أ ف ب – يتجه النواب البريطانيون الأربعاء الى اقرار مشروع قانون يجيز لرئيسة الحكومة تيريزا ماي بدء مفاوضات الالإنفصال عن الإتحاد الأوروبي، عبر تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة بعد سبعة أشهر على الاستفتاء التاريخي لصالح الانفصال.

بعد ذلك يطرح مشروع القانون في مجلس اللوردات حيث قد يلقى معارضة اكبر من اعضائه غير المنتخبين، الأقل حرصا على إرضاء الرأي العام.

تحت ضغوط النواب اجبرت الحكومة الثلاثاء على القبول بتصويت البرلمان على الصيغة النهائية لإتفاق بريكست قبل احالته الى البرلمان الأوروبي للموافقة. وأتاحت هذه الخطوة تفادي تمرد الأعضاء المؤيدين للبقاء في اوروبا في حزب ماي المحافظ بشأن مشروع القانون المؤلف من بندين.

السيناريو الكابوس

عارض أكثر من ثلثي النواب الخروج من الإتحاد الأوروبي في الإستفتاء الذي جرى في 23 حزيران/يونيو، لكن بعد تصويت 52% من الناخبين لصالحه، أقرت اغلبيتهم مرغمة بضرورة احترام النتيجة.

في الشهر الفائت عندما طرحت ماي مشروع القانون أثر قرار للمحكمة العليا يلزمها بالحصول على موافقة البرلمان لبدء آلية الإنفصال وعد حزب العمال بالإمتناع عن عرقلته.

وسعى الحزب الى تعديل مشروع القانون عدة مرات باءت كلها بالفشل.

وقد يتمرد عشرات النواب العماليين في التصويت النهائي المقرر في الثامنة مساء (20:00 ت.غ) خلافا لتوجيهات رئيس الحزب جيريمي كوربن الذي وجه مذكرة عاجلة لنوابه طلب فيها دعم مشروع قانون بريكست. لكن 47 نائبا تحدوه في الاسبوع الفائت فيما هدد نواب اضافيون بالإنضمام اليهم الأربعاء.

يلقى هؤلاء دعم “الحزب الوطني الاسكتلندي” المؤيد الشرس لأوروبا وحزب “الليبراليون الديمقراطيين” الأقل حجما. ولا يملك الحزبان وحدهما الاصوات الكافية لهزيمة الحكومة.

من جهة أخرى، عبر البرلمان الاسكتلندي حيث الأكثرية لـ”الحزب الوطني الاسكتلندي”، الثلاثاء عن معارضته لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بتصويته رمزيا ضد اقرار مشروع القانون في لندن. غير ان ماي لفتت الى أن هذا المجلس “لا يملك حق الفيتو”، رافضة فكرة بدات تكتسب شعبية باجراء استفتاء جديد بشأن عضوية اسكتلندا في المملكة المتحدة بحسب استطلاع.

عند بدء مفاوضات الانفصال ستنطلق بريطانيا في مسار يجعلها اول بلد يغادر الإتحاد الأوروبي بعد اربعة عقود من العضوية.

وقالت ماي أنها ستعطي الأولوية في المفاوضات لضبط الهجرة مقابل خسارة العضوية في السوق الأوروبية الموحدة التي تعد اكثر من 500 مليون نسمة.

كذلك أدت المخاوف بشأن اغلاق ابواب هذه السوق الى تدهور الجنيه بنسبة 15% تقريبا مقابل الدولار، ما أثار قلق الكثير من النواب.

ويجيز التصويت النهائي الموعود “لمسودة الاتفاق النهائية” لبريكست للنواب واللوردات التقرير بشأن شروط الإنفصال وأي اتفاق تجاري جديد مع الإتحاد.

غير أن الكثير من النواب يشككون في امكانية الإتفاق على النقطتين في غضون عامين متسائلين علام سيصوتون في النهاية، رغم تشديد ماي الأربعاء على ان “الأمر ممكن”.

رغم ذلك حذر النائب العمالي كريس ليزلي قائلا: “في ما يتعلق بالسيناريو الكابوس ومفاده اننا قد نغادر الإتحاد الأوروبي بلا أي اتفاق على الاطلاق ونواجه حواجز تعيق التجارة مع اوروبا، يبدو أن البرلمان لا يملك اي قرار”.