أعادت إسرائيل وضع بوابات كشف عن المعادن عند مداخل الحرم القدسي، وفقا لما أعلنه مسؤولون الأحد، حيث رفض وزير إسرائيلي المخاوف الأردنية التي أدت إلى إزالة هذه الأجهزة في الماضي.

وجاءت هذه الخطوة بعد يومين من الهجوم الدامي الذي وقع في الموقع المقدس الحساس والذي دفع إسرئيل إلى إغلاق المكان، ما أثار احتجاجات غاضبة من عمان ودول أخرى في العالم الإسلامي.

متحدث باسم الشرطة أكد لتايمز أوف إسرائيل وضع بوابات كشف عن المعادن عند الأبواب المؤدية إلى الموقع الحساس، بأوامر صدرت عن مكتب رئيس الوزراء.

وأجرت قوى الأمن الإسرائيلية عملية تمشيط أمني في وقت مبكر من صباح الأحد، وبدأت بوضع بوابات الكشف عن المعادن . نظرا لعدد المصلين الكبير الذي من المتوقع أن يدخل الموقع، قد تؤدي الإجراءات الجديدة إلى إبطاء الحركة وإثارة توترات.

وتخطط إسرائيل إلى إعادة فتح الحرم القدسي تدريجيا أمام المصلين والزوار في وقت لاحق الأحد، وفقا لما صرح به وزير الأمن العام غلعاد إردان لإذاعة الجيش.

شرطيون من حرس الحدود يقومون بدورية في البلدة القديمة في القدس، 16 يوليو، 2017. (Menahem Kahana/AFP)

شرطيون من حرس الحدود يقومون بدورية في البلدة القديمة في القدس، 16 يوليو، 2017. (Menahem Kahana/AFP)

وقال إردان خلال مقابلة مع إذاعة الجيش إن “البوابات التي يستخدمها المسلمون لدخول جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي) ستكون مغلقة اليوم”، وأضاف “في الوقت الحالي، يمكننا التفتيش [بحثا عن أسلحة نارية] عند بعض البوابات فقط، حتى لو كان ذلك مع [جهاز كشف معادن] يدوي، لكن نأمل بوضع بوابات كشف عن المعادن عند كل المداخل إلى جبل الهيكل والوصول إلى مرحلة يمكن فيها تفتيش كل من يدخل إلى المكان”.

بعد مشاروات أجراها ليلة السبت مع مسؤولين أمنيين، أمر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بإعادة فتح الموقع تدريجيا أمام المصلين المسلمين بدأ من ظهيرة يوم الأحد.

شرطي من حرس الحدود يقوم بالتحقق نت بطاقة هوية سيدة فلسطينية في البلدة القديمة في القدس، 16 يوليو، 2017. (Menahem Kahana/AFP)

شرطي من حرس الحدود يقوم بالتحقق نت بطاقة هوية سيدة فلسطينية في البلدة القديمة في القدس، 16 يوليو، 2017. (Menahem Kahana/AFP)

إغلاق الموقع، الذي أثار ردود فعل غاضبة من الأوقاف الإسلامية التي تقوم السلطات الأردنية بتعيينها ومسؤولة عن إدارة الموقع، يحدث لأول مرة منذ عام 1969. ودعت الأردن، الوصية على الموقع المقدس، إلى إعادة فتحه على الفور. نتنياهو سارع إلى طمأنة مخاوف المسلمين، وتعهد ب”الحفاظ” على الوضع الراهن في الموقع. لكن قيادة حركة حماس وصفت الخطوة ب”حرب دينية” ودعت الفلسطينيين إلى تنفيذ المزيد من الهجمات.

محمد العلول، نائب رئيس حركة فتح التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قال لوسائل إعلام فلسطينية الأحد إن وضع بوابات الكشف عن المعادن في الحرم القدسي هي خطوة “غير شرعية”، وإن الأمن سيُحفظ في الموقع من خلال منع دخول “المستوطنين” وإبعاد “الجنود الإسرائيليين” – في إشارة إلى عناصر حرس الحدود المتمركزين في المكان – عن الموقع.

وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، خلال زيارة قام بها إلى حائط المبكى والحرم القدسي في المدينة القديمة بالقدس، 31 يوليو، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، خلال زيارة قام بها إلى حائط المبكى والحرم القدسي في المدينة القديمة بالقدس، 31 يوليو، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال إردان إن إعادة فتح الموقع سترافقها إجراءات أمنية مشددة كرد على حقيقة أن منفذي الهجوم نجحوا في تهريب أسلحتهم إلى داخل الموقع قبل الهجوم.

وأضاف إردان أن باب المغاربة فقط، الذي يُستخدم لدخول الزوار اليهود والأجانب، هو الوحيد الذي فيه كان فيه بوابة كشف عن المعادن قبل يوم الأحد.

وفقا لصحيفة “يسرائيل هيوم”، لم تقم إسرائيل بوضع بوابات كشف عن المعادن عند جميع البوابات المؤدية إلى الحرم القدسي منذ عام 2000، عندما تمت إزالتها بعد ضغوط أردنية. في عام 2014 دعت الشرطة في خطة لها إلى إعادة وضع الأجهزة، ولكن تم وضعها عند بعض البوابات فقط، نظرا إلى حساسية المسألة.

في وقت متأخر من ليلة السبت أعلن مكتب نتنياهو عن إعادة فتح الموقع، وقال في بيان له “تقرر إعادة فتح الموقع غدا للمصلين والزوار والسياح”.

بالإضافة إلى ذلك تقرر أيضا وضع كاميرات وأجهزة استشعار وبوابات كشف عن المعادن عند جميع البوابات المؤدية إلى الموقع، بحسب البيان، الذي تعهد أيضا ب”المزيد من الإجراءات الأمنية”.

وقال إردان إنه لم يتم بعد اتخاذ قرار حول وضع كاميرات أمنية داخل الموقع، وهو اقتراح اعترضت عليه الأردن في الماضي، والتي تعارض أي خطوة قد تؤثر على الوضع الراهن الحساس.

“خلال موجة الإرهاب [التي اندلعت] في سبتمبر 2015، أصدرت أوامري للشرطة بتحضير خطة كهذه، ولكن لم يتم اتخاذ قرار لتطبيقها”.

وقال إردان إن كل تغيير في الموقع الحساس يتطلب تنسيقا. “علينا أن نذكر أن كل خطوة تؤدي إلى تغيير في الوضع على جبل الهيكل تتطلب موافقة القيادة السياسية، لأنه عادة ينبغي تنسيق ذلك مع الأردن وأطراف دولية أخرى”.

لكن في النهاية، أكد الوزير على أن القرار يعود لإسرائيل. “إسرائيل هي صاحبة السيادة في الجبل، بغض النظر عما تعتقده الدول الأخرى. إذا قررنا أن للإجراء مزايا معينة، فسنقوم بالعمل”.

وأقر إدران بوجود تحديات عملية يجب التغلب عليها.

وقال “أيام الجمعة وخلال شهر رمضان، يدخل آلاف الأشخاص، وأحيانا أكثر من 100,000، خلال ساعات قليلة”، وأضاف “هناك مخاوف من أن تؤدي [بوابات الكشف عن المعادن] إلى تشكّل صفوف طويلة، وأن يتحول العاملين على تشغيل بوابات الكشف عن المعادن إلى أهداف لهجمات إرهابية. هناك أيضا مسألة تفتيش النساء الداخلات إلى الجبل. إن هذه المشروع يشكل معضلات كثيرة سواء على المستوى السياسي أو على المستوى العملي”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.