القدس – يثير طلب السلطة الفلسطينية الافراج عن معتقلين من عرب اسرائيل ضمن دفعة ال26 معتقلا فلسطينيا الذين وعدت اسرائيل باطلاق سراحهم في نهاية الاسبوع المقبل غضبا شديدا داخل حكومة بنيامين نتانياهو، ما يهدد مستقبل المفاوضات.

واشارت وسائل الاعلام الاسرائيلية من جديد الاحد الى احتمال الافراج عن الجاسوس الاسرائيلي جوناثان بولارد المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة كبادرة حسن نية من قبل واشنطن يمكن ان تنقذ المباحثات الفلسطينية الاسرائيلية.

واعتبرت الاذاعة العامة ان العفو عن جوناثان بولارد الذي تطالب به اسرائيل دون جدوى منذ سنوات يمكن ان يحمل نتانياهو على الموافقة على اطلاق سراح عرب اسرائيليين. الا انه ليس من المؤكد ان يوافق الرئيس الاميركي بارك اوباما على هذه الصفقة.

كان جوناثان بولارد وهو خبير سابق في البحرية الاميركية اعتقل في الولايات المتحدة عام 1985 بعد ان نقل الى اسرائيل الالاف من الوثائق السرية عن انشطة اجهزة الاستخبارات الاميركية في العالم العربي. وحكم عليه على الاثر بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس. وفي عام 1995 حصل بولارد على الجنسية الاسرائيلية.

واكد وزير الامن الداخلي اسحق اهارونوفيتش الاحد معارضته التامة لهذا الطلب.

وفي تصريح للاذاعة العامة قال اهارونوفيتش، عضو حزب اسرائيل بيتنا القومي المتشدد الذي يتزعمه وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، “سنتصدى، انا وحزبي، باي ثمن لاطلاق سراح ارهابيين من عرب اسرائيل”.

واضاف اهارونوفيتش وهو من الوزراء الخمسة الاعضاء في اللجنة المكلفة المصادقة على الافراج عن المعتقلين “لم يتخذ اي قرار حتى الان” من قبل الحكومة في حين انه من المقرر مبدئيا الافراج في 29 اذار/مارس عن 26 معتقلا وضع الفلسطينيون قائمة باسمائهم.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حذر السبت اسرائيل من مغبة الاخلال بالاتفاق الموقع معها عبر التهرب من اطلاق الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين في سجونها.

وقال عباس في مستهل اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح الذي عقد في مقر الرئاسة في رام الله مساء السبت “إذا لم يطلق سراح هؤلاء، فهذا إخلال كامل بالاتفاق ويعطينا الحق لأن نتصرف بالشكل الذي نراه مناسبا ضمن حدود الاتفاقيات الدولية”.

وكان نائب وزير الدفاع داني دانون وهو من صقور الليكود (يمين قومي) حذر بالفعل من انه سيستقيل “فورا” اذا شملت قائمة المعتقلين عربا اسرائيليين. وداني دانون من معارضي رئيس الوزراء داخل الليكود.

كما هدد حزب البيت اليهودي القومي الديني المتشدد والمدافع بقوة عن الاستيطان، بالانسحاب من حكومة نتانياهو اذا ما تم الافراج عن عرب اسرائيليين او عن فلسطينيين من القدس الشرقية.

وتنظر اسرائيل الى العرب الاسرائيليين، المتحدرين من الفلسطينيين الذين بقوا في اسرائيل بعد اعلان قيام الدولة العبرية عام 1948، على انهم رعايا اسرائيليون لا فلسطينيون. وهم لا يحاكمون على انهم “ارهابيون” فقط وانما ايضا على انهم خونة لبلدهم عندما يشاركون في هجمات تستهدف الاسرائيليين.

ويصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ان تشمل الدفعة الاخيرة من المعتقلين المقرر ان يطلق سراحهم سجناء من العرب الاسرائيليين ومن فلسطينيي القدس الشرقية.

وخلال استئناف مفاوضات السلام في تموز/يوليو 2013 تحت رعاية الولايات المتحدة تعهدت اسرائيل بالافراج عن 104 من المعتقلين الفلسطينيين على اربع دفعات. وجرى بالفعل اطلاق سراح ثلاث دفعات تضم كل منها 26 معتقلا.

في المقابل وعد عباس بوقف كل تحرك لانضمام فلسطين الى المنظمات الدولية وهو التعهد الذي يمكن ان يعود عنه في حال انتهاك الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع اسرائيل والولايات المتحدة.

هذا الملف يمكن ان ينسف مفاوضات السلام التي يفترض ان تنتهي في 29 نيسان/ابريل المقبل بعد انتهاء مهلة التسعة اشهر التي تم الاتفاق عليها بين اسرائيل والفلسطينيين والولايات المتحدة.

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان الولايات المتحدة ستحاول جاهدة التوصل الى “حل مبتكر” لتفادي وصول المفاوضات، المتعثرة بالفعل، الى طريق مسدود نهائي.

في هذا الاطار التقى المبعوث الاميركي الخاص مارتن انديك مساء السبت في القدس وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني المسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين والتي تعتبر العنصر الاكثر اعتدالا في حكومة نتانياهو.

كما التقى انديك السبت كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والتقى الاحد الرئيس عباس في رام الله بالضفة الغربية دون ان يؤدي ذلك الى حلحة الوضع كما يبدو.

والخلاف على المعتقلين ابعد من ان يكون حجر العثرة الوحيد الذي يهدد عملية السلام.

اذ ان الفلسطينيين يشعرون بالغضب الشديد للاعلانات الاسرائيلية المتزايدة عن مشاريع بناء استيطانية، ادانها المجتمع الدولي بما فيه واشنطن، ومقتل تسعة فلسطينيين برصاص القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية منذ مطلع العام.

كما توترت الاجواء بين الولايات المتحدة واسرائيل بعد هجوم جديد لوزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون على ادارة اوباما التي اتهمها بالتراخي حيال ايران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية الجمعة “نشعر بالاسف لعدم صدور اعتذارات عقب تعليقات الوزير يعالون”.

تابعونا على تويتر