عقدت لجنة الإصلاحات بالكنيست يوم الإثنين الجلسة الأولى من ثلاث جلسات هذا الأسبوع والتي تهدف الى وضع اللمسات الأخيرة على التشريع الذي يحظر صناعة الخيارات الثنائية الإحتيالية في اسرائيل، العديد من الحاضرين صدموا ليكتشفوا أن مشروع القانون الذي تم كشف النقاب عنه في فبراير قد ضعف.

حظر النص الأصلي الذي صاغته هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية ووزارة العدل ومكتب النائب العام صناعة الخيارات الثنائية بأكملها. ولكن أيضا، إلى حد كبير، كان من شأنه أن يحظر شركة “فوريكس” الإسرائيلية والعقود مقابل الفروقات، والشركات التجارية من تقديم منتجاتها للعملاء في خارج البلاد دون ترخيص. وتنص مسودة مشروع القانون منذ فبراير 2017 على أن الشركات التجارية عبر الإنترنت التي تعمل من إسرائيل وتستهدف العملاء في الخارج يجب أن تفعل ذلك بترخيص من البلد الذي تعمل فيه.

لكن في غضون أشهر الضمان، تم تغيير النص، وفي صيغته الحالية – التي وافق عليها مجلس الوزراء الشهر الماضي – الحظر على الخيارات الثنائية ما زال قائما، ولكن تم حذف البنود الإضافية، التي تتعلق بالأعمال المالية الأخرى. وقد نشر الكنيست هذه النسخة الجديد للقانون المقترح رسميا في 20 يونيو، ولكن لم يتم الإعلان عنها، ولم يكتشف الكثير من منتقدي هذه الصناعة التغيير إلا في الأيام القليلة الماضية أو في جلسة يوم الاثنين.

قال النقاد يوم الاثنين أنه بموجب النسخة الجديدة فإن شركات الخيارات الثنائية، بالرغم من انها محظورة بموجب القانون المقترح، ستتمكن من تعديل طبيعة خدماتها المالية بشكل طفيف، وتكون قادرة على التحايل بسهولة على أحكامها.

نقلت التايمز اوف اسرائيل يوم الإثنين عن نمرود أسيف وهو محامي الذي يمثل ضحايا الخيارات الثنائية وشركات النقد الأجنبي التي تتخذ من اسرائيل مقرا لها قوله: “لقد فوجئت برؤية النسخة الحالية من مشروع القانون. إنه يختلف اختلافا كبيرا عن النسخة التي نشرتها هيئة الأوراق المالية أصلا. في الأساس، في مكان ما على طول الطريق، تم إسقاط الجزء الذي يقول أن منصات التداول تحتاج إلى ترخيص في البلدان التي يتواجد فيها المستثمرين”.

وأضاف أسيف أن تمرير مشروع القانون في صيغته الحالية المخففة لن يحل المشكلة الأكبر التي كان يقصد مشروع القانون الأصلي معالجتها.

نمرود أسيف ( Facebook)

نمرود أسيف ( Facebook)

“إذا أصبح مشروع القانون في صيغته الحالية قانونا، فإن الشيء الوحيد الذي يتعين على منصات التداول في إسرائيل أن تفعله من أجل مواصلة التماس المستثمرين في الخارج هو تعديل المنتجات التي تقدمها، للتأكد من أنها تقع خارج التعريف الضيق من “الخيار الثنائي”. القيام بهذا التغيير ليس معقدا.”

وأضاف جاكوب ما ويفر، مستشار الإستثمار في الولايات المتحدة الذي تابع عن كثب المعركة ضد احتيال الخيارات الثنائية: “إزالة المنتجات المالية المعقدة الأخرى من مشروع القانون بسبب ضغط الصناعة هو فضيحة. إذا كان القانون مصمم بشكل وثيق جدا ل”الخيارات الثنائية” على هذا النحو، سيكون سهلا جدا على الصناعة تعديل العلامة التجارية وبيع بعض المشتقات الأخرى!”

وقال شموئيل هوسر، رئيس هيئة الأوراق المالية، ردا على سؤال خلال اجتماع اللجنة في وقت حدوث التغييرات الجذرية في القانون: “تلقينا تعليقات من الجمهور بشأن مشروع القانون، ثم أجرينا محادثات مع أشخاص في صناعة [التداول عبر الإنترنت] وقررنا للحد من نطاق القانون بحيث ينطبق فقط على الخيارات الثنائية”.

تم توزيع نسخة مطبوعة على المشاركين في اجتماع لجنة الإثنين تلخيصا مشابها لأسباب التغيير.

وشدد المتحدث بإسم هيئة الأوراق المالية الاسرائيلية والذي ضغط على العملية التي طرأ من خلالها تغيير في القانون المقترح، مضيفا: “لا اعرف ما اذا كان بإمكاني أن أقول لكم. كانت هذه المحادثات وراء أبواب مغلقة بين المسؤولين الحكوميين والوزراء”.

أكد المتحدث أن القانون المقترح الذي عرض على مجلس الوزراء للتصويت يوم 18 يونيو من قبل وزير المالية موشيه كحلون هو النسخة المقتطعة. وقد تمت الموافقة عليه بالإجماع في مجلس الوزراء، وتمت الموافقة عليه بالإجماع أيضا من قبل الكنيست بكامل هيئته في قراءته الأولى بعد ذلك بأسبوع في 26 يونيو / حزيران. (يجب أن يعود مشروع القانون إلى الكنيست من لجنة الإصلاح لقراءة ثانية وثالثة لكي يصبح قانونا).

في بياناتها الصحفية بشأن تصويت مجلس الوزراء في 18 يونيو والتصويت العام الذي أجري في 26 يونيو، لم تذكر هيئة الأوراق المالية أن مشروع القانون قد تغير بشكل كبير. لم يكتشف العديد من الناشطين المناهضين للخيارات الثنائية التغيير إلا صباح يوم الاثنين عندما تم وضع نسخة من القانون المقترح أمامهم في اجتماع اللجنة.

لا يزال القانون المقترح يحظر جميع أنواع تداول الخيارات الثنائية، وسيعطي هيئة الأوراق المالية سلطة لفرض عقوبات تصل إلى سنتين في السجن لمن يخالف الحظر.

في الأشهر الأخيرة، وتحسبا للقانون المقترح، أغلقت العديد من شركات الخيارات الثنائية، في حين نقل آخرون مراكز الاتصال الخاصة بهم الى الخارج الى دول مثل أوكرانيا وأماكن أخرى في أوروبا الشرقية. ومع ذلك فان شركات اخرى وفقا للمنظم الكندي جيسون روي، بدأت في تغيير منتجاتها إلى العقود مقابل الفروقات وتداول العلمة المشفرة.

هل إسرائيل هي كولومبيا الإحتيال المالي؟

فى جلسة استماع لجنة الإصلاح بالكنيست التى استمرت حوالى ساعتين، سمع الحاضرين من محامين لضحايا الخيارات الثنائية وموظفين سابقين فى شركات الخيارات الثنائية، وكذلك الضحايا انفسهم الذين رسموا صورة لصناعة يتخللها الاحتيال والجريمة.

لقد أعطي أيضا العديد من ممثلي الشركات الخيارات الثنائية وتلك المرتبطة في هذه الصناعة الوقت للتحدث، وإن كان لفترة وجيزة، نحو نهاية الجلسة.

فريد توربيد، الذي انتحر بعد أن استولت شركة خيارات ثنائية إسرائيلية على أمواله، مع زوجته ماريا شافيس-توربيد. (Courtesy)

فريد توربيد، الذي انتحر بعد أن استولت شركة خيارات ثنائية إسرائيلية على أمواله، مع زوجته ماريا شافيس-توربيد. (Courtesy)

وكان توماس فيريرا، ابن فريد توربيد – وهو والد كندي لأربعة أشخاص والذي انتحر في ديسمبر / كانون الأول بعد أن سحبت منه ادخارات حياته من قبل شركة خيارات ثنائية التي تتخذ من إسرائيل مقرا لها، وهي شركة 23Trader – قد دعا اللجنة بعدم اجراء التعديلات على مشروع القانون.

قال فيريرا، متحدثا من كندا عن طريق السكايب: “لقد فقدنا رب عائلتنا. قال والدي للسماسرة أنه سيقتل نفسه [إذا لم يسددوا أمواله]. لقد تجاهلوه … وأناشدكم أن تلغوا هذا الفظاعة “. (وقد رفضت شركة 23Trader، الذي أختفى موقعها من الانترنت منذ ذلك الحين، أي مخالفات في قضية توربيد.) قال انه يعرف أن جماعات الضغط أرادت أن تسقط القانون المقترح، وحث أعضاء الكنيست على عدم إضعافه.

وقالت المحامية ديبورا ابيتبول التي تمثل ضحايا احتيال تبادل العملات والخيارات الثنائية من الدول الناطقة بالفرنسية وفى أماكن أخرى، أنها قدمت عشرات الشكاوى الى الشرطة وهيئة الأوراق المالية الاسرائيلية ولم تتلق ردا يذكر.

وأضافت: “إن الحكومة الفرنسية تطلب من اسرائيل التحقيق فى حالات محددة من احتيال الخيارات الثنائية. الحكومة الإسرائيلية لا تتعاون مع طلبات الحكومة الفرنسية”.

قالت ابيتبول أنها اتصلت مؤخرا بالشرطة الاسرائيلية وبحوزتها 30 شكوى من الضحايا وقيل لها ان “الشرطة لا تقبل شكاوى تبادل العملات الأجنبية”.

ادعت أن عمليات احتيال جديدة التي يرتكبها نفس الأفراد تظهر يوميا ولا يبدو أن الشرطة ولا هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية تريد تحمل المسؤولية.

لم ترسل الشرطة، التى طلب منها حضور اجتماع يوم الاثنين، ممثلا.

سيدريك ليغولت. (Luke Tress/Times of Israel)

سيدريك ليغولت. (Luke Tress/Times of Israel)

كما تحدث سيدريك ليغولت، وهو ضحية أخرى مزعومة، من فرنسا، إلى اللجنة عبر سكايب: “اتصلت بي شركة تبادل عملات التي قالت أن مقرها في قبرص. الوسطاء قالوا لي مرارا أنه إذا أردت كسب المال، لا بد لي من الاستثمار أكثر وأكثر. اتصلوا بي كل يوم. حتى أن سمساري وزوجته جاءوا إلى زيارتي في فرنسا في شهر عسلهم. استثمرت 74,000 يورو. بلغ حسابي أكثر من 200,000 يورو. لكن عندما حاولت سحب المال رفضوا وقطعوا الاتصال معي”. “زرت إسرائيل وطالبت بأموالي [دون جدوى]. حاولت أن أقتل نفسي مؤخرا. لماذا لا تتوقف إسرائيل عن ذلك؟ لماذا لا تستولي اسرائيل على مجرميها وتعاقبهم؟”

وقال أمير التاشي، ومحامي آخر، أن موكليه هم في الغالب ضحايا عرب لاحتيال تبادل العملات الإسرائيلي والخيارات الثنائية الاسرائيلية، وقال للحضور أن ليس فقط منصات الخيارات الثنائية ولكن العديد من شركات تبادل العملات تحتال على الزبائن لكي يفقدوا المال. لكن على خلاف الضحايا الأوروبيين، لا يمكن للضحايا العرب مقاضاة محتجزيهم المزعومين في إسرائيل.

وأضاف: “لقد اصبحت اسرائيل مثل كولومبيا، ولكن بدلا من تصدير المخدرات نقوم بتصدير الاحتيال المالي”.

وصف العديد من الموظفين السابقين في هذه الصناعة الممارسات الاحتيالية.

“سمح لي أن أوعد أو أقول أي شيء أردت والكذب بشكل حر. جميع العملاء يفقدون أموالهم في النهاية “، قال مندوب مبيعات خيارات ثنائية سابق.

في هذه الأثناء، تحدث دعاة الصناعة لفترة وجيزة فى جلسة الإستماع يوم الإثنين.

مشاركون في اجتماع لجنة الاصلاح في 31 يوليو / تموز بشأن الخيارات الثنائية. (Times of Israel staff)

مشاركون في اجتماع لجنة الاصلاح في 31 يوليو / تموز بشأن الخيارات الثنائية. (Times of Israel staff)

وقال يوسي هرتسوغ، الذي قال أنه مرتبط بشركة تدعى يوكوم للاتصالات التي “تقدم خدمات” لمواقع الخيارات الثنائية مثل BigOption.com و BinaryBook.com، أشار في جلسة الاستماع إلى أن القانون المقترح ينتهك حقوقه في حرية المهنة. تساءل لماذا يجب ان يتوقف عن بيع الخيارات الثنائية في اسرائيل في حين انها قانونية فى العديد من الدول فى الخارج.

وقال: “اذا اتصلت بعمالي فى قبرص وقلت لهم ما الذي يجب فعله من اسرائيل فهل يجعلني ذلك مجرما؟”.

الخيارات الثنائية موجودة في قبرص ولا تعتبر ضد القانون هناك.

وقال موشيه أفراهامي، المدير المالي لشركة سبوتأوبشون، التي يوفر منصات التداول المستخدمة على نطاق واسع في هذه الصناعة، أن القانون المقترح هو اشكالي لأن سبوتأوبشون هي شركة تكنولوجيا، وينبغي ألا تكون محظورا لمجرد توفير التكنولوجيا.

وأضاف: “لماذا لا يسمح لشركة تكنولوجيا بالعمل من اسرائيل؟”.

وقال رجل عرف نفسه بأنه تسيون بن تسيون للجنة، وهو عامل صيانة في شركة خيارات ثنائية، أنه في حين يتعاطف مع ضحايا الاحتيال، فهو أيضا ضحية محتملة لأنه سيتم إبعاده وكثيرين آخرين من العمل إذا تم إغلاق صناعة الخيارات الثنائية. “أنا أب، ولدي طفل ذو احتياجات خاصة، ولدي رهن عقاري وثلاثة أطفال، وأنا على وشك فقدان وظيفتي”.

عضوة الكنيست راحيل عزاريا. (Hadas Parush/Flash90)

عضوة الكنيست راحيل عزاريا. (Hadas Parush/Flash90)

من المقرر أن تعقد ثاني جلسات استماع للجنة الإصلاحات يوم الأربعاء 2 اغسطس بعد يوم صيام ذكرى خراب الهيكل يوم الثلاثاء. في هذا الإجتماع قالت راحيل عزاريا  من (حزب كولانو) رئيسة اللجنة أنها تأمل بالإستماع الى مزيد من الملاحظات من معارضي حظر الخيارات الثنائية.

يمكن لعامة الجمهور الذين يرغبون في حضور الجلستين القادمتين المقررتين يوم الأربعاء 2 أغسطس والخميس 3 أغسطس التسجيل.

بدأت التايمز أوف إسرائيل كشف الصناعة الإحتيالية على نطاق واسع في مقال نشر في مارس 2016 بعنوان “ذئاب تل أبيب” تكشف حيلة التداول في الخيارات الثنائية غير الأخلاقية المنتشرة في إسرائيل.

وتقدم شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية الإحتيالية للعملاء في جميع أنحاء العالم استثمارا مربحا على المدى القصير. ولكن في الواقع – من خلال منصات تداول مزورة، ورفض الدفع، وغيرها من الحيل – هذه الشركات تسحب للغالبية العظمى من العملاء معظك أو كل أموالهم. يخفي مندوبو المبيعات الإحتياليون بشكل روتيني مكان وجودهم، ويحرفون ما يبيعونه ويستخدمون هويات مزيفة.

يقدّر أن أرباح صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية تتراوح بين 5 بلايين دولار و 10 بلايين دولار في السنة، أي أكثر من 100 شركة، وتوظف عشرات الآلاف من الموظفين.