نشر إسرائيل لتعزيزات في مرتفعات الجولان هو توجيه رسالة تحذير للرئيس السوري بشار الأسد بعد اقتراب قواته من الحدود الإسرائيلية، قال محلل اسرائيلي يوم الأحد.

ووصف محلل الدفاع في قناة “حداشوت”، روني دانيل، رسالة اسرائيل المفترضة، “الآن مع قدوم جيشك الى الجنوب، لا ترسلهم إلى المنطقة منزوعة السلاح التي اقيمت في اتفاق وقف اطلاق النار عام 1974. اسرائيل سوف تعتبر ذلك مخالفة خطيرة”.

وأرسل الجيش الإسرائيلي دبابات ومدافع إضافية الى الحدود السورية صباح يوم الأحد وسط هجمات جديدة من قبل قوات الأسد والجيش الروسي ضد آخر معاقل المعارضة في جنوب غرب البلاد.

“هذه كانت رسالة الى الأسد”، قال دانيل. “عندما ينشر الجيش تعزيزات وبعدها يعلن عنها، فهناك عنوان واحد: الأسد”.

صورة التقطت من الطرف الإسرائيلي من الحدود في مرتفعات الجولان تظهر مخيم لنازحين سوريين بالقرب من قرية بريقة السورية، 30 يونيو 2018 (AFP Photo/Menahem Kahana)

والخطوة لم تكن مفاجئة. منذ تجديد حملة دمشق البرية في الشهر الماضي ضد البلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة درعا، بدعم جوي روسي ومساعدات برية من قبل حماعات مدعومة من إيران، فر حوالي 160,000 سوري من منازلهم وتوجهوا نحو الحدود الإسرائيلية والأردنية بحثا عن ملجأ آمن.

وتجمع المئات من النازحين السوريين في عدة مخيمات محاذية للحدود الإسرائيلية، داخل المنطقة منزوعة السلام التي اقيمت بعد حرب 1973، على ما يبدو بأمل من اسرائيل على عمل تطبيق اتفاق الفصل ومنع قوات الجيش السوري من دخول المنطقة.

سوريون نازحون فروا من قصف قوات النظام السوري في درعا، يتجهون نحو منطقة الحدود بين سوريا واسرائيل في مرتفعات الجولان، 22 يونيو 2018 (AFP PHOTO / Mohamad ABAZEED)

وبحسب دانيل، اسرائيل لا تتوقف عند إيصال رسالتها بشكل غير مباشر بواسطة المناورات العسكرية، ورد أن وزير الدفاع افيغادور ليبرمان تواصل مع نظيره الروسي سيرغي شويغو لطلب منه توصيل الرسالة الى الاسد مباشرة.

ونشرت اسرائيل التعزيزات يوم الـحد لتعزيز قدرات شعبة “باشان” في الجيش الإسرائيلي، التي تحمي مرتفعات الجولان، قال الجيش.

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في مرتفعات الجولان، بالقرب من الحدود السورية، في 1 يوليو 2018. (الجيش الإسرائيلي)

“تم [القيام] بذلك ضمن تجهيزات وجهوزية الجيش نظرا للتطورات في مرتفعات الجولان السورية بالقرب من الحدود”، أعلن الجيش في بيان.

وتعهد الجيش بـ”رد حازم” على أي هجوم – معتمد أو عن طريق الخطأ – يصيب الأراضي الإسرائيلية من سوريا.

الدخان يتصاعد فوق مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة السورية في مدينة درعا، خلال قصف من قبل قوات النظام السوري، 30 يونيو 2018 (AFP PHOTO / Mohamad ABAZEED)

“الجيش يرى أهمية كبيرة في الحفاظ على اتفاق وقف اطلق النار بين اسرائيل وسوريا من عام 1974″، قال الجيش. “إسرائيل سوف تتابع في مبدأ عدم التدخل فيما يحدث في سوريا، بالإضافة الى سياسة اطلاق رد حازم على انتهاك سيادة دولة اسرائيل والتهديدات على مواطنيها”.

وقد اعلنت كل من اسرائيل والأردن أنها لن تستقبل لاجئين سوريين، ولكن وفرت مساعدات انسانية للنازحين.

وفي الأسبوع الماضي، اعلن الجيش أنه وصل عدة اطنان من المساعدات الإنسانية -الغذاء، الملابس والأدوية – الى جنوب غرب سوريا، نظرا للأوضاع المتدهورة في مخيمات النازحين الجديدة بالقرب من الحدود.

وأحضرت اسرائيل أيضا مساء الجمعة ستة سوريين مصابين، أربعة منهم اطفال فقدوا ذويهم مؤخرا في الهجمات السورية الروسية، الى البلاد لتلقي العلاج في مستشفيات اسرائيلية.

“اسرائيل توفر مساعدات انسانية منذ سنوات، وسوف تستمر بذلك الآن نظرا للحاجة اليها”، قال الجيش.

صورة التقطت من الطرف الإسرائيلي من الحدود في مرتفعات الجولان تظهر مخيم لنازحين سوريين بالقرب من قرية بريقة السورية، 30 يونيو 2018 (AFP Photo/Jalaa Marey)

وفي صباح يوم الأحد، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على توفير اسرائيل للمساعدات، ولكن عدم استقبالها أي لاجئ.

“سنواصل الدفاع عن حدودنا. سنقدم المعونات الإنسانية بقدر ما نستطيع. لن نسمح بالدخول إلى أراضينا وسنطالب بتطبيق اتفاقية فك الاشتباك من عام 1974 مع الجيش السوري بحذافيرها”، قال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة الأسبوعية.

صورة التقطت من الطرف الإسرائيلي من الحدود في مرتفعات الجولان تظهر مخيم لنازحين سوريين بالقرب من قرية بريقة السورية، 30 يونيو 2018 (AFP Photo/Jalaa Marey)

وأضاف رئيس الوزراء أنه يجري، مع وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيش، تواصل دائم مع الولايات المتحدة وروسيا حول القتال في جنوب غرب البلاد.

وتشن قوات النظام منذ 19 حزيران بدعم روسي عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا بهدف استعادت المنطقة الاستراتيجية المجاورة للأردن ومرتفعات الجولان الإسرائيلية.

مسعف عسكري اسرائيلي يقدم عناية طبية لطفل سوري مصاب نقل لإسرائيل لتلقي العلاج، 29 يونيو 2018 (Israel Defense Forces)

ومنذ بدء حملتها العسكرية قبل نحو أسبوعين، باتت قوات النظام بدعم روسي تسيطر على أكثر من نصف مساحة محافظة درعا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت.

وانضمت ثماني بلدات على الأقل في محافظة درعا الى مناطق “المصالحة” مع دمشق، بموجب مفاوضات تولتها روسيا.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس: “وافقت ثماني بلدات على الأقل في ريفي درعا الشمالي والشرقي على اتفاقات ’مصالحة’ اثر مفاوضات تولاها ضباط روس مع وجهاء محليين ومن تبقى من مقاتلين معارضين داخل كل بلدة”.

وتطلق دمشق وحليفتها موسكو على اتفاقات يتم ابرامها مع الفصائل المعارضة بعد مهاجمة معاقلها جوا وبرا تسمية اتفاقات “مصالحة”. وغالبا ما تكون مرادفة لإستسلام مقاتلي الفصائل وتخليهم عن سلاحهم الثقيل، وإجلاء من يرفض ذلك من المقاتلين والمدنيين الى شمال البلاد على غرار ما حصل في الغوطة الشرقية قرب دمشق، مقابل دخول قوات النظام.

سوريون نازحون فروا من قصف قوات النظام السوري في درعا، 30 يونيو 2018 (AFP PHOTO / Mohamad ABAZEED)

واستعادة السيطرة على محافظة درعا بمثابة انتصار رمزي للنظام، لأنها تعتبر معقل الثورة ضد الأسد التي انطلقت قبل سبع سنوات وتدهورت الى حرب اهلية.

وقتل خمسة مدنيين على الأقل السبت في بلدة غصم جنوب شرق درعا جراء القصف، كما قتل أكثر من 10 مدنيين بينهم 5 أطفال في غارات على بلدة السهوة، وفق المرصد.

ويأتي التصعيد بالرغم من كون درعا والأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة القنيطرة المجاورة شمن ما يسمى بـ”منطقة خفض التصعيد”، التي اتفقت عليها روسيا، الولايات المتحدة والاردن في العام الماضي.

ونادت مجموعة المعارضة السورية الرئيسية، هيئة التفاوض السورية، المجتمع المدني لإدانة العنف.

الدخان يتصاعد فوق مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في ريف درعا خلال غارات جوية لقوات النظام السوري في 27 يونيو، 2018. (Mohamad ABAZEED/AFP)

“ندعو المجتمع الدولي الى إدانة الانتهاك الوحشي لمنطقة التصعيد في جنوب شرق سوريا واتخاذ جميع التدابير الممكنة لوقف هذا الاعتداء على المدنيين”، قال الناطق بإسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي.

ووصل عدد القتلى المدنيين منذ بدء التصعيد الى 115 مدنيا بينهم 24 طفلا على الأقل، وفقا للمرصد. وفي الفترة ذاتها، ارتفع الى 96 عدد عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها الذين قتلوا مقابل 59 على الأقل من الفصائل المعارضة.

وأدى تصعيد العنف في درعا في الأسبوعين الأخيرين الى نزوح حوالي 160,000 سوري من منازلهم، بحسب تقديرات الأمم المتحدة الأولية.

وهذا يشمل حوالي 20,000 في المناطق المجاورة لمعبر نصيب الحدودي مع الأردن، الذي يستضيف نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا إلى البلاد بنحو 1,3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري في 2011. وقد توجه الآلاف غيرهم نحو الحدود مع اسرائيل في مرتفعات الجولان.

وأكدت الأردن الاسبوع الماضي أن حدودها ستبقى مغلقة وأن لا قدرة لديها لإستيعاب مزيد من السوريين، داعية الأمم المتحدة إلى “تأمين السوريين في بلدهم”، ولكنها أعلنت يوم الأحد أن الجيش الأردني أدخل مساعدات انسانية الى النازحين في الداخل السوري وتحديدا في منطقة درعا جنوب سوريا.

حيث قتل أكثر من 350,000 شخص في سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.