تم تشييع جثامين الأطفال الأربعة ووالدتهم الذين قتلوا بما يشتبه بأنه حادث “قتل وإنتحار” داخل شقتهم السكنية في مدينة القدس يوم الأحد الماضي، في مقبرة هار همنوخوت في جفعات شاؤول.
الوالد الذي ثكل بناته الأربعة واللواتي تتراوح أعمارهن بين أحد عشر شهرا وتسع سنوات، قدم رثاءا مؤلما جدا في جنازتهن، اقتبس خلاله من سفر أيوب في التوراة: “لله ما أعطى ولله ما أخذ”، ولكن ما الذي أخذه؟ أطفال صغار؟
المئات من الأشخاص حضروا الجنازة، ونعت الطائفة الفرنسية الإسرائيلية في القدس المأساة. الزوجان هاجرا من فرنسا إلى إسرائيل قبل أكثر من عقد. أما أسماء العائلة فلم يتم نشرها للجمهور.
رئيس بلدية القدس نير بركات رثى الأطفال، قائلا: “مأساة عميقة قد حلت على القدس وعلى دولة أسرائيل. ليس لدينا أي كلمات للعزاء. نحن هنا لمساعدتكم، (العائلة المتبقية) بأن تبقى قوية”.
تم اكتشاف الجثث الخمسة بعد ظهر الأحد من قبل طواقم الإسعاف، والتي استجابت لنداء حريق في شقة العائلة الواقعة في الطابق السادس على طريق الخليل.
تم العثور على جثث الأطفال في غرفة مغلقة أشعلت فيها النيران، وتدور الشبهات حول والدتهم البالغة من العمر(36 عاما)، والتي قامت بوضع حد لحياتها شنقا، بحسب تقارير.
تقرير تشريح الجثث صباح يوم الإثنين أشار بأن اثنتين من البنات تعرضتا للخنق حتى الموت قبل أن تقوم والدتهم بإضرام النار في الغرفة.
في البداية ، رفض الوالد السماح للطواقم بإجراء تشريح لجثث بناته، ولكنه في النهاية وافق بناءاعلى اتفاقية مع الشرطة بإجراء تشريح للجثتين الأكبر سنا متجنبا مماطلة الأمر في القضاء من قبل الدولة.
وأصرت الشرطة على اجراء التشريح بعد وجود أثار عنف جسدي على جثث الأطفال. وأظهر تشريح جثتي البنتين البكرين بأنهما تعرضا للخنق على يد والدتهم.
من غير الواضح إن قامت (الأم) بخنق الطفلتين الأصغر سنا، بالرغم من أن موقع “والا” الإخباري اقتبس أحد أفراد العائلة قوله بأن جثثهم احتوت كذلك على أثار عنف.
محامي العائلة ، درور شوشايم، أخبر القناة الثانية صباح الإثنين بأن موكله كان يبكي دون توقف سائلا أين عائلتي؟ أين عائلتي؟
الوالد محطم كليا وكذلك جميع أفراد العائلة، حضر والداه من الخارج، وهناك العديد من الناس الذين يدعموه، صرح شوشايم.
يوم الأحد بحسب تقارير حاول الوالد الإتصال بزوجته عدة مرات دون جدوى، غادر عمله وتوجه الى المنزل، بحسب القناة الثانية.
في طريقه الى هناك التقى بطواقم الشرطة والإسعاف والشؤون الإجتماعية والذين أخبروه بوقوع المأساة.
“لا أفهم كيف حدث هذا، لم يكن هناك أي اشارات، كانت هناك مشاكل بعد الولادة وعلمت بأن معنوياتها محطمة كما في الماضي، وتوقعت بأنها ستمر وبأننا سنتخطاها، لكن شيئا لم ينبئني بأنها ستقوم بعمل من هذا القبيل”. بحسب محامي العائلة مقتبسا حديث الوالد.
وتروي الجدة وهي طبيبة عالجت الأم التي كانت تتلقى علاجا نفسيا يوميا، بأنها تحدثت مع الوالدة صباح الفاجعة، وعرضت عليها القدوم للمساعدة، إلا أنها رفضت. وكانت هذه أخر محادثة.
موظفو الشؤون وصولوا إلى المبنى لمساعدة العائلة والأهل، وكذلك إلى المدارس حيث يتعلم الأطفال الضحايا.
موشيه تورباز مسؤول قسم التعليم في بلدية القدس، صرح بأنه لم تكن هناك أي اشارات قبل الفاجعة.
“على حد علمنا لم تظهر البنات أي اشارة لوجود ضغط او اضطراب”.
وزارة التربية والتعليم قامت بتقديم خدمات نفسية لزملاء البنات الضحايا في الفصل الدراسي.