بعد عدم إصدارها لتصاريح تسمح للمسيحيين الفلسطينيين في قطاع غزة بالاحتفال بعيد الفصح المجيد في القدس يوم الأحد الماضي، قررت السلطات الإسرائيلية السماح لحوالي 300 منهم بالسفر إلى القدس والضفة الغربية للاحتفال بعيد الفصح الذي تحتفل به الطوائف الشرقية يوم الأحد، بحسب ما قاله مسؤول فلسطيني رفيع المستوى يوم الإثنين.

على الرغم من أن عددا كبير من المسيحيين احتفلوا بعيد الفصح يوم الأحد، إلا أن المسيحيين الذين يتبعون التقويم الشرقي سيحتفلون بالعيد في 28 أبريل. عدد كبير من المسيحيين في غزة هم من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية التي ستحتفل بالعيد في الأسبوع القادم.

وقال صالح الزيق، وهو مسؤول كبير في لجنة الشؤون المدنية بالسلطة الفلسطينية التي تتخذ من غزة مقرا لها، لتايمز أوف إسرائيل في محادثة هاتفية، إن “وزارة الدفاع لم تصدر في الأصل تصريحات، مما كان يعني للأسف بأن المسيحيين في غزة الذين رغبوا بالاحتفال بعيد الفصح في القدس الأحد لم يتمكنوا من فعل ذلك” .

وتابع الزيق: “لكن بعد أن تدخلنا، قامت الآن بإصدار 300 تصريح للراغبين بزيارة القدس والضفة الغربية للاحتفال بعيد الفصح الأرثوذوكسي في الأسبوع المقبل”.

وأكد مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته نبأ إصدار التصاريح.

وقال المسؤول إن السلطات الإسرائيلية ستسمح لمسيحيي غزة الذي يحملون التصاريح بالخروج من القطاع عبر معبر إيرز، وهو الممر الحدودي الوحيد المخصص للمشاة.

وقال الزيق إن إسرائيل وافقت على السماح لمسيحيي غزة تحت سن 16 عاما، الذين لم يتم إصدار تصاريح دخول لهم لدخول القدس والضفة الغربية، بدخول المنطقتين إذا كانوا برفقة أحد الوالدين أو الأجداد.

في الأسبوع الماضي، أعلن منسق أنشطة الحكومة في الأراضي عن إصدار 200 تصريح للمسيحيين الفلسطينيين في القطاع الساحلي من سن 55 وما فوق للسفر إلى معبر ألنبي بين الضفة الغربية وإسرائيل بمناسبة عيد الفصح، ولكنه لم يذكر ما إذا كان سيُسمح للمسيحيين في القطاع بزيارة الضفة الغربية والقدس.

فلسطينيون يستعدون لاجتياز الحدود من إسرائيل إلى قطاع غزة عبر معبر إيرز، 3 سبتمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال الزيق أنه كان في طريقه لإعطاء التصاريح للأب ماريو، راعي الكنيسة الكاثوليكية في غزة، الذي قال إنه سيقوم بتوزيعها على المسيحيين الفلسطينيين في القطاع.

وأشار أيضا إلى ان التصاريح تسمح للمسيحيين الفلسطينيين في غزة بدخول القدس والضفة الغربية بين يوم الثلاثاء والخامس من شهر مايو.

وفقا لتقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء التابع للسلطة الفلسطينية في فبراير 2018، يقيم في غزة 1138 فلسطيني، جميعهم تقريبا في مدينة غزة وللعديد منهم أقارب في الضفة الغربية.

لكن الزيق أضاف أنه في حين أن إسرائيل منحت 300 مسيحي فلسطيني في غزة تصاريح لدخول القدس والضفة الغربية، إلا أنها رفضت إصدار تصاريح دخول لمئات المسيحيين الفلسطينيين الآخرين في القطاع الساحلي.

وقال: “في حين أننا حصلنا على 300 تصريح، لكننا تقدمنا بطلب للحصول على اكثر من 1000″، مضيفا أنه من بين التصاريح التي تمت المصادقة عليها هناك 175 لمن هم فوق سن 55.

وتفرض إسرائيل قيود شديدة على حركة الأشخاص والبضائع من وإلى داخل غزة، حيث يصر مسؤولون إسرائيليون على أن القيود المفروضة على الحركة تهدف إلى منع الفصائل الفلسطينية من نقل أسلحة إلى داخل القطاع الساحلي.

وقال الياس الجلدة، وهو ناشط مسيحي في غزة، إنه يعتقد أنه كان على إسرائيل إصدار أكثر من 300 تصريح للمسيحيين الفلسطينيين في القطاع.

وقال الجلدة في محادثة هاتفية إن “عدد التصاريح التي أصدرت غير كاف، ولكن هذا أفضل من لا شيء. على الأقل سيكون بإمكان البعض الاستمتاع والاحتفال بالعيد هناك”.

وأدلت مريم مرمور، متحدثة باسم منظمة “مسلك”، وهي مؤسسة حقوق انسان إسرائيلية متخصصة في الدفاع عن حرية التنقل للفلسطينيين، بأقوال مماثلة، وانتقدت القرار الإسرائيلي بمنح 300 تصريح.

وقالت في رسالة نصية، أنه “على إسرائيل الالتزام باحترام حقوق سكان غزة ، بما في ذلك حرية التنقل والدين… لا يوجد مبرر للحصة التعسفية الصغيرة البالغة 300 تصريح ، أو للإعلان عنها في اللحظة الأخيرة.”