قال مسؤولون في القاهرة لوسائل إعلام محلية أن المسلحين الذين قتلوا أكثر من 30 جنديا مصريا في نقطة تفتيش في سيناء في نهاية الأسبوع تلقوا تدريباتهم في قطاع غزة واستخدموا متفجرات ومعدات إسرائيلية مسروقة.

بحسب تقرير في صحيفة” الوطن” المصرية، كشفت التحقيقات الأولية في الحادث أن الهجوم كان من تدبير منظمة “أنصار بيت المقدس” السلفية المتطرفة التي تتخذ من سيناء مقرا لها، وأن منفذي الإعتداء تلقوا تدريباتهم في قطاع غزة تحت قيادة ممتاز درموش، قائد جماعة” جيش الإسلام” المتطرفة في غزة.

بعد تسللهم إلى شبه جزيرة سيناء عبر الأنفاق في غزة، إستخدم منفذو الهجوم متفجرات وأجهزة تعمل بالتحكم عن بعد إسرائيلية مسروقة لتنفيذ الهجوم الدامي، وفقا لما ذكرته الصحيفة المؤيدة للنظام. ولم يتضح من التقرير كيف نجحت المجموعات الإرهابية في غزة في الحصول على المعدات الإسرائيلية. ومن المعروف أن حماس قامت بتجميع كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات الإسرائيلية، استخدمت بعضا منها خلال الصراع بينها وبين إسرائيل خلال الصيف.

ونقل تقرير سابق في صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية يوم الإثنين عن مسؤول في وزارة الداخلية المصرية قوله أن مجموعات مسلحة فلسطينية تقف وراء الهجوم. وقال اللواء سميح بيشادي، مدير أمن شمال سيناء السابق، للصحيفة أنه “لا يوجد شك في مشاركة عناصر فلسطينية في الهجوم” بعد تسللهم إلى مصر من قطاع غزة.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق للتلفزيون المصري أن لا علاقة لحماس بالهجوم.

ونقلت شبكة “رصد الإخبارية” عن أبو مرزوق قوله: “يؤسفنا أن نسمع عن أي قطرة دم تسيل في مصر أو في أي مكان في العالم العالم لإن مثل هذه الأخبار مؤلمة للغاية”، نافيا أن تكون أية علاقة لحركة حماس بالهجوم في غزة.

وشن مسلحون هجوما معقدا على نقطة تفتيش بالقرب من مدينة “الشيخ زويد” شمالي سيناء الجمعة. وتم إستخدام سيارة مفخخة وقذائف صاروخية وقنابل زُرعت على الطريق لإستهداف رجال الإنقاذ. وقُتل 31 جنديا مصريا على الأقل في الإعتداء.

وكات هذا التفجير من أعنف الإعتداءات التي استهدفت قوات الأمن المصرية منذ أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي في العام الماضي. وأعلنت مصر حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في شبه جزيرة سيناء ردا على الهجوم.

وسارعت مصر في توجيه أصابع الإتهام بإتجاه غزة، يوم الأحد منعت وفدا من حماس من العبور إلى مصر قبيل المحادثات الغير مباشرة المخطط لها مع إسرائيل حول وقف إطلاق نار دائم. وتم تأجيل هذه المحادثات.

وقال مساعد وزير الداخلية المصري سميح بيشادي، لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية الصادرة في لندن أن عناصر فلسطينية هي التي قامت بتنفيذ الهجوم. وجاءت تصريحات بيشادي كتوضيح لتصريحات سابقة قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحدث فيها عن تورط “أيدي خارجية” في الهجوم.

وأكد المتحدث بإسم وزارة الداخلية التابعة لحماس إياد البزم في تصريحات نشرها على موقع الوزارة يوم السبت أنه لا يوجد هناك المزيد من الأنفاق بين غزة وسيناء: “الأنفاق بين غزة ومصر لم تعد موجودة وأصبحت جزءا من الماضي بعد أن قام الجيش المصري بإغلاقها منذ أكثر من عامين”.

لكن يبدو أن الجيش المصري غير مقتنع بذلك. فبحسب ما ذكرته صحيفة “الحياة” اللندنية، بدأ الجيش المصري بعملية “إعادة توزيع ديموغرافي مؤقت” للسكان الذين يعيشون على طول الجانب المصري من الحدود، وقام بإجلاء 680 عائلة من منازلها لبناء منطقة عازلة تمتد على 1.5 – 3 كلم.

وقام الجيش المصري بنشر قوات ومعدات كثيرة في شمال سيناء لسحق ظاهرة التمرد التي ظهرت بعد الإطاحة بمرسي. في وقت سابق الإثنين، قتلت القوات المصرية 8 جهاديين في موقع لم يتم تحديدة في شمال سيناء.

ويقول الجهاديون، الذين قاموا بقتل العشرات من عناصر الأمن، أن هجماتهم هي رد على الحملة الحكومية واسعة النطاق ضد مؤيدي مرسي.

وأسفرت هذه الحملة عن مقتل 1,400 شخص وسجن أكثر من 15,000 آخرين.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.