طمرة، الجليل – في محاولة للتواصل مع الناخبين العرب، عقد حزب “ازرق ابيض”، المنافس الرئيسي لحزب الليكود الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة في 9 ابريل، يوم الأربعاء أول حدث انتخابي كبير له في قرية عربية.

ولكن الحدث، الذي عقدت داخل قاعة في مدينة طمرة العربية في الجليل وشارك فيه المرشح رقم 3  في الحزب للكنيست، موشيه يعالون، وبدا أنه محاولة صادقة للتواصل مع الجماهير العربية، أثار الجدل في اعقاب اشتكاء السكان المحليين من تفتيشات أمنية مفرطة أجراها جهاز الأمن العام (الشاباك) للمشاركين.

قبيل موعد ابتداء الحدث بوقت قصير في الساعة السابعة مساء، صرخ أحد سكان طمرة نتيجة إحباطه على عناصر الشاباك، الذي طالبوه كما قال طالبوه بالتعري ضمن التفتيش الأمني.

وصرخ الرجل: “استقبلناكم في قريتنا وبعدها تطلبون منا خلع احزمتنا وتنزيل سراويلنا! لماذا لا تتم معاملتي كشخص طبيعي؟”

سكان محليون يحتشدون حول أحد سكان طمرة، الذي زعم أن جهاز الأمن العام “الشاباك” طلب منه خلع ملابسه خلال تفتيش امني في تجمع انتخابي لحزب “أزرق أبيض”، 9 أبريل، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

واقتربت غدير مريح، المذيعة التلفزيونية السابقة الدرزية ورقم 25 في قائمة “ازرق ابيض” الانتخابية، من الرجل وعناصر الشاباك، وحاولت ايجاد حل، لكن محاولاتها لم تفلح. وقال الرجل انه لن يخلع ملابسه بأي شكل من الاشكال، بينما أكد العناصر أن عليه الانصياع لأوامرهم من أجل الدخول، قبل أن يقرر في نهاية الأمر مغادرة المكان.

وبعد هذا الحادث، توقف الشاباك عن السماح للأشخاص بالدخول لعدة دقائق. وقال أحد العناصر: “لدينا بروتوكولات ونحن نفعل ما نحتاجه لضمان الأمن. نحن نفعل كل ما باستطاعتنا لتحقيق ذلك بشكل سريع”.

غدير مريح، مذيعة سابقة درزية ورقم 25 في قائمة مرشحي حزب “أزرق أبيض” للكنيست، خلال تقديمها للنشرة الاخبارية باللغة العربية، 17 مايو، 2017. (Screenshot: Youtube)

بعدها بدأت العناصر بتوجيه اسئلة للسكان المحليين، القادمين من طمرة، والتي يسكنها اكثر من 30,000 نسمة، وقرى وبلدات مجاورة، حول خلفياتهم وإن كانوا يعرفون اشخاصا في داخل القاعة. واتصل بعض السكان بأصدقاء واقرباء دخلوا القاعة في وقت سابق وطلبوا منهم والتعرف عليهم أمام عناصر الامن.

وبينما تمكن البعض بالدخول، قرر بعض المنتظرين المغادرة.

قال أحد الأشخاص قبل المغادرة: “أشعر كأننا في المطار. لا افهم لماذا يجب إذلالنا من أجل حضور هذا التجمع”،

’اعرف أنك عربي’

وقام أحد عناصر الشاباك بعدها باستجواب كاتب المقال حول خلفيتي وأسباب حضوري للحدث. وقدمت له رخصة سواقتي الامريكية، وقلت له انه لا يوجد بحوزتي في الوقت الحالي بطاقة صحفي. (لقد قدمت طلبا لبطاقة صحفي جديدة. اعلان “ازرق ابيض” للحدث لم يشمل تحذيرات حول التفتيشات الأمنية)

وبعدها حولني الى شرطي، سألني اذا كنت عربيا أم يهوديا. عندما قلت له انني يهوديا، قال: “اعلم انك عربي بسبب طريقة تكلمك العبرية”.

وبعدها أراد الشرطي المعرفة إن كنت انتمي الى “حركة المقاطعة، سحب الاستثمارات وفرض العقوبات”. قلت له انني اتيت لتغطية الحدث بصفتي صحفي في تايمز اوف اسرائيل، حيث اعمل كصحفي منذ تسعة اشهر.

وبعد التشاور مع أحد عناصر الشاباك، قال الشرطي انه يمكنني دخول الحدث. ومررت عبر بوابة كشف معادن، ووضعت حقيبتي داخل جهاز كشف اشعاعي، ودخلت الصالة.

مدينة طمرة، 3 مارس، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

وردا على سؤال طرحته لاحقا إن كان سؤال الشرطي حول خلفيتي الدينية والاثنية هو جزء من البروتوكول، قال الناطق بلإسم الشرطة الإسرائيلي ميكي روزنفيلد: “يمكن لشرطي خلال الدوام توجيه اسئلة عامة. من أجل فهم وتقييم الاوضاع بشكل افضل، يمكن لشرطي أيضا طلب رؤية بطاقة الهوية في حال الضرورة”.

بعد حوالي 40 دقيقة من الموعد المقرر لبدء الحدث، لم يتواجد يعالون، مرشح حزب “ازرق ابيض” في الموقع، وكان اكثر من نصف الصالة خاليا.

وتوجهت الى محمود مجادلة (45 عاما)، من سكان باقة الغربية، وسألته حول اسباب نيته التصويت لحزب “ازرق ابيض”.

وقال مجادلة: “اعتقد اننا بحاجة لرئيس وزراء جديد، لأن نتنياهو يقسم البلاد ويمس بالعلاقة بين اليهود والعرب. اعتقد أن بيني غانتس هو الشخص الوحيد الذي لديه فرصة في هزيمته ومساعدتنا على التقدم في الاتجاه الصحيح”،  في إشارة منه الى مرشح حزب “ازرق ابيض” لرئاسة الوزراء.

ولاقى نتنياهو اللإدانات الشهر الماضي من قبل العرب في اسرائيل وحلفائهم لقوله أن “إسرائيل ليست دولة جميع مواطنيها. وفقا لقانون الدولة القومية الذي مررناه، إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي – وليس أي شخص آخر”. واثار الجدل ايضا في يوم الانتخابات عام 2015 عندما نشر فيديو ينادي الناخبين من اليمين للتصويت لأن العرب يتوجهون الى صناديق الاقتراع “بأعداد كبير”.

وقبل أن اسأل مجادلة سؤالا آخر، اقترب أحد عناصر الشاباك وطلب مني مرافقته الى الخارج. تبعته وطلب مني الانتظار حتى الحصول على موافقة للسماح لي بالعودة الى الداخل.

وفي غضون ذلك، وصل موكب يعالون الصغير الى الصالة ودخل. وفورا بعد ذلك أبلغ ضابط شاباك فورا حوالي عشرة اشخاص كانوا في انتظار استجوابهم بأنه لن يتمكن من السماح لهم بالدخول.

موشيه يعالون، مرشح حزب “أزرق أبيض”، في جنوب إسرائيل، 13 مارس، 2019. (Flash90)

وبعد بضعة دقائق، حوالي الساعة الثامنة مساء، أبلغني الضابط ذاته أنه بإمكاني العودة الى الحدث. ونجح حوالي 200 شخص بالدخول؛ وكان عماد سيف، ناشط “ازرق ابيض” والذي ساهم في تنظيم الحدث، قد صرح يوم الثلاثاء بأنه يتوقع حضور الف شخص.

يعالون: يقومون بتفتيشي أيضا

ابتسم يعالون، جالسا الى جانب غدير مريح وروت فاسرمان، التي في المرتبة 43 في قائمة “ازرق ابيض” ودبلوماسية سابقة في القاهرة، للجمهور عند ترحيب ناشط الحزب به.

موشيه يعالون وآخرون يتحدثون خلال تجمع انتخابي لحزب “أزرق أبيض” في مدينة طمرة الجليلية 3 أبريل، 2019. (Courtesy of Inbar Bezek)

وفورا بعد بدء حديثه، قام يعالون، وزير الدفاع ورئيس هيئة اركان الجيش سابقا، بالإعتذار على التفتيشات الأمنية.

وقال: “انا سعيد لوجودي هنا، ولكن أود أولا أن اعتذر. إن كان يحسن ذلك شعوركم، عندما اذهب الى أماكن أخرى، يقومون بتفتيشي. على أي حال… علي الإعتذار. من المؤسف ان بعض الاشخاص الذي أتوا ليسوا هنا”.

وقال ناطق بإسم الشاباك لاحقا عبر رسالة نصية أن عناصر جهاز الأمن يوفرون الحراسة في جميع الاحداث التي يشارك فيها يعالون نظرا لكونه وزير دفاع سابق.

وأكدت فاسرمان على ادعاءات الناطق في مكالمة هاتفية، ولكن قالت ان الشاباك عزز البروتوكولات الأمنية خلال الحدث في طمرة بسبب تظاهر مجموعة ضد يعالون في الجهة المقابلة من الشارع.

عرب من مواطني إسرائيل يتظاهرون ضد مشاركة مرشح “أرزق أبيض” موشيه يعالون في حدث انتخابي في مدينة طمرة، 3 مارس، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

وقالت أن حزب “’ازرق ابيض’ لم يشارك في تخطيط الإجراءات الأمنية ونحن آسفون على ما حدث. المسألة هي أن الشاباك اضطر إلى اجراء فحوصات مشددة بسبب المظاهرة”.

معارضة حزب “أزرق أبيض”

قبل بدء الحدث، وقف حوالي 20 شخصا في الخارج ورفعوا لافتات وأعلاما فلسطينية.

على أحد اللافتات كُتب “يعالون، كم عدد الأطفال الذين قتلتهم حتى اليوم؟”

محمد صبح، أحد منظمي التظاهرة، والذي قال إنه يرأس مجموعة تُدعى “اللجنة الشعبية في طمرة”، قال إنه من غير المقبول أن يرحب السكان بيعالون في المدينة.

وقال: “يداه ملطخة بالدماء. استقبال أشخاص من مدينتنا له هنا هو خطيئة”.

ولم تشهد الاحتجاجات أعمال عنف.

عنبر بيزك، رقم 62 في قائمة “أزرق أبيض”، قالت إن الحزب قرر مؤخرا إلغاء حدث آخر، كان من المقرر إجراؤه في سخنين يوم الأحد بمشاركة رام بن براك، رقم 26 في القائمة.

وقالت: “بعض المحليين قالوا إنهم لا يرغبون بإجراء الحدث، لذلك تم إلغاؤه”.

في وقت لاحق خلال كلمته، انتقد يعالون قانون الدولة القومية شبه الدستوي المثير للجدل، الذي لاقى انتقادات من قادة عرب ومنظمات عربية.

وقال إن التشريع ينتهك “روح وثيقة الإستقلال” لأنه يستبعد الإشارة إلى “الحقوق المتساوية لجميع مواطني [إسرائيل]”، مضيفا أن حزب “أزرق أبيض” سيعمل على تغييره.

القانون، الذي مرره الكنيست بغالبية 62 عضوا مقابل اعتراض 25 في 19 يوليو، ينص على أن إسرائيل هي “الدولة القومية للشعب اليهودي”، ويعترف بالأعياد وأيام الذكرى اليهودية، ويعتبر اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في الدولة.

التشريع لا يتضمن أي إشارة إلى المساوة لجميع مواطني إسرائيل، على غرار ما ورد في “وثيقة إستقلال” إسرائيل – التي تعهد واضعوها بأن تضمن الدولة الوليدة “المساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكانها بغض النظر عن الدين، العرق أو الجنس”.

المنطقة خارج القاعة التي استقبلت تجمعا انتخابيا لحزب “أزؤق أبيض” في مدينة طمرة، 3 أبريل، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

وتعهد يعالون أيضا بأن حزب “أزرق أبيض” سيعمل على تطوير “خطة متعددة السنوات” من شأنها حل “جميع القضايا المتعلقة بالأرض، السكن والبناء”.

وتعاني المجتمعات العربية في إسرائيل منذ فترة طويلة من نقص في الإسكان. بحسب قيس ناصر، وهو محام يقدم المشورة للسلطات المحلية العربية، في حديث له مع صحيفة “هآرتس” في عام 2017، فإن الوسط العربي يحتاج إلى 5000 وحدة سكنية كل عام.

قيادة قوية

بعد كلمته، احتشدت مجموعات من الناس حول يعالون، والتقطوا معه صور “سيلفي” وطرحوا الأسئلة عليه.

وقال كمال مريح (64 عاما)، من سكان بلدة دالية الكرمل، إنه سيصوت بكل تأكيد لحزب “أزرق أبيض”.

وقال: “سأصوت لهذا الحزب لأنه أملنا الوحيد للتخلص من نتنياهو. أعجبني كذلك موقفهم حول قانون الدولة القومية وأعتقد أن قيادتهم العليا، التي تشمل ثلاثة رؤساء أركان سابقين، قوية للغاية”.

بالإضافة إلى يعالون، شغل كل من غانتس وغابي أشكنازي، رقم أربعة في قائمة مرشحي “أزرق أبيض” للكنيست، منصب رئيس الأركان.

وقال سامي عياشة (40 عاما)، وهو من سكان طمرة الذي لم يقرر حتى الآن لمن سيعطي صوته، إن يعالون لم يثر اعجابه بشكل خاص.

وقال: “كنت أود منه أن يأتي بتصريحات أقوى. لماذا الاكتفاء بتعديل قانون الدولة القومية؟ يجب إلغاءه تماما. أعتقد أنه يخشى من أن يتعرض لهجوم من اليمين وأن يتم وصفه باليساري اذا اتخذ مواقفا قريبة لما نؤمن به”.

مع مغادرة يعوالن للمبنى، كان عملاء الشاباك قد انتهوا من جمع معداتهم وكان المتظاهرون في الخارج قد تفرقوا.