علقت وزارة الدفاع الإسرائيلية يوم الأحد تراخيص التصدير لثلاثة مسؤولين كبار من شركة تصنيع طائرات يشتبه في أنها أجرت تجربة لواحدة من “طائراتها الإنتحارية” ضد الجيش الأرمني في عام 2017 بناء على طلب من أذربيجان عميلها في انتهاك للقانون الإسرائيلي.

تبقى العديد من تفاصيل القضية تحت أمر منع النشر الصادر عن المحكمة.

شركة “أيروناوتكس” المحدودة، التي يتم تداول أسهمها في البورصة، أبلغت بورصة تل أبيب للأوراق المالية بهذا التطور يوم الأحد.

أكدت وزارة الدفاع في وقت لاحق أنها ألغت تراخيص التصدير لثلاثة من كبار المسؤولين في الشركة – الرئيس التنفيذي لشركة عاموس ماتان، نائب الرئيس التنفيذي مئير ريزموفيتش، وموظف ثالث لم يكشف عن اسمه – في انتظار جلسة إستماع رسمية.

“لن يكونوا قادرين على العمل في مجال التسويق أو الصادرات الدفاعية مع مسؤولين خارجيين”، قالت الشركة.

سيبقى هذا التعليق ساريا حتى يتم إصدار الحكم في القضية المرفوعة ضدهم.

جاء هذا الإعلان بعد أسبوعين من موافقة المقاول الدفاعي “رفائيل” على شراء “أيروناوتكس” بمبلغ 850 مليون شيقل.

في شهر أغسطس 2018، أعلن مكتب المدعي العام للدولة أنه يعتزم توجيه الاتهام إلى ماتان ريزموفيتش وغيره من كبار المسؤولين في الشركة فيما يتعلق بالاختبار غير القانوني المزعوم لطائرة “أوربيتر 1K”.

وأفاد بيان أعلن عن خطط استدعاء أعضاء الشركة أنه يشتبه بإرتكابهم عمليات احتيال بالإضافة إلى انتهاكات أخرى لقانون مراقبة صادرات الدفاع الذي يمنع الصادرات غير المصرح بها من أجهزة ومعدات الدفاع.

وفي بيان ردا على استدعاءات الاستماع، قالت أيروناوتكس: “نحن مقتنعون أنه بعد أن نقدم موقفنا لأول مرة في الجلسة، سيتوصل مكتب المدعي العام للدولة إلى قرار مستنير بعدم وجود سبب لوضع الشركة أو أي من ضباطها في المحكمة وسيأمر بإغلاق القضية”.

في أغسطس 2017، ظهرت التقارير التي تشتبه في أن الشركة استخدمت الطائرة بدون طيار من طراز “أوربيتر 1K” لمهاجمة القوات الأرمينية في منطقة ناغورني كاراباخ المتنازع عليها أثناء مظاهرة لمسؤولين اذربيجانيين. تم تسريب نسخة من الشكوى لأول مرة إلى صحيفة “معاريف”.

وشرعت وحدة التحقيقات الجنائية الدولية التابعة للشرطة الإسرائيلية ووحدة التحقيق التابعة لوزارة الدفاع ومكتب المدعي العام للدولة في إجراء تحقيق في سلوك الشركة، ولكن تم وضع أمر حظر بشأن العديد من التفاصيل.

ومع إطلاق التحقيق، قالت الشركة إنها مُنعت من بيع “أوربيتر 1K” إلى “زبونها المركزي ’A‘” – دون تحديد البلد باسمها، حسب طلب منع النشر.

هذا الحظر لا يزال قائما عند النظر فيه يوم الأحد.

الشركة متهمة بإرسال فريق إلى العاصمة الأذربيجانية باكو لإظهار المركبة الجوية بدون طيار “أوربيتر 1K”، والتي يمكن تجهيزها بحمولة صغيرة من المتفجرات تتراوح بين 2.2-4.4 رطل (من كيلوغرام واحد إلى كيلوغرامين) ونقلها إلى هدف عدو في مهمة “انتحارية”.

جنود أرمن بالقرب من الخطوط الأمامية في ناغورني كاراباخ، أذربيجان، 6 أبريل 2016. (Karo Sahakyan/PAN via AP)

ووفقا للشكوى المقدمة ضد الشركة، أثناء قيامها بعرض الطائرة الإنتحارية بدون طيار إلى الجيش الأذربيجاني في يوليو 2017، طُلب من الشركة إجراء اختبار مباشر للنيران ضد نقطة عسكرية أرمينية. الدولتان تتقاتلان بشكل متقطع منذ ما يقرب من 25 عاما.

مثل هذا الاختبار يعتبر غير قانونيا بموجب القانون الإسرائيلي، لأنه يتطلب تصريحا نادرا ما يتم منحه للقيام بتجارب ضد أهداف حقيقية. في هذه الحالة، كانت أنظمة الدفاع الجوي أقل احتمالا لتلقي مثل هذا التصريح، لأن إسرائيل لا تعتبر أرمينيا دولة عدو.

وذكرت صحيفة “معاريف” أن الإسرائيليين اللذان كانا يشغلا طائرتي “أوربيتر 1K” أثناء الاختبار رفضا تنفيذ الهجوم، رغم تهديدات من رؤسائهما.

وقال التقرير إن اثنين من كبار أعضاء وفد نظم الدفاع الجوي التابع لشركة “أيروناوتكس” في باكو حاولا تنفيذ الطلب الأذربيجاني، لكنهم افتقروا إلى الخبرة الضرورية ولم يضربوا أهدافهم بشكل مباشر.

ونفت الشركة التي تتخذ من يافنيه مقرا لها ذلك التأكيد عندما ظهرت التقارير لأول مرة، قائلة إنها “لم تقم أبدا بعرض ضد أهداف حية، بما في ذلك في هذه الحالة”.

المدير التنفيذي لشركة أيروناوتكس الجوية عاموس ماتان. (Courtesy)

أنظمة الطيران أيروناوتكس، التي تتخصص في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، تقوم بتصنيع طائرات بدون طيار أخرى مشابهة لـ “أوربيتر 1K” ولكنها تفتقد لقدرات الهجومية ويمكن استخدامها فقط للاستطلاع. تقوم “أنظمة أزاد”، وهي شركة تابعة لأنظمة الدفاع الجوي التي تديرها وزارة الدفاع الأذربيجانية، بتصنيع ما لا يقل عن طرازين لمنصة أوربيتر. أفادت وسائل الإعلام الأذربيجانية بأن البلاد لها طائراتها الخاصة من طراز “أوربيتير الإنتحارية”.

في عام 2016، استخدمت أذربيجان طائرة إسرائيلية إنتحارية أخرى ، وهي طراز “هاروب” من صناعة الطيران الإسرائيلي، في هجوم على حافلة أسفرت عن مقتل سبعة أرمن.

تعتبر أذربيجان واحدة من أكبر الدول المستوردة للمعدات العسكرية الإسرائيلية وتعتبر حليفا مهمًا للدولة اليهودية، نظرا لأنها تشارك حدود مع أعداء إسرائيل، إيران، وتوفر ما بين 25 إلى 40 بالمائة من نفط إسرائيل. في عام 2016، كشف رئيس البلاد، إلهام ألييف، أن أذربيجان قد اشترت ما وصلت قيمته إلى 5 بلايين دولار من الأسلحة وأنظمة الدفاع من إسرائيل.

تعرضت إسرائيل لانتقادات داخلية لتعاونها مع أذربيجان بسبب انتهاكات البلاد لحقوق الإنسان، على الرغم من كونها واحدة من الدول ذات الأغلبية المسلمة التي تتمتع إسرائيل بعلاقة إيجابية معها بشكل علني.

ساهم جيكوب ماغيد في هذا التقرير.