تحدثت تقارير عن أن سوريا قامت بوضع معظم طائراتها الحربية تحت حماية روسية خشية تعرض منشآتها العسكرية لمزيد من الغارات الجوية الأمريكية.

وقال مسؤولو دفاع أمريكيون لوسائل إعلام الخميس إن جميع الطائرات العاملة ثابتة الجناحين السورية تقريبا وُضعت في قاعدة حميميم الجوية، الواقعة جنوبي مدينة اللاذقية الساحلية.

“حميميم” هي قاعدة جوية سورية تقوم القوات الروسية بتشغيلها بشكل حصري منذ تدخل موسكو في الحرب الأهلية الدامية للمحاربة إلى جانب نظام الأسد في منتصف عام 2015.

بحسب شبكة CNN، قامت القوات الروسية بنشر أنظمة دفاع صاروخي مضاد للطائرات في حميميم كإجراء وقائي.

مسؤولون أمريكيون قالوا إن الخطوة تأتي على الأرجح في محاولة لحماية ما تبقى من الطائرات العاملة من تكرار للهجوم الصاروخي الأمريكي الذي وقع في 7 أبريل ردا على هجوم بأسلحة كيميائية على بلدة يسيطر عليها المتمردون والذي تم تحميل النظام في دمشق مسؤوليته.

وأسفر الهجوم الكيميائي في خان شيخون عن مقتل 87 شخصا على الأقل، من بينهم عدد كبير من الأطفال، وأثارت صور القتلى والضحايا ردود فعل دولية غاضبة.

الجزء الأكبر من المجتمع الدولي وجّه أصابع الإتهام باتجاه نظام الأسد، الذي نفى مسؤوليته عن الهجوم.

في رد على هجوم خان شيخون، أطلقت الولايات المتحدة 59 صاروخا من طراز “توماهوك” باتجاه قاعدة الشعيرات الجوية، استهدفت من خلالها الردارات والطائرات وأنظمة الدفاع الصاروخي في القاعدة من حيث انطلقت الطائرات التي قصفت خان شيخون.

وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس قال حينذاك إن صواريخ الكروز الأمريكية دمرت أكثر من 20 طائرة سورية، التي تشكل حوالي 20% من أسطول الطائرات الحربية العاملة لدى النظام.

في الأسبوع الماضي كرر ماتيس تحذيراته بأن أي إستخدام آخر من قبل الأسد للأسلحة الكميائية سيُقابل بهجوم أمريكي جديد. وقال ماتيس “إذا قام بإستخدام الأسلحة الكيميائية، فسيدفعون ثمنا باهظا جدا”.

يوم الأربعاء، قال مسؤول دفاع إسرائيلي إنه لا يزال بحيازة الأسد ثلاثة أطنان من الأسلحة الكيمائية وأضاف أن الضربة الأمريكية لم تشكل نقطة تحول في الحرب “بل كانت مجرد تطور آخر في القتال”.

وقال المسؤول أيضا إن الإستخبارات الإسرائيلية أشارت إلى أن الأسد صادق شخصيا على الهجوم الكيميائي.

وقال الضابط: “من الصعب عليّ تصديق أنه لم يكن على علم بذلك”.

وردت روسيا – إلى جانب إيران التي نشرت قوات لها في سوريا لمساعدة الأسد في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد منذ 6 أعوام – بغضب شديد على الهجوم الأمريكي واستمرت في التشكيك بتورط النظام في الهجوم الكيميائي، وهو ما أثار حفيظة واشنطن.

على الرغم من أن واشنطن قامت بإبلاغ القوات الروسية في سوريا مسبقا عن خططها في قصف القاعدة السورية لتجنب وقوع أصابات ما قد يؤدي إلى أزمة على نطاق أوسع، لكنها اتهمت موسكو بشن حملة تضليل فيما يتعلق بالهجوم للدفاع عن الأسد.

ودافعت روسيا بقوة عن دمشق في وجه الإتهامات الغربية له بإرتكابه جرائم حرب، وفي الأسبوع الماضي قامت إلى جانب الصين بإستخدام حق النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتنديد بالقتل ومطالبة الأسد بالتعاون مع التحقيق الدولي في الهجوم.

في الأسبوع الماضي، بعد وصول وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى موسكو لمواجهة الكريملين حول دعمه للأسد، ادعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الهجوم على خان شيخون كان هجوما شنه المتمردون السوريون لتحفيز الولايات المتحدة على التدخل.

وتخوض الحكومة السورية منذ ستة أعوام حربا أهلية ضد مجموعة من قوات المعارضة. المعارك أسفرت عن مقتل ما يُقدر عددهم بحوالي 400,000 شخص ونزوح نصف سكان سوريا.

وكانت سوريا وافقت على التنازل عن ترسانة أسلحتها الكيميائية لتجنب ضربات أمريكية في أعقاب هجوم بالأسلحة الكيمائية على ضواحي العاصمة دمشق الخاضعة لسيطرة المتمردين في أغسطس 2013 والذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص وأثار هو أيضا ردود فعل دولية غاضبة.

قبل نزع السلاح، كشفت حكومة الأسد عن حيازتها لنحو 1,300 طن من الأسلحة الكيميائية، من بينها السارين وغاز الأعصاب VX وغاز الخردل.

وورد أنه تم تفكيك مخزون الأسلحة الكيميائية بالكامل وشحنه تحت إشراف دولي في عام 2014 وتدميره. ولكن بعد وقت قصير بدأت الشكوك بأنه لم يتم الكشف عن جميع الأسلحة أو منشآت التصنيع وتدميرها. وهناك أيضا دليل آخر على ذلك بعد نجاح  تنظيم “الدولة الإسلامية” ومقاتلين آخرين في الحصول على أسلحة كيميائية.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال كبير باحثي الأسلحة الكيميائية السابق لدى الأسد لصحيفة “التلغراف” البريطانية إن سوريا كان لديها “على الأقل 2000 طن” من الأسلحة الكيميائية قبل الحرب وأنها صرحت فقط عن 1,300. وقال العميد السابق زاهر الساكت إنه لا يزال بحوزة النظام السوري مئات الأطنان من الأسلحة الكيميائية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.