شهدت مصر تظاهرات جديدة محدودة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي للاسبوع الثاني على التوالي وحملة توقيف واسعة لمعارضين لكن عددا من المحللين اعربوا عن اعتقادهم أن تصاعد القمع يمكن أن يؤدي الى احتجاجات جديدة.

رغم الانتشار الأمني الكثيف في القاهرة، انطلقت تظاهرات صغيرة في منطقة الوراق عقب صلاة الجمعة وفي جنوب مصر.

غير أن الاعداد كانت أقل بكثير من تظاهرات الاسبوع السابق التي بدات اثر انتشار مقاطع فيديو لرجل أعمال ساخط يتهم فيها السيسي وقيادات من الجيش بالفساد.

وقال يزيد صايغ الخبير في مركز “كارنيغي ميدل ايست” في بيروت “أشك أن ادارة السيسي تواجه مشكلة حقيقية، حتى لو كانت التظاهرات توضح أن المستوي العالي من القمع لم يكن كافيا لردع الاحتجاجات”.

لكنه اعرب عن اعتقاده ان السيسي يواجه تحديات.

متظاهرون يرددون شعارات ضد النظام في القاهرة، فجر السبت، 21 سبتمبر، 2019. عشرات الأشخاص شاركوا في احتجاجات نادرة في القاهرة دعوا خلالها الى استقالة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. (AP Photo/Nariman El-Mofty)

وأضاف صايغ لفرانس برس “المشكلة الحقيقية لهذه الادارة … هي أنها أفرغت الساحة السياسية تماما من أي محاورين (مثل الاحزاب السياسية واو مجموعات رجال الاعمال) وأنها تفتقر الى حلفاء في المجتمع خارج جهاز الدولة”.

وتابع “هذا يجعل الامر هشا. اعتمادها (السلطة) على القمع سيتقلص تأثيره بمرور الوقت مع تفاقم المشكلات الاجتماعية لمصر”.

وبعد التظاهرات الاولى في العشرين من أيلول/سبتمبر قام السيسي الذي سبق أن أسكت كل المعارضين منذ وصوله الى السلطة في 2014، بحملة توقيف واسعة لمعارضين شملت قرابة الفي شخص في سبعة ايام.

من جهته، قال يوسف الشاذلي الخبير في مركز دراسات الشرق الاوسط الاوسط في جامعة برانديس إن “موجة التوقيف غير المسبوقة للنشطاء والمثقفين ومتظاهرين عاديين جعلت كثيرين من الناس يعيدون التفكير ويتساءلون ماذا كان يمكن أن يحدث لهم لو شاركوا في التظاهرات”.

وفشلت دعوة رجل الاعمال محمد علي الى تظاهرة مليونية.

وعادت وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، وهي ساحة حرب أنصار وخصوم السيسي، لتتحدث عن كرة القدم وموضوعات منوعة اخرى.

كما عادت حركة السير الى طبيعتها في ميدان التحرير، الذي كان بؤرة ثورة العام 2011.

ولكن تواجد الشرطة ملحوظ بشكل عام في القاهرة.

وشاهد صحافيون من فرانس برس الجمعة الشرطة تستوقف المواطنين عشوائيا لتفتيشهم والبحث في هواتفهم وأحيانا القبض عليهم.

واعتبر الشاذلي أن هذه الاجراءات “لا تبشر خيرا بمستقبل التطور الديموقراطي وحماية المدنيين والحريات السياسية في البلاد”.

تجمعات مؤيدة للسيسي

وفي استعراض آخر للقوة، خرج مؤيدو السيسي بأعداد كبيرة مساء الجمعة ونظموا احتفالا كبيرا في شرق القاهرة.

مناصرون للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشاركون في مسيرة بالقرب من النصب التذكاري للجندي المجهول في حي مدينة نصر في العاصمة المصرية القاهرة، 27 سبتمبر، 2019.
(Photo by Khaled DESOUKI / AFP)

وقال الشاذلي ان “نظام ما بعد 2013 يعتمد منذ البداية على ’الشرعية الشعبية’ ومشاهد الغناء والرقص” في الشوارع.

وأضاف “كان من الضروري جدا أن يكون هناك مؤيدون في الشارع عددهم يفوق المحتجين”.

وفي وسائل الاعلام الرسمية مثل “الاهرام”، كانت الرسالة الرئيسية الأحد أن الحكومة تسيطر تماما على الأوضاع مع عنوان يقول “الاستقرار يشجع الاستثمار”.

وتضمنت الصحف الكثير من الهجوم على جماعة الاخوان المسلمين المحظورة التي عزل الجيش الرئيس الراحل المنتمي اليها محمد مرسي في العام 2013.

وقال لفرانس برس اللواء متقاعد سمير راغب رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية إن التظاهرات “كان الغرض منها احداث فوضى لبضع دقائق”.

واستبعد راغب أن تندلع تظاهرات مجددا ولكنه أشار الى وجود شعور عام بالاحباط لدى المصريين خصوصا بسبب إجراءات التقشف التي فرضتها الحكومة.

وأكد أنه لو انتفض الفقراء “فلن يتمكن أحد من ايقافهم … لا الجيش ولا الشرطة”.

ورغم عودة الحياة الى طبيعتها مع بداية الاسبوع الاحد الا انه “يصعب تصور توقف الاحتجاجات تماما الا لو كان ذلك لفترة محدودة” في ظل استمرار الصعوبات المعيشية والقيود المفروضة على الحريات السياسية.