أ ف ب – قصفت المدفعية الإسرائيلية موقعين لحزب الله في جنوب لبنان الثلاثاء ردا على هجوم تبنى مسؤوليته أوقع إصابتين طفيفتين في صفوف الجيش الإسرائيلي وأعاد التوتر إلى هذه المنطقة.

وتفيد المعلومات الواردة من الجيش الإسرائيلي وحزب الله أن الأخير فجر عبوة إستهدفت دورية إسرائيلية عصر الثلاثاء في منطقة مزارع شبعا على الحدود بين لبنان واسرائيل.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أن عبوة ثانية إنفجرت بعد الأولى دون إصابات.

وقطاع مزارع شبعا عبارة عن منطقة جبلية تبلغ مساحتها نحو 25 كيلومترا مربعا وتقع على الحدود بين لبنان وسوريا وإسرائيل.

وأصدر حزب الله بيانا جاء فيه: “قامت مجموعة الشهيد حسن علي حيدر في المقاومة الاسلامية بتفجير عبوة ناسفة عند مرتفعات شبعا في دورية إسرائيلية مؤللة، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات في صفوف جنود الإحتلال”.

وكانت ناطقة بإسم الجيش الإسرائيلي أعلنت: أن “جنديين أصيبا بجروح حين فجرت عبوة ناسفة أثناء أنشطة (الجيش الإسرائيلي) قرب الحدود اللبنانية”.

وأضافت: “التقارير الأولى تشير إلى أن هدف العبوة كان مهاجمة الجنود”.

وأكدت المتحدثة في وقت لاحق أن الإنفجار وقع “في الجانب الإسرائيلي من الحدود”.

وردت القوات الإسرائيلية بقصف مناطق لبنانية في الجانب المقابل للحدود، كما قالت مصادر أمنية لبنانية وإسرائيلية.

وهي العملية الأولى التي يتبنى حزب الله مسؤوليتها ضد إسرائيل منذ منتصف آذار/مارس عندما أقدم على تفجير عبوة إستهدفت دورية إسرائيلية على الحدود قرب مزارع شبعا من دون أن تؤدي إلى إصابات. ولم يكشف عن العملية إلا في نيسان/ابريل.

وسميت المجموعة على ما يبدو على اسم عنصر حزب الله حسن علي حيدر الذي قتل في الخامس من ايلول/سبتمبر خلال محاولته تفكيك جهاز تنصت إسرائيلي في جنوب لبنان. وقد أقدم الجيش الإسرائيلي على تفجير الجهاز عن بعد إثر الكشف عن مكانه.

وأصيب الأحد الماضي جندي لبناني بجروح في إطلاق نار عليه من الجانب الإسرائيلي غرب مزارع شبعا، في مكان قريب من المنطقة التي حصل فيها الإنفجار الثلاثاء.

ولا توجد حدود مرسمة بوضوح بين لبنان وإسرائيل في تلك المنطقة، بل تحتل إسرائيل منذ حرب حزيران/يونيو 1967 منطقة مزارع شبعا المتاخمة لبلدة شبعا ويطالب لبنان بإستعادتها، بينما تقول الأمم المتحدة انها تعود إلى سوريا.

من جهته أعلن بيتر لرنر المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أن “الحكومة اللبنانية وحزب الله يتحملان مباشرة مسؤولية هذا الخرق الفاضح للسيادة الإسرائيلية”، مضيفا: أن الجيش الإسرائيلي “رد على هذا الإعتداء غير المبرر على قواته وسيواصل عملياته لكي تبقى الحدود الشمالية لإسرائيل آمنة”.

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها “تندد بشدة” بهجوم حزب الله الذي تصنفه واشنطن ضمن المنظمات “الإرهابية”.

وتشهد المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل حوادث متكررة حول الخط الأخضر الذي رسمته الأمم المتحدة بين البلدين إثر إنسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.

وكان مسؤول إسرائيلي أعلن في منتصف ايلول/سبتمبر الماضي في تصريح صحافي أن الجيش الإسرائيلي أجرى تعديلات على إنتشاره بشكل يتيح له مواجهة إحتمال حصول هجوم بري لحزب الله بإتجاه الأراضي الإسرائيلية.

كما قال في الفترة نفسها المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي ارييه شاليكار إن مقاتلي حزب الله “عززوا مواقعهم بشكل كبير في أكثر من 200 قرية في جنوب لبنان بواسطة كل أنواع الأسلحة والصواريخ”، مضيفا: “لقد حولوا القرى إلى مواقع عسكرية وإحتمال نشوب نزاع هو مسألة وقت”.

إلا إن العديد من الخبراء يستبعدون نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله على غرار الحرب التي نشبت بينهما عام 2006 خصوصا لأن الحزب الشيعي منشغل بمشاركته بالحرب في سوريا إلى جانب النظام السوري. إلا أن الخبراء أيضا لا يستبعدون تماما إحتمال تضافر عوامل عدة قد تؤدي إلى إشتعال هذه المنطقة.

كما ان إسرائيل تنظر بحذر وريبة إلى الإشتباكات بين قوات النظام السوري ومعارضيه التي باتت على مقربة من مواقع جيشها في هضبة الجولان.