يسعى تطبيق جديد للأجهزة المحمولة فلسطيني الصنع إلى سد الثغرات التي خلفتها المنصات الرئيسية مثل خرائط Google وWaze من خلال إرشاد السائقين الفلسطينيين عبر القيود التي يواجهونها في الضفة الغربية.

التطبيق “Doroob Navigator” (نظام الملاحة دروب)، هو من بنات أفكار رائد الأعمال في مجال التكنولوجيا محمد عبد الحليم، الذي قال لوكالة رويترز يوم الإثنين إنه اكتشف الحاجة إلى خريطة مصممة خصيصا للفلسطينيين بعد أن قام تطبيق “خرائط غوغل” بإرسال سيارته إلى واد بعيد عندما حاول السفر في رحلة قصيرة شمالا من بيت لحم، جنوب القدس، إلى رام الله.

وقال رجل الأعمال البالغ من العمر (39 عاما) لوكالة رويترز: “كان علينا تصميم خرائطنا من الصفر. الجدار والحواجز والمستوطنات… برمجيات الخرائط القائمة لا يمكنها أبدا حساب التعقيدات هنا”.

ويوجد للتطبيق الذي تم إطلاقه في شهر يونيو حتى الآن 22 ألف مستخدم. شركة “دروب تكنولوجيز”، التي طورت نظام الملاحة، ممولة من شركة البرمجيات “آيديال”، التابعة هي أيضا لعبد الحليم ومقرها في رام الله.

كما هو الحال مع Waze وخرائط غوغل، يسمح التطبيق لمستخدميه الإبلاغ عن مشاكل في حركة السير، ولكن في حالة دروب يشمل التطبيق إشعارات بوجود حواجز للشرطة أو الجيش الإسرائيليين أو إغلاق طرقات، مما يعطي صورة أكثر دقة لواقع حركة المرور للسائقين الفلسطينيين.

توضيحية: جنود إسرائيليون يقومو بتفتيش سائقين فلسطينيين في حاجز مؤقت تم وضعه بالقرب من مستوطنة ألون شفوت، في غوش عتصيون، 22 نوفمبر، 2015. (Gershon Elinson/Flash90)

خرائط غوغل لا تميز بين السائقين الإسرائيليين والفلسطينيين أو المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل والمناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية عند تقديمها لاقتراحات حركة المرور.

في حين يتيح تطبيق Waze الإسرائيلي لمستخدميه بملء خانة تسمح أو تمنع دخولهم إلى تجمعات سكانية فلسطينية. تعكس هذه الميزة حقيقة أنه بينما يُمنع الإسرائيليون إلى حد كبير من دخول البلدات الفلسطينية، إلا أن العرب مواطني إسرائيل يفعلون ذلك في كثير من الأحيان لزيارة أقارب عائلة أو ممارسة الأعمال التجارية.

مع ذلك، لا يحتوي أي من التطبيقين على ميزة مماثلة تركز على الفلسطينيين والتي تحدد القيود الإسرائيلية ويساعدهم على التنقل بسهولة أكبر بين الوجهات الرئيسية في الضفة الغربية.

على سبيل المثال، لا يمكن للمركبات الفلسطينية عادة السفر بحرية عبر المستوطنات الإسرائيلية، على الرغم من أن خوارزميات التطبيقات السائدة تقترح أحيانا القيام بذلك لتقليص مدة السفر.

إلى جانب المعلومات التي يقدمها المستخدمون، يقوم موظفو “دروب” بتدريس التطبيق يدويا لتوجيه السائقين عبر طرق المستوطنات هذه.

لافتة حمراء على جانب الطريق تحذر المواطنين الإسرائيليين من دخول مدينة نابلس في الضفة الغربية، 29 يوليو، 2015. (Garrett Mills/Flash90)

وقال عبد الحليم لرويترز: “قد تقول تطبيقات أخرى أن السبيل الوحيد للسفر بين مدن فلسطينية معينة هو العبور من مستوطنة. نحن نحاول تغيير ذلك”.

أنشأت إسرائيل نظام طرق التفافية يسمح لسائقي السيارات الإسرائيليين بالسفر في الضفة الغربية دون دخول المدن الفلسطينية، ويستخدم الفلسطينيون نفس الطرق يوميا. لكن السيارات التي تحمل لوحات ترخيص فلسطينية غالبا ما يتم إيقافها للتفتيش في بعض الحواجز، ولا سيما المحيطة بالقدس، وتؤدي حواجز الطرق المؤدية إلى المناطق الفلسطينية بانتظام إلى اختناقات مرورية طويلة للغاية بسبب الإجراءات الأمنية الإسرائيلية.

سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية بعد استيلائها على المنطقة في حرب “الأيام الستة” عام 1967، ويتهم الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي إسرائيل بالبناء الاستيطاني في المنطقة بشكل غير قانوني وتقييد حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون هناك. وتعارض إسرائيل الادعاء بأن المستوطنات غير قانونية وتقول إن نقاط التفتيش والحواجز الأمنية التي أقيمت في الضفة الغربية لعبت دورا أساسيا في كبح موجات التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات على مر السنين.

وقال عبد الحليم إن التطبيق يعمل أيضا في غزة، رغم أن إسرائيل انسحبت من القطاع الفلسطيني في عام 2005 ولا توجد فيه قيود إسرائيلية هناك، وأضاف إن معظم مستخدمي التطبيق في الضفة الغربية وإنه يخطط لدمج خدمة التوصيل في التطبيق مما سيساعد في المستقبل على تحويله لمصدر ربح.