بعد مرور أكثر من 21 عاما على إقرار الكونغرس الأمريكي لقانون “سفارة القدس” الذي يدعو إلى نقل البعثة الأمريكية من تل أبيب، ستحول الولايات المتحدة يوم الاثنين قنصلية القدس إلى سفارتها الرسمية، وبذلك تحقيق الوعد الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابه عام 2016.

الأمر الذي أفرح الحكومة الإسرائيلية، لكنه أغضب الفلسطينيين الذين يفاوضون لأن يكون الجزء الشرقي من المدينة هو عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية، حيث أعلن ترامب في 6 ديسمبر 2017 أنه كان يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وسيحرك السفارة الأمريكية إلى المدينة من تل ابيب.

بعد ظهر يوم الإثنين، بعد خمسة أشهر، كان من المقرر أن تتم هذه الخطوة بمراسم احتفالية في حي أرنونا بالقدس، وسط تهديد بالاضطرابات الفلسطينية في كل من المدينة والضفة الغربية وغزة.

وفي الوقت الذي وصف فيه البيت الأبيض الاحتفال بأنه “حدث تاريخي”، وكانت إسرائيل تستعد بشكل محموم للاحتفال، فإن خطط محددة للكشف عن الستار، وكذلك عن السفارة نفسها، ظلت خفية.

فيما يلي التفاصيل المتاحة حاليا حول الاحتفال نفسه، عن الإستعدادات الإسرائيلية، ومستقبل الموقع

ترتيبات الأمن وحركة المرور

قال المتحدث الأمريكي ميكي روزنفيلد أن حوالي 1000 من ضباط الشرطة سيتمركزون حول السفارة والمناطق المجاورة من أجل التنصيب.

وقال إن الضباط سيؤمنون محيط السفارة الأمريكية خلال الإفتتاح يوم الإثنين وسيساعدون في تأمين المسؤولين الأمريكيين الزائرين وفي توجيه حركة المرور.

أعانت الشرطة الإسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الأمن تم تعزيزه في جميع أنحاء القدس تمهيدا لأسبوع متوتر سياسيا سيشهد أكثر من شهر من الاحتجاجات الفلسطينية التي ستكون ذروتها عند نقل السفارة الأمريكية.

سيتم إغلاق الطرق في المنطقة من صباح يوم الإثنين إلى ما بعد انتهاء الحفل. ومن المتوقع حدوث اضطرابات في حركة المرور في المدينة مع وصول الوفود.

العمال يعدون المسرح لحفل الافتتاح الرسمي للسفارة الأمريكية في القدس، 13 مايو 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

بالإضافة إلى ذلك، أرسلت الولايات المتحدة قوات مشاة البحرية لتعزيز الأمن في المنشآت الدبلوماسية الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويأتي نشر قوات مشاة البحرية بسبب مخاوف من اضطرابات متعلقة بافتتاح السفارة.

وطوال أسابيع، كان الآلاف من سكان غزة يحتجون على الحدود مع إسرائيل في ما يعرف بـ”مسيرة العودة”، بتشجيع من قادة حماس التي تحكم القطاع، والتي تعهد قادتها بتصعيد الاحتجاجات لتتزامن مع افتتاح السفارة.

ونشر الجيش الإسرائيلي أيضا ثلاثة ألوية إضافية إلى غزة والضفة الغربية.

الوفد الرئاسي دون الرئيس

خلال الأسابيع القليلة الماضية، كان ترامب يستعد للسفر إلى إسرائيل للمرة الثانية في رئاسته لحضور حفل قص الشريط، الأمر الذي أثار دهشة المسؤولين الإسرائيليين الذين كانوا غير مستعدين للقيام بزيارة رئاسية محتملة.

لكن في الأسبوع الماضي، أصدر البيت الأبيض قائمة الوفود الرسمية، التي لم تشمل الرئيس. من بين أعضاء الإدارة الذين حضروا نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان، وزير الخزانة ستيفن منوشين، المبعوث الأمريكي الخاص جيسون غرينبلات، المستشار الأول لصندوق ترامب وزوج ابنته جاريد كوشنر، وابنته إيفانكا ترامب.

ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشارته إيفانكا ترامب، في الوسط، ومستشار ترامب الكبير جاريد كوشنر، في مركز الترحيب في السفارة الأمريكية في وزارة الخارجية، قبيل الافتتاح الرسمي للسفارة الأمريكية في القدس، 13 مايو / أيار 2018. (Hadas Parush/Flash90)

في المجمل، سيحضر حوالي 800 ضيف حفل الافتتاح حيث أن قائمة الضيوف ستتكون في المقام الأول من مسؤولين وشخصيات أمريكية وإسرائيلية.

“يشمل هؤلاء القادة الدينيين ورجال الأعمال والصحفيين والأكاديميين وممثلي الحكومة من الولايات المتحدة. كما دعينا العديد من ممثلي الحكومة الإسرائيلية والزعماء السياسيين للحضور”، حسب ما قاله مسؤول في السفارة الأمريكية للتايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن تضم المجموعة زعماء يهود ورؤساء منظمات مسيحية موالية لإسرائيل. وسيحضر المحامي الشهير الموالي لإسرائيل آلان ديرشوفيتز ورئيس جامعة يشيفا آري بيرمان، كما سيحضر أيضا رجل الأعمال شيلدون أديلسون، والقس جون هاغي، التي تضم مجموعته مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل أكثر من أربعة ملايين عضو.

وسيضم الوفد الأمريكي نحو 40 نائبا جمهوريا، من بينهم العضوان في مجلس الشيوخ تيد كروز وليندسي غراهام، دون حضور للديمقراطيون.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يشارك في جلسة للوبي العلاقات الإسرائيلية الأمريكية في الكنيست، 25 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

كما سيكون غائبا عدة سفراء من دول أخرى، مع احتمال اختيار البيت الأبيض عدم دعوة ممثلين أجانب خشية أن يتم رفض الدعوة. وانتقدت الدول الأوروبية خطوة ترامب لنقل السفارة بأنها خارجة عن الإجماع الدولي، مؤكدة أنه يجب تحديد وضع المدينة كجزء من محادثات السلام مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، سيحضر الرئيس الغواتيمالي هوراسيو كارتيس ووزير خارجيته كارلوس راؤول موراليس، حيث تخطط بلادهما لنقل سفارتها إلى القدس بعد يومين.

وسيحضر رؤساء أحزاب الكنيست من الائتلاف والمعارضة، باستثناء رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة، وهو الشخص الوحيد الذي لم تتم دعوته، ورئيسة حزب (ميرتس) تمار زاندبرغ، التي رفضت الدعوة.

النعم والخطابات ورابط الفيديو الرئاسي

سيبدأ احتفال يوم الإثنين عند الساعة الرابعة مساء بتوقيت إسرائيل ومن المتوقع أن يستمر حوالي 90 دقيقة.

وسوف يرأس الحفل السفير الأمريكي ديفيد فريدمان، الذي سيعمل كخادم ومشرف على رفع الستار عن اللوحة التي تشير رسميا إلى المبنى باعتباره السفارة الأمريكية، والذي سيقوم به وزير الخزانة منوشين.

ومع عدم حضور ترامب، فإنه سوف يخاطب الحضور في الحفل عبر الفيديو من واشنطن، والذي سيتم عرضه على شاشة ضخمة في المكان المفتوح.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحمل مذكرة وقع عليها بعد أن أدلى ببيان حول القدس من غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 6 ديسمبر، 2017، ونائب الرئيس مايك بنس يقف وراءه. (Saul Loeb/AFP)

من الوفد الأمريكي، من المقرر أن يتحدث نائب وزيرة الخارجية سوليفان ومستشار ترامب كوشنر في حين أن القساوسة إيفانجليكال ​​هاغي وروبرت جيفريس سيقدمان “بركات” للسفارة الجديدة.

جيفريس، المعمداني الجنوبي الذي دعم ترامب بقوة خلال الأشهر الأخيرة من الحملة الرئاسية لعام 2016 وكان عضوا في مجلسه الاستشاري الإنجيلي، تم انتقاده كخيار للحدث نظرا للتعليقات السابقة التي أدلى بها والتي تشير إلى أنه لا يمكن “إنقاذ اليهود”.

سوف تتخلل الخطابات والأعواد الأغاني التي يؤديها عدد من المطربين الإسرائيليين المعروفين.

بالإضافة إلى المتحدثين الأمريكيين، سيخاطب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفن ريفلين في هذا الحدث.

وفي يوم الأحد، أشاد ريفلين بترامب لنقله السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، قائلا إن هذه الخطوة ستحث الدول الأخرى على التخلي عن ترددها في نقل سفاراتها إلى المدينة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في حفل الاستقبال في وزارة الخارجية، قبل الافتتاح الرسمي للسفارة الأمريكية في القدس، 13 مايو 2018. (Hadas Parush/Flash90)

“بعد [الولايات المتحدة] سوف تنتقل سفارات الدول الأخرى أيضا إلى عاصمتنا في القدس. لقد تم كسر الحصار الدبلوماسي وسوف ينكسر حتما”، حسب ما قاله في المناسبة الرسمية ليوم القدس.

وفي حفل استقبال بوزارة الخارجية في وقت سابق لنقل السفارة إلى القدس، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن ترامب يصنع التاريخ من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ودعا قادة العالم إلى اتباع قيادة واشنطن وإيفاد بعثاتهم إلى العاصمة الإسرائيلية.

وشكر نتنياهو الوفد الأمريكي في القدس على افتتاح السفارة، قائلا: “لا يوجد مؤيدون أكبر لإسرائيل على وجه الأرض”.

طاقم السفارة محدود

بعد الحفل، ستفتح السفارة الأمريكية الجديدة بطاقم أولي لا يقل عن 50 شخصا.

وسيضم طاقم السفارة في البداية مساعدو فريدمان وضباط قنصليين أمريكيين يعملون من قبل في الموقع. وسيتم افتتاح السفارة بشكل جزئي فيما يتعلق بموقع التأشيرات والجوازات الأمريكية الموجودة من قبل مع جزء صغير من مجموع الطاقم الأمريكي في إسرائيل.

لافتة طريق جديدة تشير إلى الطريق إلى السفارة الأمريكية الجديدة في القدس في 7 مايو 2018. (AFP Photo / Thomas Coex)

ومن المتوقع أن يقسم فريدمان وقته بين السفارة الجديدة في القدس ومكاتبه في تل أبيب.

في البداية، كان من المتوقع أن يستغرق افتتاح سفارة جديدة في القدس ما يصل إلى ثلاث سنوات. وفي فبراير/شباط، أعلنت إدارة ترامب إنها ستعجل بالعملية عن طريق تحويل مبنى أمريكي موجود في حي أرنونا بجنوب القدس.

وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه رفض الخطط الأولية الذي اقترحها الطاقم ببناء سفارة جديدة بالكامل في القدس والتي كانت ستكلف مليار دولار ويستغرق بناؤها 10 سنوات.

ساهم رفائيل أهرين وطاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.