صباح الثلاثاء، اعتقلت الشرطة شخصين، لم يتم نشر اسميهما بعد، من عائلة الإجرام جاروشي للتحقيق معهما. قبلهما اعتقلت الشرطة حسام جاروشي، للاشتباه بضلوعه في قضية كسب غير مشروع يُشتبه بتورط عضو الكنيست دافيد بيتان (الليكود) ومسؤولين آخرين في بلدية ريشون لتسيون، من ضمنهم الرئيس، فيها.

ويُشتبه بأن بيتان حصل على قروض من أفراد عائلة الإجرام جاروشي، وعندما لم يتمكن من سدادها، عرض تقديم خدمات مقابل إعفائه من دفع الديون. بيتان وحسام جاروشي نفيا ارتكابهما أي مخالفة.

حمولة جاروشي، التي يبلغ عدد أفرادها نحو 2500 شخصا، تنحدر من مهاجرين مسلمين انتقلوا إلى العيش في ما هي إسرائيل اليوم قبل نحو 140 عاما من ليبيا. ويُقال أن علاقاتهم مع جيرانهم اليهود كانت جيدة دائما، وخلال الهجرة اليهودية الأولى، دفع لهم المستوطنون اليهود في منطقة الرملة-اللد المال مقابل توفير الحماية المسلحة لهم من القرى العربية المعادية. في حين أن جزء كبير من أفراد العائلة يعملون كأطباء ومحامين وفي مهن أخرى، فإن إحدى المجموعات في حمولة جاروشي، التي تقيم في الرملة، متورطة حاليا في جوانب عدة من الجريمة المنظمة، بحسب عدة تقارير في الإعلام العبري.

بحسب التقارير، تعتبر الشرطة العائلة واحدة من أكثر عائلات الإجرام نفوذا وعنفا في إسرائيل. ويُزعم أنهم يحققون أرباحا بمئات ملايين الشواقل في العام من أنشطة تشمل تسوية خلافات بين مواطنين وجماعات إجرامية، وابتزاز أموال مقابل توفير الحماية لأصحاب مصالح تجارية ومقاولي بناء، وتشغيل نوادي قمار غير قانونية، وتصنيع عملات 10 شيقل مزيفة، وبيع الكوكائين، وتهريب الأسلحة، وتنفيذ عقود اغتيالات.

بالإضافة إلى ذلك، بحسب تقارير، يشارك بعد أفراد العائلة في أعمال العقارات والبناء في مدن اللد والرملة ورحوفوت وريشون لتسيون ومحيطها.

عضو الكنيست عن “الليكود” ورئيس الإئتلاف الحاكم دافيد بيتان يصل إلى الكنيست، 4 ديسمبر، 2017. (Flash90)

بحسب الشرطة، للعائلة علاقة أيضا بصناعة  السوق السوداء، بالإضافة إلى غسيل الأموال. القروض في السوق السوداء في إسرائيل هي صناعة تُدار إلى حد كبير من قبل عصابات جريمة، ويُزعم  أنها تحقق أرباحا تبلغ 30 مليار شيكل (8.6 مليار دولار) في العام، بحسب تحقيق لأخبار القناة 2 في أغسطس 2015. ويلجأ عشرات الآلاف من المقترضين كل عام، معظمهم من القطاعات الأفقر في المجتمع الإسرائيلي، إلى السوق السوداء للحصول على قروض سريعة وفورية ليكتشفوا بعد ذلك أن نسبة الفائدة مرتفعة جدا (ما بين 20-800% في العام) إلى درجة لا يمكنهم سدادها.

في بعض الأحيان يتم حل هذه النزاعات في المحكمة، ولكن في كثير من الأحيان، يعاني المقترضين من سلسلة تهديدات متصاعدة من قبل عناصر في مجموعات إجرامية حتى يتمكنوا من سداد المبلغ، إما من خلال طلب المال من أحد أفراد العائلة أو الموافقة على تقديم خدمات لعائلة الإجرام، مثل العمل في البغاء، أو الاعتراف بجريمة لم يرتكبوها في المحكمة، كما قال خبير في الجريمة المنظمة في إسرائيل، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لتايمز أوف إسرائيل.

على مدى العقود العديدة الماضية، قدم العديد من أعضاء الكنيست مشاريع قوانين في محاولة لتنظيم صناعة قروض “السوق السوداء” ومنع ترهيب عشرات الآلاف من مواطني إسرائيل الفقراء، لكن الكنيست لم تنجح في تمرير أي مشروع قانون. ولا يتم تقريبا تطبيق القوانين القائمة ضد الابتزازا والفوائد الخيالية.

تقارير أشارت أيضا إلى ضلوع العائلة بصناعة الفوركس والخيارات الثنائية الإسرائيلية، بالتعاون مع مهاجرين جدد من فرنسا. في يونيو 2016، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية نحو 20 شخصا، معظمهم مهاجرين جدد من فرنسا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى هاري عمار وإيلي رفيفو وأحمد وسامي جاروشي، بشبهة تشغيل خلية قامت باتصالات هاتفية لأشخاص في الخارج واحتالت عليهم بطرق مختلفة.

بحسب وثيقة محكمة من سبتمبر 2017 أعدتها الشرطة الإسرائيلية، فإن المجموعة قامت “بتشغيل عدد من مواقع الفوركس والخيارات الثنائية وقامت ببيع استثمارات ألماس مزيفة، حيث كانوا يقومون بالاتصال بأشخاص من دول أجنبية، خاصة من فرنسا، واقناعهم بالتداول على مواقع الشركة. الأموال التي قام المستثمرون في الخارج بإيداعها لم ترّد إليهم أبدا، حتى لو بدا أنهم يكسبون مالا على الموقع”.

الشرطة توصلت أيضا إلى أن المنصات الإلكترونية التابعة لهذه المجمموعة كانت مزورة، وتم تحويل الأموال إلى حسابات مصرفية في الخارج. بعد ذلك، تعود الأموال إلى إسرائيل باستخدام خدع مختلفة ويتم إعادتها إلى المحتالين المزعومين من خلال محلات صرافة تابعة لشخصيات إجرامية معروفة، بحسب الشرطة.

وفقا للشرطة، وفر الرجلان من عائلة جاروشي، وهما أحمد جاروشي وحمزة جاروشي، “مظلمة حماية” للمتآمرين المشاركين معهما وحرصا على ضمان أن يحصل كل العناصر على حصتهم العادلة من الأرباح.

ولعائلة جاروشي خصومة طويلة مع عائلة إجرام عربية أخرى، وهي عائلة كراجة، حيث تم تنفيذ عشرات الاغتيالات بين الحمولتين، لكن في السنوات الأخيرة التزمت العائلتان بوقف لإطلاق النار بينهما. وتربط عائلة جاروشي علاقات جيدة مع عائلة الإجرام أبرجيل، بحسب تقارير إعلامية، وللعائلتين العديد من المشاريع التجارية المشتركة.