد الأكثر انتاجا في سوريا. ويسعى منذ اكثر من عام للسيطرة على كامل المحافظة حيث لا يزال المطار العسكري واجزاء من مدينة دير الزور تحت سيطرة قوات النظام.