أ ف ب – أعلنت الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا تشديد الإجراءات الأمنية في اسواق الميلاد عبر تكثيف الدوريات ونصب الحواجز الأمنية بعد اعتداء برلين، الأخير في سلسلة هجمات غير مسبوقة.

وأثار اعتداء برلين مساء الإثنين إثر اقتحام شاحنة سوقا للميلاد في العاصمة الألمانية اصداء خاصة في فرنسا، البلد الأوروبي الأكثر استهدافا بأعمال جهادية منذ حوالى عامين والخاضع لحالة طوارئ.

فالهجوم الأخير الذي أوقع عددا كبيرا من القتلى في نيس جنوب شرق فرنسا، نفذ أيضا بواسطة شاحنة دهست حشدا تجمع للإحتفال بالعيد الوطني الفرنسي في 14 تموز/يوليو. وقتل 86 شخصا في الهجوم الذي تبناه تنظيم “داعش”، ودفع بالسلطات الى الغاء الكثير من الإحتفالات الصيفية التالية.

الثلاثاء أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن بلاده تشهد “مستوى مرتفعا من التهديد” الإرهابي تواجهه عبر “تيقظ كبير جدا”. كما أكد وزير الداخلية برونو لورو تشديد الأمن في “جميع فعاليات نهاية العام” على غرار سوق الميلاد في جادة شانزيليزيه.

وأفاد المسؤول في الأمن الخاص لسوق الميلاد رودي ماتيو عن اقامة حواجز اسمنتية على أرصفة الجادة الشهيرة. وقال السائح من جزر موريس ايفان بالن (27 عاما): “لا نرى الكثير من الشرطة، ربما كانوا بملابس مدنية. في الوقت نفسه لا يرغب أحد برؤية جنود مسلحين كل مترين”.

وكان سوق الميلاد على جادة الشانزيليزيه في باريس بين عشرة اهداف محتملة حددها ستة رجال أوقفوا مؤخرا في فرنسا، وكانوا يعتزمون تنفيذ اعتداء في الاأول من كانون الأول/ديسمبر في المنطقة الباريسية.

في ستراسبورغ (شرق) حيث يجذب سوق الميلاد آلاف السياح سبق أن بدأت السلطات اعمال تفتيش أمنية عشوائية على الطرقات والجسور المؤدية الى المكان، كما أقامت عليها حواجز نقالة لمنع أي سيارة من الإقتراب من مكان التجمع.

مستويات إنذار مرتفعة

أعلن الكثير من الدول الأوروبية مضاعفة الدوريات الأمنية في الأماكن العامة، والإبقاء على مستوى الإنذار المرتفع جدا.

بالتالي أبقت بلجيكا التي تشكل أحد معاقل الإرهابيين في أوروبا على مستوى انذار يعكس تهديدا “ممكنا ومحتملا”. كما دعت السلطات الى “التيقظ” في بروكسل التي شهدت في اذار/مارس هجومين منسقين (32 قتيلا) وانتورب.

في المملكة المتحدة اعلنت السلطات أنها “تأخذ بعين الإعتبار” خطر الهجوم بشاحنة وابقت على مستوى انذار “مرتفع جدا” في فترة الميلاد ورأس السنة. وفي الأسابيع الأخيرة اقيمت حواجز فاصلة في بيرمنغهام (وسط) حول سوق الميلاد، الأهم في البلاد.

من جهتها عززت النمسا انتشار الشرطة في أسواقها التي تجذب الكثير من الزوار خصوصا في فيينا التي تنظم فعاليات في 20 مكانا على الأقل.

كذلك قررت بولندا تعزيز دوريات الشرطة بفرق من الشرطة العسكرية في مواقع حساسة على غرار محطات القطار أو المراكز التجارية، حسب ما أعلن المتحدث بإسم الشرطة ماريوش تشاركا.

أما ايطاليا التي تذكر دوريا كأحد الأهداف في التسجيلات الدعائية لتنظيم داعش فسبق أن انشأت جهازا أمنيا معززا لفترة الميلاد لكنها لم ترصد “اشارة انذار” معينة. وفي الدول الإسكندنافية وتشيكيا أعلنت السلطات عن مضاعفة الدوريات من دون زيادة مستوى التهديد.

بالموازاة سعت السلطات الى طمأنة السكان قبل أيام على عيد الميلاد.

ودعا وزير الداخلية النمساوي ولفغانغ سوبوتكا الى عدم السماح “بفوز الإرهاب على التقاليد”، وناشد “كل فرد بمواصلة ارتياد أسواق الميلاد والإحتفالات الكبرى، مع توخي الحذر الكبير”.

أما نظيره الفرنسي فشجع السكان على “التسلية والخروج” لتجنب شيوع “مناخ من الخوف”.

ويندد الإسلاميون المتشددون دوريا في المنشورات الدعائية وبيانات التبني بالقادة الغربيين “الصليبيين”، في إشارة إلى أوروبا خصوصا.