عندما علمت الطفلة ليبي البالغة من العمر 6 أعوام حول خطة مركبة الفضاء “بريشيت”، وهي محاولة إسرائيلية بتمويل من القطاع الخاص لإرسال مركبة فضائية غير مأهولة إلى القمر، بدا عليها القلق.

“سوف تموت على القمر، يا أمي؟”، سألت. “بمفردها تماما؟”

في الواقع، يا ليبي، إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، مركبة “بريشيت” لن تموت أبدا. وهذه قد تكون مشكلة.

إذا نجحت، من المتوقع أن تهبط المركبة التي تم إطلاقها في 22 فبراير في بحر الصفاء على سطح القمر في 11 أبريل، بين بقايا وحدات الهبوط “أبولو” 12 و15.

بعد بضعة أيام من التجارب، ستصبح فائدة المركبة التي تبلغ تكلفتها 100 مليون دولار بقدر علبة سمك تونة فارغة، حيث ستنضم إلى حوالي 400,000 رطل (بمعايير وزن الأرض) من القمامة الفضائية الأخرى المتناثرة على سطح القمر والآلاف من القطع العائمة فوق سطحه.

يساور خبراء الفضاء حول العالم قلقا متزايدا بشأن مسألة “القمامة الفضائية”، والتي تشمل الحطام المتخلف عن بعثات الفضاء، بل والأكثر إثارة للقلق، أن الآلاف من الأقمار الصناعية المرسلة لا تزال تدور حول الأرض وتخلق ازدحاما هائلا.

المركبة الفضائية ’بريشيت’ في صورة قبل الإنطلاق. (Courtesy/Israel Aerospace Industry)

إن مركبة “بريشيت” الفضائية التي تبلغ قيمتها 370 مليون شيقل (100 مليون دولار) هي مشروع مشترك بين شركتي “سبيس-إل” وصناعات الفضاء الإسرائيلية، تم تمويلها بالكامل تقريبا من تبرعات خاصة من متبرعين يهود معروفين. تم إطلاق المشروع كمشاركة إسرائيلية في تحدي “غوغل LunarX” للمجموعات غير الحكومية للهبوط بمركبة فضائية على سطح القمر. أنهت غوغل المسابقة في عام 2018 دون وجود فائزين، لكن الفريق الإسرائيلي قرر مواصلة جهوده بشكل منفرد. مع مركبة “بريشيت”، التي تعني “سفر التكوين” باللغة العبرية، تأمل إسرائيل في أن تصبح الدولة الرابعة في العالم التي تهبط مركبة فضائية على سطح القمر، بعد الولايات المتحدة، روسيا، والصين.

في حالة هبوطها بنجاح في 11 أبريل، من المتوقع أن تقوم المركبة الفضائية بتجارب تدوم يومين أو ثلاثة أيام لجمع البيانات حول الحقول المغناطيسية للقمر قبل توقفها. ستبقى المركبة التي وزنها 160 كيلوغراما على سطح القمر بعد الهبوط، ربما إلى الأبد.

البروفسور بيني غورفيل، أستاذ هندسة الفضاء الجوي ومدير معهد آشر لأبحاث الفضاء بشركة في التخنيون في حيفا (Courtesy Technion)

لا توجد خطط لإعادتها إلى الأرض.

وقال الدكتور عوفر دورون، المدير العام لقسم الفضاء في صناعات إسرائيل الفضائية، في مؤتمر صحفي قبل الإطلاق في فبراير: “يجب على أطفالنا معرفة كيفية إعادتها”.

لكن الكثيرين يعتقدون أن ترك الفوضى على سطح القمر للأجيال القادمة ليس حلا.

“إذا نظرنا إلى البيئة ليس فقط على أنها الأرض، ولكن على أنها النظام الشمسي بالكامل، يجب أن نكون قلقين بشأنها. لا نعرف أبدا ما سيكون تأثير القطعة غير المرغوب بها التي هبطت على سطح القمر على علوم المستقبل”، قال البروفيسور بيني غورفيل، أستاذ هندسة الفضاء ومدير معهد آشر لأبحاث الفضاء في معهد التخنيون في حيفا.

القمامة تعوم على سطح القمر

لدى” ناسا” قائمة من 22 صفحة تضم جميع الحطام الموثق على سطح القمر حتى عام 2012، والتي تشمل المواد المتوقعة مثل البطاريات، كبسولات الوقود، المولدات، معدات الكاميرا، وبعض العناصر الأكثر إثارة للدهشة مثل كرات الغولف، رمح، مناديل مبللة، أكياس متعددة لجمع البول والبراز، أكياس تغليف الغذاء، مناشف، خوذات، نظام تجميع أرجوحة، مشعلات النار، مائة ورقة نقطية $2، ادوات قلامة الأظافر، والصابون. هذه مجرد القمامة التي خلفها الأمريكيون، معظمها بين عامي 1969-1972.

يوجد لدى كل من الهند واليابان والصين ووكالة الفضاء الأوروبية مركبات تحطمت على سطح القمر، والروس مسؤولون عن المخلفات من 22 مهمة قمرية. هبطت مركبة فضائية صينية بدون بشر على الجانب الآخر من القمر في عام 2013 وبقيت هناك.

وكالة ناسا لا تعتبر أن هذه المخلفات هي فضلات بل آثار، قال كبير علماء ناسا لموقع “لايف” للعلوم. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال بعض التجارب التي تُركت على سطح القمر، بما في ذلك عاكس مدى الليزر، قيد الاستخدام. يمكن للعلماء توجيه ليزر على العاكس لقياس المسافة الدقيقة للقمر، مما يساعدهم على إدراك أن القمر يبتعد عن الأرض على مسافة 3.8 سم سنويا.

قال جيرارد كمينك، مسؤول حماية الكواكب في وكالة الفضاء الأوروبية، إنه من المتوقع أن يبقى أي شيء على سطح القمر هناك لفترة طويلة جدا.

يجلس الموظفون في غرفة التحكم التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في دارمشتات، ألمانيا الغربية، في 19 أكتوبر 2016. (AFP PHOTO / dpa / Uwe Anspach / Germany)

وكتب كمينيك في رسالة بالبريد الإلكتروني أن الأشياء لا تتحلل حقا على سطح القمر، لأنه “لا يوجد محيط جوي حقيقي على سطح القمر (بإستثناء طبقة واحدة ضعيفة جدا تسمى طبقة الاكسوسفير)”. لذا، قد يؤدي الإشعاع إلى تحلل جزئي للمواد البلاستيكية، وقد تؤدي النيازك الدقيقة إلى بثور المركبة، ولكن ستظل بريشيت سليمة إلى حد ما، وربما إلى الأبد.

وقال كمينيك إنه لا توجد حاليا قوانين فضائية تتعلق بتلوث القمر. بما أن الحطام لا يزال سليما، فإن مسألة “التلوث” متروكة للتفسير.

يعتبر غورفيل أي قطعة من الحطام من صنع الإنسان على سطح القمر مقلقة. “بريشيت تحاول قياس المجال المغناطيسي للقمر، ولكن إذا كانت قطعة معدنية تجلس هناك، فيمكنها تغيير القياسات أو تغيير تكوين تربة القمر أو حتى البكتيريا [من الأرض] يمكن أن تؤثر عليه، لن نعرف أبدا”، قال. قدم معهد “آشر”، الذي يشغل غورفيل منصب مديره، بعض الاستشارات لمشروع بريشيت لكنه لم يشارك في المشروع بشكل مباشر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع زوجته سارة والمليونير الجنوب أفريقي موريس كان يشاهدان إطلاق مركبة الفضاء بريشيت من مركز التحكم يهود في 22 فبراير 2019. (SpaceIL)

لكن علماء ناسا يجادلون بأن حطام “أبولو” الذي ترك على سطح القمر قد سمح لهم بقياس كيفية تحمل المواد لاختبار الزمن في الفضاء، وفي بعض الحالات، مثل عاكس الليزر، تقدم بيانات قيمة. ليس من الواضح كيف ستكون أكياس براز رواد الفضاء الموجودة هناك منذ 50 عاما مفيدة لعلماء المستقبل.

صادق مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي على معاهدة دولية في عام 1967 تنظم “أنشطة الدول في استكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه”. توفر معاهدة الفضاء الخارجي الإطار الأساسي لقانون الفضاء الدولي والشرط الأخير هو أن “تتجنب الدول التلوث الضار بالفضاء والأجرام السماوية”.

صادقت إسرائيل على معاهدة الفضاء الخارجي وغيرها من معاهدات الفضاء اللاحقة، لكنها لم تصادق على اتفاقية عام 1979 التي تنظم أنشطة الدول على سطح القمر والأجرام السماوية الأخرى، والتي تتعلق بالتحديد بأي أنشطة متعلقة بالقمر.

ازدحام في الفضاء

خبراء الفضاء، بمن فيهم غورفيل، هم في الواقع أقل قلقا بشأن الحطام على القمر، وأكثر قلقا بشأن آلاف الأقمار الصناعية المنبعثة التي لا تزال تدور حول الأرض.

وقال كمينيك إن وكالة الفضاء الأوروبية تستضيف مؤتمرا دوليا هذا الأسبوع في ألمانيا مخصصا لاستكشاف قضية الحطام الفضائي، على أمل استكشاف لوائح غير ملزمة قانونيا لحكم كيفية تخلص الدول من الأقمار الصناعية التي تطلقها في المدار.

لا يزال هناك ما لا يقل عن 5000 قمرا صناعيا في المدار حول الأرض، على الرغم من أن 1950 فقط لا تزال تعمل، وفقا لجمعية الفضاء الأوروبية. تتعقب شبكة مراقبة الفضاء حوالي 22300 جسم يدور حول الأرض، على الرغم من أن هناك ما يقدر بنحو 34000 غرض يصل حجمها إلى 10 سنتيمترات أو أكبر، بما في ذلك أجزاء من الأقمار الصناعية التي تعطلت مع مرور الوقت.

ووفقا لمكتب الحطام الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، فإن أي تصادم بين قمر صناعي فعال وأي شيء بحجم يزيد عن 10 سنتيمترات من شأنه أن يعطل القمر الصناعي تماما، لكن التصادم بأشياء أصغر من ملليمتر واحد يمكن أن يدمر بعض الأنظمة الفرعية للأقمار الصناعية. هناك ما يقدر بنحو 128 مليون قطعة من الحطام الفضائي التي يتراوح حجمها من 1 ملليمتر إلى 1 سنتيمتر، وحوالي مليون قطعة من الحطام الفضائي بين 1-10 سنتيمترات.

كمية الحطام الفضائي ما زالت في تزايد. في 11 فبراير 2009، اصطدم قمر صناعي للاتصالات مملوك لشركة “إرديوم”، وهي شركة أمريكية، بقمر صناعي روسي لا يعمل. تحطم كلا القمرين الصناعيين، وخلق حقل الحطام ما لا يقل عن 2500 قطعة. ومن المتوقع أن تزداد هذه الأنواع من التصادمات.

“السرعة النسبية بين الأقمار الصناعية تبلغ 14 كيلومترا في الثانية، وبالتالي فإن أي تصادم سيكون كارثيا لكلا القمرين الصناعيين”، قال غورفيل.

قد يبدو أن هناك مساحة غير محدودة في الفضاء، ولكن هناك بالفعل نافذة ضيقة إلى حد ما للأقمار الصناعية التي تحتاج إلى الدوران بنفس سرعة الأرض، وهو ما يسمى الارتفاع الثابت بالنسبة للأرض.

تتركز الأجسام المدارية في مدار أرضي منخفض (يحجب سطح الأرض تقريبا) والمدار الثابت بالنسبة للأرض (حلقة الأقمار الصناعية على طول الحواف الخارجية). (NASA illustration courtesy Orbital Debris Program Office)

تعتبر هذه المساحة المثالية محددة إلى حد ما، ارتفاع دقيق يصل إلى 35,786 كيلومترا هو البعد عن سطح الأرض الذي يحتاجه القمر الصناعي ليتحرك بنفس سرعة سطح الكوكب. وهذا ما يسمى “مدار الأرض المرتفع”.

مدار الأرض المرتفع ضروري لأشياء مثل الاتصالات أو أقمار مراقبة الطقس. على ارتفاعات منخفضة، تدور الأقمار الصناعية بسرعة كبيرة؛ على ارتفاعات أعلى، تدور ببطء شديد. عندما يكون القمر الصناعي في المساحة المثالية المستقرة بالنسبة إلى الأرض، إذا وقفنا في مكان واحد ونظرنا إلى السماء، فلن نكون قادرين على رؤية تحركه لأنه يتحرك بنفس سرعتنا تماما.

ليست كل الأقمار الصناعية بحاجة إلى ارتفاع ثابت بالنسبة للأرض. يمكن للبعض، مثل GPS، أن يعمل في مدار شبه متزامن يستغرق 12 ساعة بالضبط لإكماله، على ارتفاع حوالي 20,200 كيلومتر، والمعروف أيضا باسم “مدار الأرض المتوسط”.

هناك الآلاف من الأقمار الصناعية في “مدار الأرض المنخفض”، بما في ذلك الأقمار الصناعية التي تراقب مناطق معينة أو أنظمة الطقس.

“الكثير من الحطام يمكن أن يتسبب في خلل بعض الارتفاعات”، قال غورفيل. على سبيل المثال، يعتبر ارتفاع 800 كيلومتر (500 ميل) فوق سطح الأرض الآن مزدحما جدا بالأقمار الصناعية والحطام بحيث لا يجب أن تدور الأقمار الصناعية الجديدة في هذا المستوى. حتى في الارتفاعات التي لم تصل هذا الإزدحام، هناك مخاطر كبيرة.

آلاف الأجسام الاصطناعية – 95% منها “قمامة فضائية” – تشغل المدار الأرضي المنخفض. تُظهر كل نقطة سوداء في هذه الصورة إما قمر صناعي يعمل، أو قمر صناعي غير نشط، أو قطعة من الحطام. كل نقطة تعتبر أكبر نسبيا من القمر الصناعي أو الحطام الذي تمثله. (NASA illustration courtesy Orbital Debris Program Office.)

“في المدار الأعلى، إذا كان هناك تصادم، فهناك خطر من حدوث سلسلة من التأثيرات التي يمكن أن تدمر جميع أقمار الاتصالات الأخرى”، أوضح غورفيل. “يُطلق على ذلك تأثير ’كيسلر’، وقد يكون كارثيا للبشرية”. إذا اصطدم أحد الأقمار الصناعية بقمر صناعي آخر وتحطم لأجسام صغيرة، فإنه يمكن أن يخلق سلسلة من ردود الفعل، حيث تقوم قطع أصغر بتحطيم أقمار صناعية متعددة توفر الاتصالات والإذاعة والتلفزيون الانترنت، ونظام تحديد المواقع. “كل شيء يمكن أن يتدمر”، قال غورفيل. “إنه أمر خطير للغاية. كما أنه يشكل خطورة على المركبات الفضائية المأهولة التي يمكن أن تصطدم مع قمر صناعي أو قطع فضائية”.

محطة الفضاء الدولية لديها دروع ضد الحطام الفضائي حول جميع الوحدات التي يعيش فيها الطاقم. تتكون الدروع من صفحتين من المعدن يبلغ طولهما حوالي 10 سنتيمترات من مادة تشبه المواد المضادة للرصاص التي تفصل بينهما. هذا يمكّن المحطة الفضائية الدولية من تحويل الأنقاض التي يصل حجمها إلى سنتيمتر واحد. إذا كان هناك خطر الاصطدام بجسم أكبر من سنتيمتر واحد، فستقوم المحطة الفضائية بالمناورة خارج هذا المسار لتجنب الاصطدام.

في هذه الصورة غير المؤرخة، يبحث رائد فضاء عن أدلة تصادم الحطام الفضائي على نافذة المركز الدولي للفضاء. (Courtesy NASA Orbital Debris Program Office)

تكلفة الهبوط عالية

المشكلة الرئيسية هي أن الشركات والحكومات مهتمة بإيصال أقمارها الصناعية إلى الفضاء – أو مركباتها الفضائية إلى القمر – بأقل تكلفة ممكنة. وقال غورفيل إنهم لا يخططون لكيفية التخلص منها بمجرد توقفها عن العمل بعد 20 إلى 25 عاما، وذلك لأن الأمر يكلف الكثير من المال لتغيير مدار القمر الصناعي.

يمكن للأقمار الصناعية أن تقلل من ارتفاعها إلى حوالي 400 أو 500 كيلومتر فوق الأرض، وعندها تحترق عند دخولها الغلاف الجوي. لكن القيام بذلك يتطلب من الأقمار الصناعية أن تحمل كميات كبيرة من الوقود الزائد من أجل تغيير مدارها في نهاية حياتها.

“كل كيلو من الأقمار الصناعية يكلف حوالي 60,000 دولار لإطلاقه”، قال غورفيل. “بضع عشرات الكيلوغرامات من الوقود تجعل من غير العملي وغير الاقتصادي إطلاق القمر الصناعي”.

مركبة “بريشيت”، على سبيل المثال، تزن 160 كيلوغراما من دون وقود، لكنها تزن 600 كيلوغرام مع الوقود. هذا الوقود يكفي فقط لمساعدة المركبة الفضائية على الهبوط على سطح القمر، ولكنه ليس كافيا بتاتا لمساعدتها على العودة إلى الأرض. وبالمثل، فإن خفض مدار القمر الصناعي من حوالي 36,000 كيلومتر فوق الأرض إلى 400 كيلومتر، يعد أمرا باهظ التكلفة.

كيف يمكن تجميع القمامة في الفضاء؟

يبحث علماء ومهندسو الفضاء الآن عن طرق بديلة للمساعدة في تطهير الهواء المزدحم حول مدار الأرض. أحدها هي إرسال أقمار صناعية تطلقها أبعد من “مدار الدفن”، أي على ارتفاع لن يؤثر على الأقمار الصناعية الجديدة التي تنطلق في المدار الثابت والمثالي بالنسبة للأرض. “هناك أيضا شركة إسرائيلية ناشئة تدعى ’الفضاء الفعال‘ التي تقدم بناء قمر صناعي صغير يرسو على الأقمار الصناعية ويقوم بمناورة من أجلها للتخلص منها. هذا من شأنه أن يوفر كتلة الوقود ويكون فعالا أكثر اقتصاديا”، قال غورفيل.

في هذه الأيام، تتأكد شركات إطلاق الأقمار الصناعية مثل Elon Musk’s SpaceX، التي أطلقت القمر الصناعي بريشيت بالإضافة إلى قمر إصطناعي إندونيسي في نفس الوقت في 22 فبراير، من أن العملاء الذين يطلقون القمر الصناعي لديهم أيضا خطة لامتصاص القمر الصناعي في نهاية حياته، والتي عادة ما تكون حوالي 20 إلى 25 سنة، قال غورفيل. يمكن أن تكون آلية إزالة القمر الصناعي في مجال منخفض، وبالتالي فإن القمر الصناعي يحترق في الغلاف الجوي للأرض، أو في مدار مرتفع، الى مجال “دفن” الأقمار. ولكن لا يزال هناك الآلاف من الأقمار الصناعية المنبعثة التي لا تزال تدور حول الأرض، بعضها منذ عقود مضت، والتي لا توجد خطط للتخلص منها.

قمامة رائد فضاء هي كنز رائد فضاء آخر

أما بالنسبة لبريشيت، فقد حاول المهندسون في إسرائيل منح مكان هبوط النهائي للمركبة الفضائية على سطح القمر تنوعا إيجابيا عن طريق إدخال كبسولة زمنية فيها إعلان الاستقلال الإسرائيلي، الكتاب المقدس، ذكريات أحد الناجين من المحرقة، رسومات الأطفال للفضاء والقمر، صلاة المسافر، ومذكرة من الرئيس السابق شمعون بيرس تحتوي على آية من كتاب سفر التكوين. “اليوم، نضع كل هذه الأحلام في سفينة الفضاء، كما لو كنت تأخذ مدونة وتضعها في حائط المبكى، متمنيا لمستقبل مشرق”، قال يوناتان وينيتراوب، أحد المهندسين الثلاثة الذين أسسوا “سبيس-إل”، في 17 ديسمبر 2018. أدخل المهندسين الكبسولة الزمنية في بريشيت في حفل احتفالي قبل أن تتوجه المركبة الفضائية إلى فلوريدا لإطلاقها.

ياريف باخ، يمين، يوناتان وينيتراب، الأوسط، وكفير داماري، مؤسسو سبيس-إل، يقومون بإدخال كبسولة زمنية رقمية في مركبة الفضاء بريشيت، 17 ديسمبر 2018. (Yoav Weiss)

“إنه أمر مؤسف، ولكن القمامة ستبقى [على سطح القمر]، لن ينظفها أحد”، قال غورفيل. “ما لم يكن لديك الكثير من الوقود الذي سيعيد الهبوط إلى الأرض، فإن أي مركبة تهبط ستبقى هناك”.

أفيف بريير، مهندس تحكم في “سبيس-إل” والمسؤول عن المناورة لمركبة بريشيت الفضائية، عارض هذا التفسير. “لن أسميها بالقمامة على الإطلاق”، قال بريير. “الموضوع هو عدة قطع من المعدن تتشكل معا وتوضع على سطح القمر”.

“بالنسبة لنا، الأمر أكثر من ذلك بكثير”، قال برييل. “الأمر ليس ماديا. إنها ليست مجرد مركبة فضائية. إنه شيء أكثر روحانية. لقد فعلنا شيئا مستحيلا حقا. لقد جمعنا البلد بأسره لنؤمن ببعض الأفكار وهذا أمر صعب فعله. إنه حقا أكثر بكثير من مجرد مركبة فضائية. لن تموت، لأن هناك دائما فكرة أنه يمكنك النهوض والقيام بما هو مستحيل، بغض النظر عن حجمك أو ما هي مواردك. يمكنك أن تكون أكبر وتتغلب على النجوم وتصل إليها”.

لكن الطفلة ليبي لم تكن مقتنعة تماما بوصف برييل للمركبة الفضائية التي عمل على بنائها طوال حياتها تقريبا.

“لماذا نحتاج إلى ترك الصاروخ وحده؟”، سألت ليبي. “أريد أن يعود، لكي يتمكن من الذهاب مرة أخرى”.

رسم للطفلة ليبي، 6 سنوات، أكملته مع أشقائها الأصغر سنا زاكي ورافائيل، يحتوي على خطتهما لعودة بريشيت إلى الأرض، في 22 فبراير 2019. (courtesy/Times of Israel)

وضعت ليبي، مع إخوتها الصغار، خططا لبريشيت تتضمن اقتراحا بإعادة التدوير. أوضحت ليبي على الهاتف من غرفة نومها المزينة بالنجوم والكواكب أن “سفينة الفضاء بها ليزران يلتقطان القمامة، وداخل سفينة الفضاء هناك سلة سوف تحتوي على كل القمامة. بمجرد أن تلتقط أشعة الليزر القمامة فإنها ستعيدها إلى الأرض، وسوف يأخذونها ويصنعوا منها روبوتات وسفن فضائية أخرى”.

“إذا لم يتركوها، فقد تعود حتى نتمكن من إرسالها إلى مكان مختلف، مثل إنغلترا، لأنني أحب إنغلترا”، قالت ليبي. “أعتقد أنه كان ينبغي أن تكون لديهم خطة لسفينة الفضاء. يجب أن تأخذ صورة شخصية على القمر، ثم يجب أن تعود”.