تظاهر آلاف الإسرائيليين مساء السبت، للأسبوع الرابع على التوالي، في جادة “روتشيلد” وسط تل أبيب احتجاجا على “الفساد الحكومي” وللمطالبة باستقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يخضع لتحقيقات بشبهات فساد.

والتظاهرة التي اطلق عليها اسم “مسيرة العار” تخللها اطلاق هتافات تطالب نتنياهو واعضاء آخرين “فاسدين” في حكومته بالاستقالة.

وفي القدس جرت تظاهرة اخرى دعا اليها وزير الدفاع السابق موشيه يعالون الذي اصبح خصما لنتنياهو وشارك فيها مئات الاشخاص.

وقال يعالون مخاطبا المتظاهرين ان الفساد “آفة اخطر بكثير من التهديد الايراني ومن حزب الله ومن حماس”.

حزب “الليكود” إشار إلى أحد المتظاهرين في التظاهرة في تل أبيب الذي رفع لافتة على شكل مقصلة، وقال إن المتظاهرين تجاوزوا “جميع الخطوط الحمراء”.

وقام مراسل لصحيفة “ماكور ريشون” اليمينية بنشر بعض الصور من التظاهرة على “تويتر”، من ضمنها صورة المقصلة.

انتشار الصورة على الإنترنت، أثار مقارنات مع التظاهرات الصاخبة التي سبقت بأشهر اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، ودفع حزب “الليكود” إلى إصدار بيان مندد بالتظاهرة.

وجاء في البيان إن “المقصلة هذا المساء في روتشيلد هي تحريض على قتل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، إلى جانب الهتافات المهينة للصهيونية”، في إشارة إلى مجموعة صغيرة من المتظاهرين الذين ظهروا في صورة وهم يحملون لافتات كُتب عليها “BDS” دعما لحركة المقاطعة ضد إسرائيل.

وجاء في البيان إن “تظاهرة اليسار في روتشيلد تجاوزت كل الخطوط الحمراء”.

إلداد يانيف، أحد منظمي التظاهرة، رفض ادعاءات “الليكود”.

وقال لشبكة “حداشوت” الإخبارية “هناك عشرات الآلاف من الإسرائيليين الوطنيين الذين لوحوا بأعلام إسرائيلية في التجمع”، وأضاف أن “آخر هجوم مضلل [في مقر إقامة رئيس الوزراء] هو البحث عن لافتات غبية، والحمد الله، في كل ليلة سبت هناك غبي جديد يصل مع لافتة غبية”.

رئيس حزب “العمل” آفي غباي ندد برفع اللافتة واصفها اياه ب”التحريض” وقال إن المتظاهرين الذين رفعوا لافتات داعما لمقاطعة إسرائيل “لا يمثلون حتى أنفسهم”.

وقال غباي في بيان أصدره الأحد إن “المقصلة هي تحريض ما كان يجب أن يُسمح به وتؤدي إلى انحراف الحوار بعيد عن القضية الرئيسية: الفساد”.

وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية في وقت تنتظر فيه الطبقة السياسية في اسرائيل انتهاء التحقيقات التي تجريها الشرطة بشأن شبهات فساد تدور حول رئيس الوزراء.

والمح نتانياهو الثلاثاء الى ان الشرطة قد توصي المدعي العام بتوجيه اتهام رسمي اليه.

والجمعة الفائت خضع نتنياهو للاستجواب للمرة السابعة في تحقيقات حول قضيتي فساد.

وفي واحدة من القضيتين، يشتبه بان نتنياهو تلقى بطريقة غير شرعية هدايا من شخصيات ثرية جدا بينها الملياردير الاسترالي جيمس باكر ومنتج في هوليود يدعى ارنون ميلتشان. وقدرت وسائل الاعلام القيمة الاجمالية لهذه الهدايا بعشرات آلاف الدولارات.

ويجري تحقيق آخر لتحديد ما اذا كان نتنياهو حاول ابرام اتفاق سري مع مالك صحيفة “يديعوت احرونوت” لتأمين تغطية مؤيدة له من قبل الصحيفة الواسعة الانتشار.

واكد نتنياهو باستمرار انه بريء من هذه الاتهامات وانه ضحية حملة لاقصائه عن السلطة.

ويترأس نتنياهو (68 عاما) الحكومة منذ 2009 بعد ولاية أولى من 1996 الى 1999.

وامضى نتنياهو الذي لا يهدده اي خصم واضح على الساحة السياسية حاليا، في السلطة حتى الآن اكثر من احد عشر عاما، ويمكنه ان يتقدم على ديفيد بن غوريون مؤسس دولة اسرائيل من حيث مدة بقائه في الحكم، اذا استمرت الولاية التشريعية الحالية حتى نهايتها في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.