القصبة في نابلس. معقل المسلحين في الضفة الغربية منذ أيام الإنتفاضة الأولى. من هنا انطلقت هجمات لا تعد ولا تحصى ضد الإسرائيليين داخل الخط الأخضر وخارجه خلال الإنتفاضة الثانية. تنقلت هنا مجموعات من المسلحين في وضح النهار وفعلوا كل ما كان يحلو لهم ضد الإسرائيليين، والفلسطينيين وضد السلطة الفلسطينية.

جرت هنا بعض أصعب معارك الجيش الإسرائيلي خلال ‘عملية الدرع الواقي’. وأبضا في السنوات بعدها واصل المسلحون بفعل كل ما حلا لهم. فوضى حقيقية، كانوا هؤلاء في البداية شهداء الأقصى التابعين لحركة فتح وفي السنوات الأخيرة من الإنتفاضة، أصبحوا “فرسان الليل” – فصيل ينتمي إلى شهداء الأقصى الذين سيطروا على القصبة. أتذكر إحدى المقابلات الأولى معهم، في مخبأ في القصبة (المدينة القديمة)، عندما وضع في كل ركن من أركان الشارع مسلحين للتحذير من وصول جنود من وحدة “المستعرفيم” السرية.

ولكن اليوم، إنها قصبة مختلفة. مليئة بالسياح، حية، ملونة، ومتنوعة. تم ترميم السوق وأصبح مغطى، تراقب البلدية هنا المدرجات والأكشاك، تم وضع عداد من المواقف في كل الأزقة في وسط المدينة. وبالنسبة لمحبي الطعام العربي تشكل هذه قطعة من جنة الأطعمة، وليست أقل عن ذلك.

في أحد المطاعم الصغيرة جدا في القصبة، ‘العاقب’، قابلت بعض المنظمين الرئيسيين السابقين في تلك الجماعات المسلحة. “ميم”، الذي اعتبر وقتها شخصية كبيرة في “فرسان الليل”. بجانبه، سامر وكايد وسمير صلاح الذي أطلق سراحه أسبوعين فقط قبلها من السجن، بعد قضاءه تسع سنوات في السجن الإسرائيلي. لقد كانوا حينها في عام 2006، مسلحون، عصبيون، متوترون من لقاء محتمل مع اسرائيلي، وبالتأكيد من إمكانية وصول وحدة المستعرفيم السرية.

لقد مرت تسع سنوات منذ ذلك الحين، وبالنسبة لهم تلك الأيام قد ولت. لقد شاب شعرهم، وكبرت بطنهم قليلا، إنهم أكثر استرخاءا وجميعهم جالسون حول طاولة كبيرة، التي تم تحميلها وتزويدها من قبل المالك بالمزيد من العجة النباتية، واللبن الزبادي مع الجرجير والثوم (الكثير من الثوم) وطبعا بالحمص مع اللحمة.

يروي المالك أن جده فتح هذا المكان عام 1940. لا يحوي المكان على مشروبات، فلذلك يجب اقتناءها من المتجر المجاور. مجموعة المطلوبون السابقون، تحدثوا مرارا عن الأموال، العمالة والإقتصاد. السلام بين الدول بدا كفكرة مسليا وليس أكثر، وإمكانية انفجار عنيف آخر يحوم فوق المنطقة.

عناصر الشرطة الفلسطينية بالقرب من السوق القديم في مدينة نابلس، نوفمبر 2007 (Maya Levin / Flash90)

عناصر الشرطة الفلسطينية بالقرب من السوق القديم في مدينة نابلس، نوفمبر 2007 (Maya Levin / Flash90)

“انتفاضة الجوعان”، هكذا يدعونها. ميم، يروي أنه منذ أربعة أشهر هو وزملائه، الذين يعملون في أجهزة الأمن الفلسطينية، يتلقون 60% فقط من رواتبهم. أولا، لأن إسرائيل منعت نقل عائدات الضرائب للسلطة، وبعد ان قرر رئيس الوزراء نتنياهو تحويل الأموال، قرر عباس عدم قبول الأموال في أعقاب قرار إسرائيل خصم ديون شركات الطاقة الفلسطينية منهم.

“إن الناس جياع هنا، وسوف يؤدي هذا إلى انفجار. قيادتنا تفعل كل ما يمكنها لتجنب العنف، ولكن لكم من الوقت سيجدي ذلك، لا أحد يعرف، ولهذا ستكون هذه انتفاضة جوع وفقر. الأعمال متوقفة. ترى هنا الناس يأتون ويذهبون، ولكن ليست هناك حركة، حركة تجارة حقيقية”.

وهل ستنضموا أنتم؟

“إننا متعلقون في نهاية المطاف بالقرار السياسي. ولن نقم بأي شيء من دون أمر من السلطة”.

سمير، صديقه يدعي أن الأمر في أيدي إسرائيل. “وكما يبدو التحالف لديكم في هذه اللحظة، انه لن يقود إلا إلى الأسوأ. قرار إسرائيل لعدم تحويل الأموال أضرت بالحياة هنا بشكل جدي وكبير على الجميع، وستكون الحرب القادمة على جيب كل واحد منا، وإذا كنت تعتقد أننا تعبنا، فإنك مخطئ. لقد أعلنتم حربا مالية علينا.

“انظر إلى الوضع قبل سبع سنوات، في عام 2008، عندما بدأ الهدوء. كان هناك إزدهار اقتصادي كبير، كان هناك عمل، وحركة تجارية. في الآونة الأخيرة لا يوجد شيء هنا. وكما أقول لك، إذا واصلت إسرائيل سياستها، سوف ينفجر الشارع”.

ميم: “كل ليلة يجرى هنا بحثا من قبل الجيش واعتقالات. إننا أفراد أمن نعمل لوقف أي شخص من شأنه أن يضر بالقانون. ولكن إسرائيل لا تأبه لذلك أبدا. وأنا أقول لك، في ظاهر الواقع المتشكل، ليست هناك إمكانية للسلام ولا للحرب. اننا لسنا حتى في هدنة (… هدنة مؤقتة). كنا نحلم بدولة التي ستقوم على يد السلطة الفلسطينية. حلم لم يتحقق، يستمر الإحتلال وتبقى السلطة. أنا أعمل في قوات الأمن وأدعم الرئيس عباس. ولكنك ترى أن إسرائيل تحاول دفعنا إلى الزاوية، وستؤدي إلى انهيار السلطة. وماذا بعد ذلك، ماذا سيحدث لكم؟ هل هدفكم هو حقا إسقاط أبو مازن، هل فكرتم حقا في ذلك؟”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال كلمة ألقاها في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 4 يناير، 2015  (Flash90)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال كلمة ألقاها في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 4 يناير، 2015 (Flash90)

الأقصى في نابلس

ومع ذلك، إنه من الصعب وصف شعور “مساء الإنتفاضة”. الخط الطويل لـ “كنافة الأقصى”، مما يتسبب لكل من أولئك الذين ينتظرون للتركيز في كل ما يبدو مشابها لها، لينسى للحظة الإحتلال والإستيطان. قبالتنا هناك المطبخ حيث يعدون صواني فوق الصواني، لمجد فلسطين. إن هذه هي الكنافة الأفضل في العالم (في رأيي على الأقل) وتصل سمعتها إلى القاصى والدانى. إن سعر نصف وجبة فقط ثمانية شيكل هنا.

يمكنك العثور في مركز القصبة على مسجد ‘الحنبلي’. أبو أحمد، الإمام، يأخذنا لجولة صغيرة حول المكان، وقال أنه بني قبل حوالي ألف سنة. داخل قبو المسجد القديم، يضع ثلاث قارمات التي وحسب الإيمان كتبوا على يد النبي محمد بنفسه، وليس أقل من ذلك. في كل 27 من شهر رمضان، قال انه يخرج القارمات من القبو ويتجمع حشد ضخم هنا لرؤيتها عن قرب والحصول على مباركة.

تحمل كل واحدة من المحلات التجارية والمطاعم بعضا من التاريخ. متجر الحلاوة “أبو عياش”، يعمل منذ عام 1860. طحينة الجمل المعروفة أيضا بدأت في القصبة وتقريبا في كل حانوت في تل أبيب اليوم يمكنك إيجاد هذه المنتجات. حوالي مئات الأمتار بعيدا، هناك متجر صغير لإصلاح مواقد بريموس ومواقد الكيروسين. كما لو أن الزمن قد توقف. بالقرب من الحمام التركي الشهير في نابلس ولخيبة آمال زيف كورين والمصور، إنه يوم للنساء فقط.

أبو عمر، صاحب محل حجابات – أغطية رأس للمرأة. إنه يشرح الإختلافات. “المنديل، للنساء الأكبر سنا. الشال، يعتبر أكثر كأزياء شبابية وكما ترون، هناك مجموعة متنوعة من الألوان. معظم النساء في نابلس ترتدي الحجاب- إنها ليست قضية دينية بل إجتماعية. إني أستورد معظم السلع من تركيا والصين، ونعم الأعمال التجارية جيدة نسبيا ولكن ليس أكثر من ذلك. إني أربح الحد الأدنى من السعر.

“اتريد أن تعرف من هم أولئك الذين يربحون الكثير من المال؟ إنهم كل الذين يهربون بضائع مسروقة: العطور، فياغرا، الأزياء المزورة. في رأيي، كل السلطة الفلسطينية هم لصوص. وحماس كذلك. جميعهم يريدون هنا كسب المال.

“وأقول لك، في ضوء الوضع الإقتصادي الراهن والذي وصلنا إليه والوضع السياسي كذلك، من الأفضل لنا ألا تكون هناك سلطة فلسطينية. كفاية، ليغلقوا أعمالهم، ولتكون حكومة عسكرية إسرائيلية لليهود وسلامات. أو انتفاضة ثالثة. أقول لك، كل الفصائل الفلسطينية، فتح وحماس والجميع لصوص. على الأقل اليهود لم يسرقوا المال منا.

إسحاق، مسؤول كبير في وزارة التربية والتعليم، يوضح أن “كل الحياة هنا حول الإقتصاد، وحول الرواتب في تدهور مستمر. السوق فارغ نسبيا، لأصحاب المحلات لا يوجد عمل ولا دخل، ولا حياة هنا. أنا لا أرى انتفاضة في الأفق، ولكن سوف تكون هنا فوضى. ستحصل اشتباكات وتقوم أعمال عنف وسرقة وأعمال سطو”.

يوسف، مدير فرع شركة الكهرباء في نابلس وجنين، يشرح أن الناس لا تملك المال لدفع فواتير الكهرباء. “حوالي 70% من السكان الآن، لا يمكنهم دفع فاتورة الكهرباء. لذلك، ماذا عسانا ان نفعل، من أين نأخذ المال؟ إننا نتوجه إلى هؤلاء الناس بطلب دفعهم الفاتورة ليقولوا لنا، “رجاءا إقطعوا عنا الكهرباء”. وهذا ما نقوم به. لا توجد كهرباء في منازلهم.

منذ عدة أسابيع، جاء نائب رئيس شركة كبيرة، وقال لي: “ليس لدي أي وسيلة للدفع. إفعل ما تريده”. الناس هنا تريد أن تأكل. أنت تدرك أن الأسعار هنا هي مثل الأسعار في إسرائيل ولكن براتب هزيل؟. لقد كنت مواليا لفتح كل حياتي، رجل سلطة. أناشد محمود عباس، تخلى عن السلطة الفلسطينية. أترك ودع إسرائيل تتولى إدارة الأمور. ليديروا المنطقة ولنرى ماذا سيفعلون”.

ضغط على السلطة

الإحباط من السلطة الفلسطينية (والغضب تجاه إسرائيل)، يمكننا سماع ذلك هنا في أي مكان. في كثير من الأحيان وفي معظم الحالات أقل. في مكان واحد بالذات، الغضب موجه أكثر نحو السلطة وأقل نحو إسرائيل- في مخيم بلاطة للاجئين.

دائما ما اعتبر هذا المكان كنوع من حدود غير معروفة، أيضا للسلطة الفلسطينية وكما القصبة، شهد معارك قاسية في كلا الإنتفاضات. ولكن في الأسابيع الأخيرة، أصبح نقطة ثابتة للإحتكاك بين المسلحين، بعضهم ينتمون إلى حركة فتح وبين السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية.

يوم الإثنين، خلال محاولة اعتقال في مقهى في المخيم، اطلقت الشرطة الفلسطينية النارعلى ساق مشتبه به الذي قاوم الإعتقال. محافظ نابلس أكرم رجوب (أحد أقرباء جبريل رجوب)، حذر في وسائل الإعلام أنه أيضا في المرة القادمة سيطلق رجاله النار على من يكسر القانون. بدأ هذا التوتر قبل ثلاثة أسابيع، عندما قرر النظام في نابلس فرض القانون والنظام بالقوة في المخيم واعتقال أي شخص يشتبه في أنه يحمل أسلحة أو يقوم بأعمال جنائية. لقد خلقت الإجراءات قدرا كبيرا من الإستياء بين السكان الذين يرون في السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، مسؤولين عن وضعهم الإقتصادي والإجتماعي المتدهور.

منذ أعوام وهم يتجولون مع شعور عميق من الحرمان بالمقارنة مع سكان المدن. سنوات وهم يعرفون أنهم في مكان ما في أسفل السلم الإجتماعي والسلطة الفلسطينية لا تفعل شيئا لتصحيح الأمر. وأيضا موجات الإعتقالات التي قامت بها السلطة في بلاطة أججت الوضع أكثر.

مرارا وتكرارا على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، اغلق المراهقين والأطفال من بلاطة الطريق الرئيسي بين نابلس ورام الله، شارع القدس، عن طريق حرق الإطارات ووضع الحجارة في وسط الطريق. وفي كل مرة حاولت الشرطة الفلسطينية تفريق المتظاهرين الشباب، لقد واجهوا رشق حجارة مكثف. انتفاضة لكن ليس ضد إسرائيل.

يبدو المخيم نفسه تقريبا مثل أول مرة زرته. أزقة صغيرة ومهملة، منازل مبنية بكثافة غير مسبوقة، وأكوام من القمامة في كل زاوية وشباب وأطفال يتجولون بلا هدف.

وفقط شيء واحد قد تغير. عدد النصب لذكرى ‘الشهداء’، تزايد على مر السنين. يمكنك رؤية كل بضع مئات من الأمتار نصب تذكارية صغيرة في ذكرى أحد الشهداء.

الوضع الإقتصادي والإجتماعي لسكان بلاطة، لا يبدو أنه يقع في مركز اهتمام القيادة في رام الله. بالنسبة لهم، اللاجئين هم من اختصاص الأونروا – وكالة الإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من الأمم المتحدة. بالنسبة لهم إذا بدأت الحكومة الفلسطينية بدعم سكان مخيمات اللاجئين، سيعني هذا أنهم سوف يفقدون مكانتهم كلاجئين أبديين.

ومع ذلك، إن هذا الإعتبار مخادع. لا شك في أن الفجوة الإجتماعية بين المدينة ومخيم اللاجئين يلعب دورا في سلطة صنع القرار فيما يتعلق ببلاطة ومخيمات اللاجئين الآخرين. وعلاوة على ذلك، فإن السلطة الفلسطينية في محافظة نابلس والقيادة في رام الله، يدعون أن الأطراف المعنية في المخيم تنتج التوتر عمدا وترسل أبنائها لمواجهة قوات الأمن.

محمد دحلان ٢٠٠٦ (بعدسة ميخال فتال/ فلاش ٩٠)

محمد دحلان ٢٠٠٦ (بعدسة ميخال فتال/ فلاش ٩٠)

في نظر السلطة، يتلقى نشطاء بارزين سابقين من كتائب شهداء الأقصى تمويلا من الخارج، للتسبب في اشتباكات مع الشرطة الفلسطينية. وبدلا من محاولة حل مشكلة اللاجئين بشكل عام، إنهم يفضلون توجيه أصابع الإتهام خصيصا لمحمد دحلان، عضو من فتح الذي يعيش في المنفى في دولة الإمارات العربية المتحدة (في أعقاب الأزمة في العلاقات بينه وبين عباس).

“هناك مجموعة من الأشخاص في بلاطة ليس جميعهم، يتبعون أجندة خاصة: هم يريدون ان يبقى الوضع كما هو عليه”، قال المحافظ أكرم رجوب لنا. “إنهم يعملون ضد القانون ويحاولون إرسال رسائل لنا بشكل غير قانوني. عندما أتينا إلى إلقاء القبض على شخص ما، أطلقوا النار على كنيسة في المخيم.

عندما أتينا لإعتقال شخص آخر، أطلقوا النار على مساكن الناس. وأقول هنا في الشكل الأكثر وضوحا، أيا كان يكسر القانون، سيدفع الثمن. من اطلق النار على الكنيسة، أو منازل السكان، سيدفع ثمن فعلته ويزج في السجن. لن نقبل حلول مؤقتة”.

من يقف وراء هؤلاء الأشخاص؟

“لن أكون مندهشا إذا كان ذلك محمد دحلان. من يدفع لهؤلاء الأشخاص؟ من يشتري لهم السلاح؟ هؤلاء الناس الذين لا يعملون كما يبدو، من أين يملكون الإمكانية على شراء الأسلحة؟ مصلحة من يخدمون؟ واني أقول لك، قائدي هو أبو مازن. هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح ورئيس الدولة.

“يملك أبو مازن خطة سياسية تطمح للسلام. مقابله، اني أواجه حماس هنا، التي لها ايديولوجيتها الخاصة ودعمها الخاص في الشارع الفلسطيني، ولا يمكنني تجاهل هذا حتى إذا طاردت المخالفين. ولكن من هو محمد دحلان؟ من هو؟ ما هو برنامجه السياسي الذي قدمه للشعب الفلسطيني عدا عن إعطاء المال للناس؟ ما هو تاريخه على المستوى الوطني؟ وأكثر من ذلك، من أين له الكثير من المال لتفريقها على الناس؟ أريد أن يشرح واحد من هؤلاء الذين يتلقون المال ما الذي يقدمه للشعب الفلسطيني؟ وأنا أسأل هنا، كل أولئك الذين يدعمون دحلان.

لماذا يضر بشرعية القادة الفلسطينيين, بعرفات وبابو مازن؟ لماذا يتصرف كوزير دفاعكم, يعالون, ويهاجم الريس؟ اني أقول لك، وسجل كل كلمة، يملك دحلان خطة للإساءة بالمصالح الفلسطينية. لديه الكثير من المال ولكنه لا يملك السلطة. انه بطل الهروبات. لقد هرب من قطاع غزة، وهرب من الضفة الغربية. لماذا هرب من الضفة؟ لم يهدد أحد حياته. لم يحاول أحد التعرض له. لو كان رجلا بحق لبقي هنا. لكنه جبان”.

وماذا بشأن المستوى السياسي مع إسرائيل، إلى أين هو متجه؟

“أعتقد أن الحملة السياسية بيننا وبين إسرائيل، ستتجه إلى جبهة دبلوماسية. وستكون لذلك عواقب على أرض الواقع، وإذا قادت الحكومة الإسرائيلية إلى تصعيد ستكون العواقب خطيرة. العقاب الجماعي يعني فوضى كبيرة. ومن الممكن أيضا أن يؤدي ضغط أميركي هائل إلى لفتة مثيرة من قبل نتنياهو، مثل تجميد الإستيطان والإفراج عن سجناء.

ولكني أقول أكثر من ذلك، إننا ندير مفاوضات مع إسرائيل منذ 21 عاما. 21 عاما قلنا أن التعاون الأمني ​​هو أيضا مصلحة حيوية للشعب الفلسطيني. كان هدفنا تمهيد الطريق أمام نتنياهو وعباس لتحقيق السلام. ولكن إذا لم يؤدي هذا النهج إلى إنشاء دولة فلسطينية وإلى السلام، على القيادة العودة إلى المرحلة السابقة، قبل تأسيس السلطة.

أي النظر في إنهاء التنسيق. وأيضا هناك حاجة إلى الفهم، ان هناك مختلف أنواع المستويات: التنسيق المدني على سبيل المثال، لا ضرورة لوقفه. ولكن هل علي اعتقال أشخاص في المستقبل لأن إسرائيل تراهم مشتبهين أمنيين؟ هل علي أن استمر في حضور اجتماعات التنسيق الأمني؟

على المستوى الشخصي، اعتقد انه على قيادتنا النظر في سياستها تجاه إسرائيل من جديد. أنا لا أشعر أن الإسرائيليين هم شركاء لي. صحيح قائد المنطقة، نظيري، يجتمع معي. ولكن ما فائدة هذا إذا لم يجتمع نتنياهو مع عباس؟ هل نحن خدمكم؟ يعارض قادتكم على أرض الواقع العقاب الجماعي أو مصادرة أموال دافعي الضرائب. ولكن في النهاية، يقوم هؤلاء الضباط بما يمليه القادة السياسيين. نحن نريد شراكة حقيقية وألا يتم التعامل معنا مثل الخدم.”

ماذا مع حماس؟

بعد ظهر يوم الثلاثاء، الدليل الوحيد على وجود حماس في مخيم بلاطة للاجئين، كانت أعلام التنظيم خارج منزل السجين الذي أطلق سراحه قبل أيام قليلة من إحدى السجون الإسرائيلية. معظم سكان المخيم يدعمون فتح، سواء هنا أو في المدينة.

قليل هو حضور حماس، فهي لا تقيم تجمعات عامة وقادتها يختبئون. لكن أخضر حماس الذي اختفى تقريبا من الشوارع يمكن أن يكون مضلل. تواصل المنظمة نشاطها على الخفاء، في السر.

في تلك الليلة (بين الثلاثاء والأربعاء)، اقتحمت قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي مخيم بلاطة وأحياء أخرى في المدينة. تم اعتقال 29 فلسطينيا، معظمهم من من نشطاء حماس، يشتبه في محاولتهم تنفيذ هجمات تستهدف من بين أمور أخرى، لتقويض السلطة الفلسطينية. وفي غضون بضعة أسابيع، هم أيضا قد يجدون بديل.