تظاهر الالاف من اللبنانيين الاحد ضد الطبقة السياسية قرب مقر مجلس النواب في وسط بيروت على الرغم من التدابير المشددة التي فرضتها القوى الامنية في محيطه، مطالبين باجراء انتخابات نيابية و”استعادة البرلمان” من القوى الممثلة فيه.

وشهد الشارع المؤدي من ساحة الشهداء باتجاه مداخل ساحة النجمة حيث مقر البرلمان، حالات تدافع بين المتظاهرين والقوى الامنية بعد دعوة اسعد ذبيان احد الناشطين في حملة “طلعت ريحتكم” المتظاهرين الى “استعادة البرلمان” من القوى السياسية.

وتمت الانتخابات النيابية الاخيرة في لبنان عام 2009، ووجد النواب في الانقسام السياسي الحاد والتوترات الامنية المتقطعة التي شهدتها البلاد على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، ذريعة لتجديد ولاية المجلس لمرتين متتاليتين حتى حزيران/يونيو2017.

وبدات التحركات الاحتجاجية في بيروت قبل شهر على خلفية ازمة النفايات التي تكدست في الشوارع في بيروت ومحافظة جبل لبنان قبل ان تتدرج مطالب المتظاهرين من رفع النفايات الى وقف الفساد والهدر ومحاسبة المسؤولين عن الشلل الذي يعتري ادارات الدولة.

ولبى الالاف دعوة حملة “طلعت ريحتكم” ابرز مجموعات الحراك المدني للمشاركة في التظاهرة التي انطلقت من منطقة برج حمود في شمال بالعاصمة باتجاه وسط بيروت، للمطالبة باستقالة وزير البيئة “لتقاعسه عن القيام بمهامه” وانتخاب برلمان جديد.

ووضعت القوى الامنية عوائق حديدية واستقدمت تعزيزات بشرية الى محيط البرلمان للحؤول دون وصول المتظاهرين الى هدفهم. وعلى الرغم من تراجعها تحت ضغط المتظاهرين في شارع رئيسي مواز لمقر البرلمان لكنها ابقت على اجراءاتها المشددة على كافة المداخل المؤدية مباشرة الى مقر البرلمان.

وادى التدافع الى حالات اغماء عدة في صفوف المتظاهرين وقوى الامن تولت فرق الصليب الاحمر اسعافها.

وتساءلت متظاهرة اربعينية بانفعال على خلفية الطوق الامني “هذا هو الشعب وهذه ساحتنا فلماذا لا يسمحون لنا بالدخول الى الساحة؟”

واكدت قوى الامن الداخلي في بيان ان “حق التظاهر السلمي مصان وفقا للقانون” لكنها قالت انه “يحق للسلطة المختصة تعديل مسار التظاهرات ونقطة النهاية” في اشارة الى تصميمها على منع المتظاهرين من الوصول الى البرلمان.

واكد أجود عياش في كلمة باسم حملة “طلعت ريحتكم” التي دعت الى التظاهر انطلاقا من منطقة برج حمود شمال بيروت أن “البرلمان ليس شرعيا (…) ولا احد يراقب أو يحاسب” مضيفا “الشعب هو مصدر السلطة وهم استولوا على السلطة ومددوا لانفسهم.. ويفصلون قوانين على قياسهم”.

واعلنت الحكومة في العاشر من ايلول/سبتمبر خطة لحل الازمة، من دون ان تباشر بتنفيذها بسبب الاعتراض الشعبي والمدني على بنودها لاعتمادها على اقامة مطامر في المناطق.

وقالت سيدة ستينية شاركت في الاعتصام الاحد “الدواء والخبز والماء كله فاسد. لم يبق للفقير شيء في هذا البلد”.

وحملت سيدة اخرى سلة اسمتها “سلة المطالب” مرددة “نريد وقف الفساد، نريد التعليم والطبابة والماء والكهرباء ووقف الهدر في مؤسسات الدولة”.

واعتبر متظاهر اخر ان “المسؤولين اللبنانيين جميعهم مصابون بمرض ألزهايمر وهم لا يرون ولا يسمعون”.

وتخلل التجمع في وسط بيروت اشكالا قبل وصول المسيرة من برج حمود الى ساحة الشهداء بسبب رفع احد المتظاهرين صورا لرئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط الى جانب تعليق جاء فيه “رموز الفساد والاجرام”.

واعترضت مجموعة من الشبان على رفع صورة بري واشتبكت مع عدد من المتظاهرين السلميين، ما دفع القوى الامنية الى التدخل وتوقيف عدد من مثيري الشغب.