تعرض شاب عربي من إسرائيل لهجوم معادي للسامية اثناء ارتدائه غطاء رأس يهودي في برلين، وقال للتلفزيون الألماني مساء الأربعاء، أنه ليس يهوديا، ولكن أراد المعرفة إن كان من الآمن المشي في الشارع مع مظهر يهودي.

“أنا لست يهوديا، أنا اسرائيليا وترعرعت في اسرائيل في عائلة عربية”، قال آدم عرموش (21 عاما) لقناة “دويتشة فيلي”. “كانت تجربة بالنسبة لي أن ارتدي غطاء الرأس وأخرج الى الشارع يوم أمس”.

وقال أنه صور الهجوم ضده وضد شاب آخر كأدلة “للشرطة والشعب الألماني وحتى العالم ليرون مدى فظاعة المشي في شوارع برلين اليوم كيهودي”.

ودانت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الهجوم، قائلة: “هذا حادث فظيع جدا وعلينا العمل على محاربة ذلك. يجب الانتصار في المعركة ضد النشاطات المعادية للسامية هذه. سمعة دولتنا على المحك، ونحن ملتزمون بذلك بكل قوتنا”.

ودانت وزيرة العدل كتارينا بارلي الحادث قائلة أنه “عار” على الديمقراطية الألمانية بعد ظهور الفيديو القصير على المواقع الإخبارية وانتشاره بشكل واسع.

“لا يطاق أن يتم مهاجمة اليهود في المانيا في الشارع في منتصف برلين”، غردت بارلي.

وقال وزير الخارجية هيكو ماس أن المانيا “تتحمل مسؤولية حماية حياة اليهود” اكثر من 70 عاما بعد نهاية المحرقة التي قتل فيها النازيون ستة ملايين يهودي.

وتمت مهاجمة الشابين، في بداية العشرينات من عمرهما، واللذان كانا يرتديان غطاء رأس معروف بإسم “كيبا”، في هيلمهولتسبلاتس، حديقة عامة في منطقة برينسلاوربرغ في العاصمة الألمانية، على يد ثلاثة رجال، تحدث أحدهم باللغة العربية وورد أنه مسلم.

وصور عرموش أحد الرجال يضربه بحزام بينما يناديه بـ”يهودي” باللغة العربية، قبل أن يوقفه عابر سبيل.

ويظهر الفيديو بعدها آدم مع كدمة على صدره.

وفي مقابلة مصورة مع صحيفة “بيلد”، قال عرموش إن المهاجم الرئيسي كان لديه “لهجة سورية”، على ما يبدو.

“أنا حزين جدا ولكن سعيد بأننا تمكنا من انجاز أمرا مع الفيديو”، قال، متحدثا بطلاقة باللغة الألمانية.

المستشارة الالمانية انغيلا ميركل خلال مؤتمر صحفي في برلين، 16 مارس 2018 (AFP Photo/John Macdougall)

“أنا خائف بعض الشيء الآن، وقد خاب أملي”، قال. وأضاف أنه مع ذلك ينوي متابعة ارتداء الـ”كيبا” في برلين.

مضيفا القول: “آمل أن تتمكن الشرطة من العثور على المعتدين قريبا – الشرطة تجاوبت معنا كثيرا”.

وأجرت إذاعة “كان” الإسرائيلية العامة مقابلة مع عرموش باللغة العبرية بالقرب من منزله في برينسلاوربرغ.

“وقع الحادث هنا، بالقرب من منزلي، عندما كنت بطريقي الى محطة القطار مع صديقي”، قال عرموش للإذاعة. “في الحقيقة، أنا متفاجئ بأن أمرا كهذا حدث لي. لا زلت مصدوما”.

مضيفا: “أتينا هنا من منزلنا، أنا وصديقي، نرتدي الكيبا، ومشينا في الشارع. لم نتحدث مع أي شخص آخر. أتى ثلاثة اشخاص من هناك – يؤشر الى الشارع – وبدأوا بشتمنا. لم نتحدث مع أي أحد، لم نجبهم. لذا عندما تابعوا بشتمنا، طلب صديقي منهم الكف عن الشتم، وهذا أغضبهم. وبعدها اندفع أحدهم نحوي. شعرت فورا أنه من المهم التصوير، لأنني لم اعتقد أنني سأتمكن من توقيفه قبل وصول الشرطة. اردت أن اعطي الشرطة شيئا للإعتماد عليه”.

وقال رئيس مجلس اليهود المركزي في المانيا، يوزف شوستر، لوكالة فرانس برس أنه “مصدوم” من الحادث، وقال أنه وقع في منطقة “برجوازية” وليس في “حي ذات أغلبية مسلمة”.

“يجب مواجهة هذه القضية بكامل ثقل القانون”، قال.

وقد قرعت عدة حوادث في الأشهر الأخيرة أجراس الإنذار حول عودة معاداة السامية في المانيا، من قبل اليمين المتطرف وتدفق أعداد كبيرة من طالبي اللجوء المسلمين بأغلبيتهم منذ عام 2015.

وقد أنشأت ميركل منصب جديد لمفوض مكافحة معاداة السامية ضمن ائتلافها الحكومي الجديد الذي تم تنصيبه في الشهر الماضي.

ووفقا للمنتدى اليهودي الفرنسي للديمقراطية وضد معاداة السامية، الذي علق عبر الإنترنت على الحادث يوم الثلاثاء، فقد اطلقت شرطة برلين تحقيقا في الحادث.

“لا يطاق رؤية شاب يهودي يهاجم في الشارع في حي برينسلاوربرغ الجيد الموقف في برلين لأنه تم التعرف عليه كيهودي”، قال ليفي سالومون، الناطق بإسم المجموعة، في بيان. “هذا يظهر أن الشعب اليهودي ليس بأمان هنا أيضا”.