ذكرت وسائل إعلام فلسطينية وهيئة البث العام الإسرائيلية (كان) الجمعة أن إسرائيل وحماس توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. ولم تؤكد إسرائيل التقارير.

وتم التوصل إلى الاتفاق المزعوم بعد إطلاق صاروخين من قطاع غزة باتجاه تل أبيب الخميس وقيام الجيش الإسرائيلي بقصف أكثر من 100 هدف في القطاع الساحلي ردا على الهجوم. وتم إطلاق تسعة صواريخ بعد ذلك باتجاه البلدات الحدودية في إسرائيل، تم اعتراض ستة منها.

وقالت مصادر في غزة لقناة “كان” أنه تم التفاوض على الاتفاق بمساعدة وسطاء مصريين.

وقال المتحدث باسم حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية، داوود شهاب، لإن منظمته “ملتزمة بتفاهمات وقف إطلاق النار” ما دامت إسرائيل ملتزمة “بوقف عدوانها ضد الشعب الفلسطيني”.

وكانت هذه أول مرة يتم فيها إطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب منذ حرب غزة 2014، ولم يصب الصاروخان مناطق سكنية ولم يتسببا بوقوع إصابات. بحسب تقييم للجيش الإسرائيلي فإنه تم إطلاق الصاروخين عن طريق الخطأ باتجاه المدينة الساحلية، وأن قوات منخفضة المستوى تابعة لحركة حماس هي المسؤولة عن إطلاق الصاروخين.

ولم يتضح بعد ما إذا كان الجيش الإسرائيلي يعتقد أن الخطأ كان فنيا أم بشريا.

ردا على إطلاق الصارخين باتجاه تل أبيب، اللذين لم يصيبا مناطق سكنية ولم يتسببا بأي إصابات مباشرة، قصفت طائرات حربية إسرائيلية أكثر من 100 هدف في قطاع غزة ليلة الخميس-الجمعة. وتعتبر إسرائيل حركة حماس، الحاكم الفعلي للقطاع، مسؤولة عن أي هجوم صادر من غزة.

السماء فوق المباني في غزة خلال غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة فجر 15 مارس، 2019 بعد إطلاق صاروخين على تل أبيب. (Mahmud Hams/AFP)

مسؤول في حركة حماس قال لتايمز أوف إسرائيل يوم الخميس إن الحركة “غير معنية بالتصعيد” مع إسرائيل، وأضاف أن “لا فكرة” لديه عن الجهة التي قامت بإطلاق الصاروخين باتجاه تل أبيب.

ووصفت وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس في غزة إطلاق الصاروخين بأنه “خارج الإجماع الوطني” وقالت إنه سيتم إتخاذ إجراءات ضد منفذيه.

يوم الجمعة، أعلنت اللجنة الفلسطينية المسؤولة عن تنظيم المظاهرات الأسبوعية على حدود غزة أنها قررت “تأجيل” مظارهات يوم الجمعة “حرصا على أبناء الشعب واستعدادا” لتظاهرة أكبر مقررة في 30 مارس، بحسب ما ذكره “المركز الفلسطيني للإعلام” المقرب من حماس.

منذ شهر مارس في العام الماضي، شهدت حدود غزة مواجهات أسبوعية واسعة النطاق أيام الجمعة، واحتجاجات أصغر على الحدود الشمالية لغزة أيام الثلاثاء، بالإضافة إلى تصعيد في العنف بين حين وآخر بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية. ويحتشد المحتجون على طول الحدود في احتجاجات تشهد عنفا في كثير من الأحيان للمطالبة بالسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى منازلهم السابقة داخل إسرائيل.

متظاهر فلسطيني يستخدم المقلاع لإلقاء عبوة غاز مسيل للدموع على القوات الإسرائيلية التي ألقتها بداية خلال مواجهات عند السياج الحدودي بين غزة وإسرائيل، شرق مدينة غزة، 8 مارس، 2019. (Mahmud Hams/AFP)

ولم يشر منظمو الإحتجاجات إلى ما إذا كان إلغاء مظاهرة يوم الجمعة مرتبطا بإطلاق الصاروخين على تل أبيب.

وذكر موقع “واينت” الإخباري الإسرائيلي أن مركزا لشبكة طائرة بدون طيار تابع لحركة حماس في جنوب قطاع غزة كان من بين الأهداف التي قصفها الجيش الإسرائيلي.

بعد إطلاق الصاروخين على تل أبيب، انطلقت صفارات الإنذار ثلاث مرات خلال الليل في البلدات الحدودية الإسرائيلية المتاخمة لغزة ومرة أخرى صباح الجمعة، حيث أطلق الفلسطينيون تسعة صواريخ باتجاه إسرائيل.

أشخاص يقفون خارج ملجأ بعد أن قامت بلدية تل أبيب بفتحه في 14 مارس، 2019، بعد إطلاق صاروخين من غزة باتجاه وسط إسرائيل في وقت سابق. (Adam Shuldman/Flash90)

وقال الجيش إن منظومة “القبة الحديدية” اعترضت ستة صواريخ وأن أحد الصواريخ لم يجتز حدود غزة، في حين سقط صاروخان آخرن في منطقة مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار، لكن تم العثور على شظايا صاروخ في مدرسة في مدينة سديروت.

وتأتي الغارات الإسرائيلية على غزة بعد مشاورات ليلية طارئة عقدها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مع قادة الأجهزة الأمنية في تل أبيب. وقال مسؤول إسرائيل “تم اتخاذ قرارات”، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.

موقع عسكري تابع لحماس يبدو خاليا بعد تعرضه للقصف من طائرات حربية إسرائيلية في مدينة غزة، صباح الجمعة، 15 مارس، 2019. (AP Photo/Adel Hana)

بعد وقت قصير من بدء الهجمات، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانا قال فيه إن “حركة حماس نفذت هجوما صاروخيا”.

ونفت حماس مسؤوليتها عن الهجوم، لكن حازم قاسم، متحدث بإسم الحركة، قال إن شعب غزة سوف “لن يتراجع… عن نضاله”.

وكتب قاسم على صفحته عبر الفيسبوك، “بالرغم العدوان الإسرائيلي على قطاعنا الصامد، لن يتراجع شعبنا عن نضاله ضد المحتل، وسيتواصل كفاحه لكسر الحصار الظالم”.

فلسطيني يتفقد الأضرار في وزارة شؤون الأسرى التابعة لحماس بعد غارة جوية إسرائيلية، مدينة غزة، 15 مارس، 2019. (AP Photo/Adel Hana)

صباح الجمعة، قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، إنه تم استهداف أكثر من 100 هدف تابع لحماس ردا على إطلاق الصاروخين على تل أبيب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الأهداف شملت المقار المسؤولة عن تخطيط وتنفيذ الهجمات في الضفة الغربية.

بالإضافة إلى ذلك، قال الجيش إنه تم قصف موقعا لتصنيع الصواريخ تت الأرض في قطاع غزة، بالإضافة إلى موقع تدريبات عسكرية قال الجيش الإسرائيلي إن حماس استخدمته كمركز للطائرات المسيرة في جنوب القطاع.

لقطة شاشة من مقطع فيديو يظهر الأفق في تل أبيب في 14 مارس بعد سماع دوي صفارات الإنذار جراء إطلاق صاروخين من قطاع غزة. (IDF)

وذكر تلفزيون “الأقصى” التابع لحماس إن الطائرات الإسرائيلية أطلقت صاروخين باتجاه هدف في خان يونس، وقالت القناة إن الطائرات عادت بعد ذلك وهاجمت الموقع ذاته أربع مرات أخرى.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية إن الموقع كان قاعدة تابعة لقوات الكوماندو البحرية التابعة لحماس.

وسائل إعلام فلسطينية ذكرت أيضا وقوع عدد من الغارات التي استهدفت مدينة غزة وهدفا في بيت لاهيا بشمال القطاع.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس أن أربعة أشخاص أصيبوا في الهجمات.

قارير أولية أشارت إلى أن حركة الجهاد الإسلامي هي المسؤولة عن الهجوم الصاروخي. وذكرت وسائل إعلام ناطقة بالعبرية إن الصاورخين اللذين تم إطلاقهما هما من طراز “فجر” الذي تمتلكه حركة الجهاد الإسلامي في ترسانتها.

إلا أن الحركة نفت أن تكون هي من يقف وراء الهجوم. ووصف المتحدث باسم الجهاد الإسلامي، داوود شهاب، التقارير بأنها “أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة”.

وقال مسؤولون في حماس والجهاد الإسلامي لمسؤولين أمنيين مصريين تواجدوا في القطاع لمناقشة هدنة طويلة الأمد بأنهم غير مسؤولين عن إطلاق الصاروخين، بحسب ما ذكرته قناة “الجزيرة” الإخبارية.

ولم تصدر قيادة الجبهة الداخلية أي تعليمات خاصة للإسرائيليين وقالت إن بإمكانهم مواصلة حياتهم كالمعتاد. وحض رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدئي، الجمهور على التزام الهدوء، لكنه أضاف أنه سيتم فتح الملاجئ العامة بعد وقت قصير.

ورفعت جميع منظمات الاستجابة لحالات الطورائ في منطقة تل أبيب من حالة تأهبها في أعقاب الحادث.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن حركة حماس تقوم حاليا بإخلاء مواقعها العسكرية في قطاع غزة تحسبا لرد إسرائيل على إطلاق الصاروخين باتجاه تل أبيب. وأفادت أيضا أن إسرائيل أمرت وفدا مصريا يتواجد في غزة لإجراء محادثات حول هدنة طويلة الأمد بمغادرة غزة على الفور. ولم يكن هناك تأكيد على هذه التقارير التي لم يُذكر مصدرها.

وجاء إطلاق الصاروخين قبل أقل من شهر من الإنتخابات للكنيست في 9 أبريل، وقبل شهرين من استضافة تل أبيب لمسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن”، وهو حدث دولي كبير من المتوقع أن يجذب آلاف السياح من جميع أنحاء أوروبا.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب منذ عملية “الجرف الصامد” في صيف 2014، إلا أن الهجمات الصاروخية الموجهة ضد سكان البلدات الإسرائيلية المتاخمة لغزة لا تزال متكررة الحدوث نسبيا.في شهر أكتوبر سقط صاروخ تم إطلاقه من غزة في البحر قبالة منطقة تل أبيب الكبرى.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد ووكالات.