أثارت تغريدة الرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم الخميس التي تنادي الى اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان حيرة العديد من المسؤولين في واشنطن.

تصريح ترامب ليس مفاجئا. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفرض ضغوطات على ادارة ترامب في الأسابيع الاخيرة من اجل اصدار تصريح كهذا، الذي يعزز حملته الانتخابية. ولكن من غير الواضح ما يأمل ترامب تحقيقه اضافة الى تعزيز رئيس الوزراء الإسرائيلي، ما يصر انه لا يفعله.

“انا لا اعلم بأمر ذلك ابدا”، قال ترامب لوكالة “فوكس بيزنس” ردا على سؤال حول مساعدة نتنياهو سياسيا.

وتغريدة ترامب ليس بمثابة اعتراف، وحتى اعلان رسمي من قبل وزارة الخارجية او الكونغرس لن تكون الا خطوة رمزية، يدعي بعض المنتقدون انها ستجعل منطقة خطيرة في العالم اقل استقرارا.

ولكن ما يحققه التصريح هو منح نتنياهو جائزة دبلوماسية اخرى يمكنه عرضها على الناخبين الإسرائيليين بينما يسعى لولاية خامسة في الحكم. مواجها فضائح فساد وتحدي شديد من حزب “ازرق ابيض” الوسطي، يسعى نتنياهو لإبراز انجازاته الدبلوماسية و علاقته المقربة من ترامب.

الجميع يعلم ان ترامب، الذي سيستضيف نتنياهو في البيت الابيض الاسبوع المقبل، يفضل رئيس الوزراء الإسرائيلي على رئيس حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس، الذي لا يوجد لديه علاقة معه والذي لم يتم دعوته للقاء مع الرئيس.

“هذا تصريح سياسي عبر تغريدة”، قال اهرون دافيد ميلر، مفاوض مخضرم للسلام في الشرق الاوسط في ادارات ديمقراطية وجمهورية. “الدفاع الرئيسي هو رغبة ترامب بإعادة انتخاب بيبي”.

“لا يوجد شيء يمكنه فعله لتغيير مكانة الجولان فعليا”، قال ميلر. “يمكن ربما الحصول على قرار من الكونغرس”.

السيناتور الامريكي ليندزي غراهام، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والسفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان، خلال جولة في مرتفعات الجولان، 11 مارس 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

ويبدو ان هذا ما يسعى مشرعون جمهوريون تحقيقه. وقد لمح سناتور كارولاينا الجنوبية ليندزي غراهام، الذي زار مؤخرا اسرائيل ونادى الرئيس للاعتراف بالجولان، انه سوف يقدم قرار كهذا في الكونغرس.

“قرار الرئيس ترامب للاعتراف بالجولان كجزء من اسرائيل هو حكيم استراتيجيا ورائعا بشكل عام”، غرد غراهام. “احسنت، سيد الرئيس! الان انا، مع السناتور [تد كروز]، سنحاول جعل الكونغرس حذو حذوك”.

“علينا دعم سيادة اسرائيل في الجولان. الأسد يسمح لإيران وحزب الله العمل بدون رادع في جنوب سوريا”، كتب سناتور فلوريدا ماركو روبيو في تغريدة. “إن يسيطر الاسد على الجولان، سوف يعملون ضد اسرائيل من هناك ايضا. اسرائيل تحتاج ان تكون هذه المنطقة العازلة دائمة”.

واستولت اسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب 1967، وفرضت القانون الإسرائيلي على المنطقة في عام 1981، وهي خطوة ترقى لضم المنطقة إليها. ولكن لطالما اعتبرت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي المنطقة أرضا سورية خاضعة لاحتلال اسرائيلي.

وتدعي اسرائيل في السنوات الاخيرة ان سيطرتها على الجولان ضرورية لمواجهة وكلاء إيران في سوريا ولمنع الحرب الاهلية السورية من وصول حدودها.

وقال بعض اكبر منتقدي ترامب يوم الخميس انه لا يجب التوقع من اسرائيل التخلي عن المنطقة في الظروف الحالي، ولكن وبخوا الرئيس ايضا لما وصفوه باستخدام قرار سياسي جدي كمساهمة لحملة نتنياهو.

“من الواضح ان خطوة ترامب الهزلية لا تهتم المصالح طويلة المدى الخاصة بالولايات المتحدة او اسرائيل، بل تهدف لتسليم هدية سياسية اخرى لرئيس الوزراء نتنياهو بأمل تعزيز احتمال اعادة انتخابه الشهر المقبل”، قال جيرمي بن عامي، رئيس جمعية “جاي ستريت”.

علم إسرائيلي يرفرف فوق دبابة على تلة في مرتفعات الجولان المطلة على الحدود مع سوريا في 18 أكتوبر، 2017. (AFP Photo / Jalaa Marey)

“لا شك انه في الوقت الحالي، الحفاظ على السيطرة في مرتفعات الجولان لديه اهمية استراتيجية وامنية لدولة اسرائيل – خاصة نظرا للعنف وعدم الاستقرار في سوريا”، اضاف. “في نهاية الامر، مكانة المنطقة النهائية ستحدد عبر اتفاق متفاوض عليه. حتى ذلك الحين، الاعتراف الامريكي السابق اوانه للسيادة الإسرائيلية في الجولان هي خطوة استفزازية لا حاجة لها تنتهك القانون الدولي ولا تعزز الامن الإسرائيلي”.

ويدعي المنتقدون ان الخطوة تعقد مبادرات الولايات المتحدة في انحاء المنطقة، وتؤذي احتمالات الإدارة في سعيها لقبول المنطقة خطتها للسلام الإسرائيلي الفلسطيني التي تأمل اصدراها في الاشهر القريبة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يستمع بينما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدلي ببيان للصحافة قبل اجتماع في فندق بالاس خلال الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017 ، في نيويورك. (AFP/Brendan Smialowski)

عبر اصدار اعلان اخر احادي الطرف يمكنه اثارة غضب ذات الدول العربية التي تعتمد عليه الادارة لدعم ما تسمى بـ”صفقة القرن”، يبدو ان ترامب يصعب مهمته الصعبة اصلا.

“فكرة اعادة اسرائيل الجولان الى سوريا في الوقت القريب لا تعقل”، قال ستيف رابينوفيتس، مسؤول يهودي ديمقراطي مخضرم.

“ولكن ما يجب ان تكون مكانته القانونية في الوقت الحالي هي مسألة مختلفة تماما، مسألة لا يمكن للرئيس فهمها ابدا”، قال لتايمز أوف اسرائيل. “العديد يتطلعون الى اليوم الذي يتخذ فيه الرئيس ترامب خطوات مفيدة من اجل حل العلاقة المعقدة بين اسرائيل وجيرانها، وليس مجرد استفزاز اخر غير ضروري فقط يشعل اوضاع صعبة جدا احيانا”.