أ ف ب – يهدد تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في وسط سوريا مدينة تدمر الأثرية التي لجأت إليها مئات العائلات هربا من معارك اندلعت منذ يومين بين التنظيم الجهادي وقوات النظام السوري، وأسفرت عن مقتل أكثر من 125 شخصا.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس، أن “تدمر باتت مهددة من مقاتلي التنظيم الذين أصبحوا على بعد كيلومترين من المدينة” في محافظة حمص، بعد أن تمكنوا من السيطرة على بلدة السخنة الواقعة على طريق سريع يربط محافظة دير الزور (شرق) – أحد معاقل التنظيم، بمدينة تدمر الخاضعة لسيطرة النظام.

وأشار إلى أن “قوات النظام شنت هجوما مضادا لمنع تقدم مقاتلي التنظيم إلى تدمر”.

وأعلن المصدر في وقت لاحق أن التنظيم “أعدم 26 مدنيا” قرب تدمر، وأقدم عناصره على قطع رؤوس عشرة منهم بعد إتهامهم بالعمالة والتعاون مع النظام النصيري”.

وقد نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مصدر عسكري قوله الخميس، أن “وحدات من الجيش والقوات المسلحة أحبطت محاولات تنظيم داعش الإرهابي التسلل إلى بعض المواقع والنقاط العسكرية شرق تدمر”.

وتعد آثار مدينة تدمر واحدة من ستة مواقع سورية مدرجة على لائحة التراث العالمي في العام 2006، أبرزها قلعة الحصن في حمص والمدينة القديمة في دمشق وحلب (شمال).

وفي هذا السياق، دعت المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا الخميس أطراف النزاع في سوريا إلى حماية تدمر، جوهرة المواقع الأثرية في الصحراء السورية.

وقالت بوكوفا في القاهرة، “أشعر بقلق عميق بعد المعلومات التي تلقيناها من تدمر. علينا انقاذ تدمر. الموقع عانى أربع سنوات من النزاع، لقد تعرض للنهب وهو يحتوي على كنز لا يعوض للشعب السوري وللعالم”.

واندلعت المعارك في المنطقة بين الجانبين ليل الثلاثاء الأربعاء. وتسببت بمقتل سبعين عنصرا على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بينهم ستة ضباط، وما لا يقل عن خمسة وخمسين عنصرا من التنظيم بينهم قياديان تولى إحدهما قيادة الهجوم، وإصابة أكثر من مئة بجروح.

ونعى التنظيم “الشيخ المجاهد أبي مالك أنس النشوان”، الذي قال أنه قضى في معارك السخنة.

وأعلن التنظيم على مواقع إلكترونية جهادية “تحرير مدينة السخنة بشكل كامل (…) ما أدى إلى فتح الطريق الدولي بين ولايتي حمص والخير”، وهي التسمية التي يطلقها على محافظة دير الزور.

ونشر صورا تظهر مقاتلين منه في مواقع عسكرية قال أنها كانت لقوات النظام، وأخرى لأسلحة وذخائر وقذائف موضبة في صناديق، قال أنها “غنائم” حصل مقاتلوه عليها بعد سيطرتهم على الحواجز العسكرية.

وتسببت المعارك بنزوح عدد كبير من السكان.

وقال محافظ حمص طلال البرازي لوكالة فرانس أن “1800 عائلة من بلدة السخنة فرت إلى مدينة تدمر” إثر احتدام الإشتباكات أمس.

وأكد عبد الرحمن من جهته نزوح عدد من العائلات اتجاه تدمر، بينها عائلات الضباط المقيمة في مساكن مخصصة للضباط تقع شرق تدمر.

وسيطرت فصائل المعارضة على مدينة تدمر في الفترة الممتدة بين شباط/فبراير وأيلول/سبتمبر 2013، قبل أن تستعيدها قوات النظام. وأدى تبادل إطلاق النار والمدفعية إلى تضرر معبد بعل في المدينة.

وقال المدير العام للمتاحف والآثار السورية مأمون عبد الكريم لوكالة فرانس برس الخميس ردا على سؤال في اتصال هاتفي، “إنها اللحظة الأصعب بالنسبة لي منذ أربعة أعوام. إذا دخل تنظيم داعش إلى تدمر فهذا يعني دمارها. إذا سقطت المدينة فستكون كارثة دولية”.

مضيفا: “سيكون ذلك تكرارا للبربرية والوحشية التي حصلت في نمرود والحضر والموصل”، في إشارة إلى المواقع والآثار العراقية التي دمرها مقاتلو التنظيم في العراق في شباط/فبراير وآذار/مارس الماضيين.

وتعرض أكثر من 300 موقع ذي قيمة انسانية في سوريا للدمار والضرر والنهب خلال أربع سنوات من النزاع، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة بناء على صور ملتقطة من الأقمار الصناعية.

ونجم جزء من هذه الأضرار عن المواجهات العسكرية فيما وقع بعضها الآخر نتيجة “عمليات تنقيب غير شرعية وأعمال جرف أحيانا”.

في حلب، أفاد المرصد الخميس عن مقتل 39 مدنيا على الأقل بينهم 17 طفلا وثلاث نساء في قصف لطائرات حربية ومروحيات تابعة للنظام على مناطق في ريف حلب الجنوبي الأربعاء.

وأوضح عبد الرحمن أن بين القتلى الأطفال “ثمانية أشقاء، بالإضافة إلى شقيقين من عائلة أخرى”.