شهد البناء الإستيطاني “تصاعدا” منذ دعوة اللجنة الرباعية الدولية إلى وقف بناء البؤر الإستيطانية اليهودية في أراض فلسطينية، وفقا لما قاله مبعوث أممي الإثنين. متحدث بإسم الحكومة الإسرائيلية رفض تصريحات المسؤول الأممي.

في تقرير طال إنتظاره، دعت الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إسرائيل إلى وقف بناء المستوطنات ودعت الفلسطينيين إلى التوقف عن التحريض على العنف.

لكن نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة للعملية السلمية في الشرق الأوسط، أقر بأن دعوة اللجنة لم تلقى آذانا صاغية.

وقال ملادينوف لمجلس الأمن الدولي إن “تجاهل توصياته مستمر، بما في ذلك من خلال تصعيد الإعلانات المتعلقة بالإستيطان وإستمرار أعمال الهدم”.

تقرير اللجنة الرباعية كان من المفترض أن يكون الأساس لإحياء عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، التي وصلت إلى طريق مسدود منذ انهيار المبادرة الأمريكية في أبريل 2014.

وأعرب المجتمع الدولي عن قلقه المتزايد من أن البناء المستوطنات اليهودية على أرض مخصصة للدولة الفلسطينية المستقبلية يقضي على آمال التوصل إلى اتفاق سلام بالإعتماد على حل الدولتين.

منذ الأول من يوليو، قامت إسرائيل بالدفع بخطط لبناء أكثر من 1,000 وحدة سكنية في القدس الشرقية و735 وحدة في الضفة الغربية، بحسب ملادينوف.

وتسعى حكومة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أيضا إلى نشر مناقصات لبناء 323 وحدة سكنية لتوسيع مستوطنات القدس الشرقية و42 وحدة في كريات أربع بالقرب من الخليل، والتي خصص لها مبلغ 13 مليون دولار في تمويل جديد.

وقال ملادينوف إن إسرائيل أجرت مسح أراض في ضواحي بيت لحم لإقامة مستوطنة جديدة في خطوة قد تساهم في “تقطيع أوصال جنوب الضفة الغربية”، على حد تعبيره، في إشارة كما يبدو لمخططات لتوسيع مستوطنة إفرات إلى مناطق ما وراء الجدار الفاصل.

وتحدث ملادينوف عن إرتفاع في عمليات هدم منازل الفلسطينيين، حيث تم تدمير أكثر من 130 مبنى. وخص بالذكر المجتمعات البدوية التي تقع شرقي القدس وفي سوسيا جنوب الضفة الغربية، محذرا من أن “هدم هذا المجتمع سيشكل سابقة ترحيل خطيرة”.

ورفض نتيناهو مرارا الدعوات لتجميد التوسع الإستيطاني، زاعما أن المشاريع الإسكانية لا تشكل عائقا للسلام.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أعلن عن أن الأحياء الإسرائيلية في القدس الشرقية والمستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية في قرار اعتمده في عام 1979. وتعتبر إسرائيل القدس الشرقية جزءا من عاصمتها، وتقول بأن وضع الضفة الغربية يجب أن يتم حله من خلال محادثات سلام ثنائية.

وقال ملادينوف إن هذا القرار “صحيح بالصورة نفسها وحتى أنه أكثر إلحاحا اليوم”.

ورفض متحدث بإسم نتنياهو تصريحات ملادينوف.

وقال ديفيد كيز “اليوم جعل منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط من تحقيق السلام أصعب من خلال تحريف التاريخ والقانون الدولي أمام مجلس الأمن”، وأضاف المتحدث، “وجود اليهود، الذي يعيشون في الضفة الغربية والقدس منذ آلاف السنين، لا يشكل عائقا للسلام، وإنما الجهود المتواصلة لإنكار الصلة التاريخية ورفض الإعتراف بأن اليهود ليسوا غرباء على يهودا”.

وتابع كيز قائلا إن “الإدعاء بأنه من غير القانوني لليهود البناء في القدس هو سخيف مثل القول بأنه لا يحق للأمريكيين البناء في واشنطن أو للفرنسيين البناء في باريس”، وأضاف أن “المطلب الفلسطيني بإجراء تطهير عرقي لدولتهم المستقبلية من اليهود هو أمر مشين وتجدر إدانته من قبل الأمم المتحدة بدلا من تبينها له”.

وجاءت هذه التصريحات بعد عام تقريبا من تصاعد أعمال العنف. منذ شهر أكتوبر في العام الماضي، قُتل 35 إسرائيليا وأربعة أجانب في موجة من هجمات الطعن والدهس وإطلاق النار الفلسطينية. في الفترة نفسها قُتل 214 فلسطيني على الأقل بنيران القوات الإسرائيلية، حوالي الثلثين منهم خلال تنفيذهم لهجمات ضد الإسرائيليين، والبقية خلال إشتباكات مع القوات الإسرائيلية، معظمهم في الضفة الغربية، بحسب معطيات للجيش الإسرائيلي.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.