قررت مجموعة من قدامى المحاربين الذين حاربوا على إبقاء الطريق مفتوحة إلى القدس خلال حرب الإستقلال الإسرائيلية في 1948-1949 يوم الأحد تصعيد حلمتهم ضد قرار الحكومة في تسمية موقع على الطريق على إسم جنرال سابق وسياسي يميني متطرف لم يكن لديه أي صلة بالعملية، كما قالوا.

وقال يشعياهو (شايكي) غافيش، رئيس جمعية المحاربين القدامى في البلماح، بحسب صحيفة “هآرتس”: “في هذه المرحلة، لن نقوم بإستخدام القوة الجسدية”.

يتسحاق سريغ، نجل الراحل ناحوم سريغ، الذي شارك في المعركة على القدس، قال لصحيفة “يسرائيل هيوم”:”إذا اضطررنا لذلك، سنضرم النار في المكان”.

وجاءت هذه الأقوال بعد أن صوتت الحكومة على تسمية موقع نزل من الفترة العثمانية يقع على الطريق السريع رقم 1 في “شاعر هغاي”، “باب الواد” في العربية، على إسم رحبعام زئيفي، جنرال وسياسي سابق من حزب “موليدت” اليميني المتشدد الذي دعا إلى الترحيل الطوعي لملايين العرب من الضفة الغربية إلى بلدان عربية مجاورة.

الموقع، الذي يقع في المدخل إلى طريق جبلي شديد الإنحدار المؤدي من السهل الساحلي بإتجاه جبال القدس، الذي يخلد حاليا ذكرى الجهود التي بذلها لواء “هرئيل” التابع لتنظيم “البلماح” في حرب 1948، تحت قيادة اللفتنانت كولونيل يتسحاق رابين في ذلك الوقت، الذي أصبح بعد ذلك رئيسا للحكومة.

وتم إعادة ترميم المبنى قبل بضع سنوات وهو جزء من حديقة لتخليد ذكرى رابين، الذي اغتيل على يد متطرف يهودي في نوفمبر 1995 خلال ولايته الثانية كرئيس للوزراء.

وقامت المنظمة التي تضم مقاتلين من الميليشيا التي تم تشكيلها قبل إقامة الدولة وتم ضمها خلال الحرب إلى قوات الجيش الإسرائيلي الوليد، بإرسال طلب عاجل إلى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو والرئيس رؤوفين ريفلين الأحد، وحضت العائلات التي فقد أعزاء لها في المعركة على الإنضمام إليها في حربها لمنع إعادة تسمية الموقع.

والتقى نشطاء الأحد في مكتب غافيش في مدينة رمات أبيب الساحلية لمناقشة كيفية مناقشة الخطة، وفقا لما ذكرته صحيفة “يسرائيل هيوم”.

وانضم إلى غافيش، لواء متقاعد في الجيش الإسرائيلي، مقاتلون سابقون آخرون مأثرون، من بينهم تسفي زمير، جنرال سابق أصبح بعد ذلك رئيسا للموساد، واللواء السابق عاموس حوريف، والعنصر السابق في الموساد والوزير السابق رافي إيتان، والعميد السابق موتكي بن بورات.

وقُتل زئيفي، المعروف بكنية “غاندي”، بعد أن قام مسلحون فلسطينيون من “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” بإطلاق النار عليه في فندق “حياة” في القدس في عام 2001. بحسب صحيفة “هآرتس”، هو أحد الشخصيات الثلاثة التي لم تشغل منصب رئيس الوزراء – الشخصيتان الأخرتان هما المفكران الصهيونيان ثيودور هرتسل وزئيف جابوتينسكي – الذين يتم تخليد ذكراهم في قانون.

وتم تخليد ذكرى زئيفي كذلك في متنزه بحري وشارع سريع وجسر وعدد من الشوارع في المدن في أنحاء متفرقة من البلاد وحديقة ومرصد طيور وقاعدة عسكرية.

الحملة ضد إعادة تسمية نزل “شاعر هغاي” بدأت بشكل جدي بعد نشر تهم بالإغتصاب والترهيب ضد زئيفي في برنامج تحقيقات تلفزيوني تم بثه في وقت سابق من هذا العام.

الاتهامات ظهرت في برنامج التحقيقات الصحفية “عوفدا” (حقيقة) الذي تعرضه القناة الثانية. وتضمن التحقيق شهادة مجهولة الهوية لجندية قالت بأن زئيفي قام بإغتصابها. بحسب البرنامج التلفزيوني، قام زئيفي أيضا بالتخطيط هو وأحد زعماء عالم الجريمة المنظمة، ويُدعى طوفيا أوشري، بوضع عبوة ناسفة في عام 1974 خارج منزل سيلفي كيشت، صحافية إستقصائية كتبت مقالا انتقدت فيه زئيفي. ولم تتم إدانة أي شخص بهذه الجريمة.

في شهر أبريل، دعا سياسيون إسرائيليون إلى إلغاء المراسم التي تنظمها الدولة لإحياء ذكرى زئيفي في أعقاب نشر التحقيق تلفزيوني.

وقال تسفي زمير، بحسب صحيفة “هآرتس”: “نريد أن يروي الموقع [شاعر هغاي] قصة أولئك الذين كانوا هناك، وليس قصة شخص لم يكن هناك”. وأضاف إن “كل من اتخذ القرار تسميته على إسم غاندي لا يفهم ذلك بما فيه الكفاية”.

وأضاف: “لقد حاربنا هنا، فقدنا أصدقاءنا هنا. نعيش البلماح حتى يومنا هذا ونحافظ على أصوله وقيمه. نشعر بالإساءة والإهانة من الطريقة التي تم تجاهلنا بها. لماذا لا يتم إشراكنا؟ لماذا يتصرفون من وراء ظهورنا؟”

وقال زمير بأنه يخشى بأن ينتقص تخليد ذكرى زئيفي من ذكرى رابين، “القائد الذي شارك في ما فعلناه هنا. لم يكن هناك شخص مثله”.

وقال سريغ: “من الجحود تسمية الموقع، لأسباب سياسية، على إسم شخص لم يحارب هناك”.