تحركت السلطات فجر الأحد لتشديد الإغلاق على مدينة بني براك الموبوءة بفيروس كورونا، مما أدى إلى قطع طرق الوصول بين المدينة وبقية أنحاء البلاد وتكثيف الجهود لتقديم المساعدة للسكان وإبعاد الأشخاص الذين قد يكونون حاملين للفيروس القاتل.

في الوقت نفسه، أفيد أن المسؤولين يدرسون اتخاذ تدابير مماثلة لمدن أخرى التي شهدت تفشيا كبيرا للمرض، والعديد منها تضم عدد كبير من السكان الحريديم.

ابتداء من فجر الأحد، منع الشرطة والجيش الوصول إلى الطريق 481، وهو طريق رئيسي في منطقة تل أبيب الكبرى الذي يمر عبر المدينة التي تضم 200,000 نسمة.

وتم إغلاق الطريق، الذي يُعرف أيضا باسم شارع “جابوتنسكي” وأحد الطرق الأكثر ازدحاما في البلاد، بين تقاطع “غيها” ومفرق “بن غوريون” في رمات غان.

كما أعلن المسؤولون عن وقف وسائل النقل العام الداخلة إلى من المدينة والخارجة منها، على الرغم من أن بعض الحافلات ستستمر في العمل داخل المدينة. وقال وزير النقل العام بتسلئيل سموتريتش إن الخطوة أمر بها مستشار الأمن القومي مئير بن شبات.

الشرطة تقوم بوضع حواجز مؤقتة عند مدخل مدينة بني براك، 3 أبريل، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

في مستشفى “شيبا” في تل هشومير القريبة، أبلِغ العاملون من سكان بني براك في المستشفى بأنه لم يعد بإمكانهم التنقل بين منازلهم والمركز الطبي، بحسب تقارير في وسائل الإعلام العبرية.

وتُعتبر المدينة الواقعة في ضواحي تل أبيب بؤرة للفيروس، حيث يبلغ عدد حالات الإصابة فيها عدد الإصابات في القدس تقريبا، التي لديها أكبر عدد من الإصابات بالفيروس بحسب معطيات نشرتها وزارة الصحة في الأسبوع الماضي، على الرغم من كونها خمس حجم العاصمة.

ويُعتقد أن الآلاف من السكان في المدينة قد يكونون يحملون المرض ولكن لم يخضعوا بعد لفحوصات.

ورفض العديد من الحريديم بداية قواعد التباعد الاجتماعي، وهو ما أدى بحسب مسؤولين إلى معدلات الإصابة المرتفعة بالفيروس في مجتمعاتهم.

في هذه الصورة التي تم التقاطها يوم الخميس، 2 أبريل، 2020، عناصر في الشرطة الإسرائيلية في زي واقي تنتظر لاعتقال رجال حريديم يصلون في كنيس بمدينة بني براك. (AP/Ariel Schalit )

يوم الجمعة، بدأت الشرطة ووحدات عسكرية بتطبيق الإغلاق في المدينة وتقييد الدخول إليها والخروج منها، والعمل على ضمان بقاء السكان في منازلهم والخروج منها للضرورة فقط.

ومع ذلك، انسحبت القوات خلال يوم السبت احتراما ليوم العطلة اليهودي، مع الإبقاء على بعض الدوريات.

ومن المتوقع أن تشمل إجراءات الإغلاق عملية لإبعاد السكان الحاملين للفيروس إلى فنادق مخصصة، وكان من المقرر بداية أن تشمل نقل آلاف المسنين إلى منشآت خاضعة للإشراف خارج المدينة.

قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، رونا نوما، يلقي كلمة خلال مراسم تبادل القيادة في القدس الشرقية، 7 مارس، 2018 وإلى جانبه يقف رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت. (Screen capture/Ynet)

لكن الميجر جنرال (احتياط) روني نوما، المكلف بإدارة الاستجابة لأزمة فيروس كورونا في المدينة، أشار إلى أنه لن يتم تنفيذ خطة إجلاء المسنين.

وقال نوما لصحيفة “يسرائيل هيوم” في مقابلة نُشرت الأحد “هناك الكثير من الأفكار الجيدة، لكنها غير قابلة للتنفيذ. إذا قمنا بإبعاد جميع السكان إلى فندق، فيكفي أن يكون أحدهم مريضا ليكون لدينا فندق مليء بفيروس كورونا”.

بدلا من ذلك، حض نوما على زيادة عدد الفحوصات، مشيرا إلى أنه يعتقد أن عدد المصابين أعلى بعدة مرات من الألف شخص الذين تم تأكيد أصابتهم بالفيروس حتى الآن.

وقال “إذا لم تكن هناك [المزيد من الفحوصات]، ستكون هذه أزمة أسوأ بكثير”.

ويعتقد مسؤولون أن سكان بني براك يتجنبون الخضوع للفحوصات حتى لا يكونوا مضطرين إلى دخول حجر صحي خلال عيد الفصح العبري القريب.

في هذه الصورة التي تم التقاطها الخميس، 2 أبريل، 2020، موظف في جمعية الدفن ’حيفرا كاديشا’ يجر جثة خلال جنازة رجل يهودي توفي جراء فيروس كورونا في مدينة أشكلون الساحلية. (AP/Tsafrir Abayov)

يوم الجمعة، قالت وزارة الصحة إن هناك 966 حالة إصابة بالفيروس في بني براك، تم تأكيد 418 منها في الأيام الثلاثة الأخيرة.

في نهاية الأسبوع، قال قائد قيادة الجبهة الداخلية، الميجر جنرال تمير يداي، إن المحاولات لإبعاد بعض المرضى ووضعه في فنادق حجر صحي لا تسير على ما يرام، مشيرا إلى أن بعض العائلات لديها ثمانية أو عشرة أطفال الذين يحتاجون إلى من يرعاهم، وأضاف أن “الجهود جارية، لكنها لم تحقق نجاحا كبيرا حتى الآن”.

ومع ذلك، أكد أن الجيش الإسرائيلي لن يستخدم القوة على سكان بني براك.

وقال للصحافيين “لن نقوم باعتقال الناس، ولن نفعل أي شيء بالقوة… آمل أن ننجح في إخراج كل المرضى من بني براك”.

كما قال نوما إن الجنود لن يكونوا مسلحين في محاولة للتوضيح للسكان بأنهم وصلوا للمساعدة.

وعلى الرغم من أن يداي قال إن فقط الأشخاص الأكثر عرضة للخطر سيحصلون على المساعدات، قال نوما إن الجنود سيقدمون المساعدة لجميع سكان المدينة، وتوقع أن يستمر الإغلاق القسري لعدة أسابيع على الأقل.

يهود حريديم، بعضهم يرتدي الأقنعة، يعبرون شارعا في بني براك، بالقرب من تل أبيب، 3 مارس، 2020. (Photo by JACK GUEZ / AFP)

يوم الجمعة، كلفت الحكومة الجيش الإسرائيلي بتوفير “المساعدة المدنية” لسكان بني براك بعد أن اشتكى نائب رئيس البلدية من “نصف الإجراء” ووصف الإغلاق بأنه “مصيدة موت للمسنين في المدينة”.

وقال غدلياهو بن شمعون “على عكس حظر التجول، حيث يتحمل الجيش المسؤولية الكاملة عن مئات الآلاف من السكان ويزودهم بالطعام والأدوية، هنا اتخذوا نصف إجراء يزيد من احتمالات العدوى ويمكن أن يودي بحياة البشر”.

خلال الإغلاق، سيُسمح بدخول خدمات المعونة ومقدمي الإمدادات الأساسية، وكذلك الصحافيين. وسيستمر الإغلاق في المرحلة الاولى لسبعة أيام، مع امكانية تمديد الفترة من قبل الوزراء لخمسة أيام في كل مرة.

عناصر شرطة تعتقل رجلا في بيت شيمش خلال فرض أنظمة التباعد الاجتماعي، 31 مارس، 2020. (Yaakov Lederman/Flash90)

ومن المقرر أن يناقش الوزراء احتمال الإعلان عن مدن آخر تعاني من تفش كبير للمرض مناطق محظورة ليلة الأحد، مع التركيز على المدن التي تضم أعداد كبيرة من السكان الحريديم.

من بين هذه المدن عدة مدن ذات غالبية حريدية، مثل إلعاد ومستوطنة موديعين عيليت في الضفة الغربية، بالإضافة إلى العديد من الأحياء الحريدية في القدس وبيت شيمش وطبريا وأشكلون وموديعين.

جندي إسرائيلي عند حاجز في القدس لضمان عدم انتهاك الإسرائيليين للقيود التي تم فرضها لمنع انتشار فيروس كورونا، 2 أبريل، 2020. (Nati Shohat//Flash90)

وتخضع البلاد بأكملها لإغلاق جزئي منذ الشهر الماضي، حيث يُسمح للمواطنين بالخروج من منازلهم فقط لمسافة لا تبعد عن مئة متر أو إلى أماكن عملهم أو لقضاء احتياجات الأساسية. وبدأت الشرطة الأسبوع الماضي تغريم الأشخاص المخالفين للتعليمات.

ليلة السبت، وصل عدد حالات الإصابة المثبتة بالفيروس إلى أكثر من 7,800 حالة، من بينها 43 حالة وفاة على الأقل.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.