تسلل فلسطينيان غير مسلحين إلى إسرائيل من شمال قطاع غزة بعد ظهر الجمعة، مما أدى إلى استدعاء عدد كبير من أفراد الأمن في المنطقة قبل اعتقالهما في نهاية المطاف.

جاء هذا الإختراق للسياج الحدودي وسط فترة تصاعدت فيها التوترات في منطقة القطاع الساحلي حيث تبادلت اسرائيل وجماعة حماس الحاكمة في غزة اطلاق النار بالإضافة إلى التهديدات الكلامية.

بعد ظهر يوم الجمعة، إخترق اثنان من سكان قطاع غزة السياج الحدودي ​​من الجزء الشمالي في غزة، وتمكنوا من الإفلات من الإعتقال لمدة نصف ساعة تقريبا، مما أجبر القوات الإسرائيلية على إحضار قوات إضافية إلى المنطقة، وتحذير المجتمعات المحلية لدعوة متطوعيها في الأمن.

تم اعتقال المشتبه بهم بعد أن أغلقت قوات الجيش الإسرائيلي المنطقة وفتشت المنطقة التي كانوا فيها. قال الجيش في بيان أن “المشتبه بهم لم يكونوا مسلحين”.

يوم الجمعة، استعدت القوات الإسرائيلية على طول قطاع غزة لمظاهرات على الحدود في وقت لاحق من اليوم كجزء من ما يطلق عليه الفلسطينيون “مسيرة العودة”، وهي سلسلة من المظاهرات المنتظمة على طول السياج الحدودي والتي ما زالت مستمرة منذ 30 مارس 2018.

متظاهرون فلسطينيون خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية عند الحدود مع اسرائيل، شرقي رفح، جنوب قطاع غزة، 22 فبراير 2019 (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

يقول الفلسطينيون إن هذه الاحتجاجات هي في العادة سلمية بطبيعتها وتدعو إلى حقهم في العودة إلى موطن أسرهم في إسرائيل والضفة الغربية (معظم سكان غزة هم من اللاجئين خلال حرب الاستقلال عام 1948)، بالإضافة إلى وضع حد للحصار الإسرائيلي-المصري المفروض على القطاع، والذي تقول الدولتان إنه ضروري لمنع الجماعات الفلسطينية من استيراد الأسلحة بسهولة.

تصر إسرائيل على أن حماس تنظم هذه المظاهرات وتدعمها بشكل صريح، حيث ترسل حافلات مجانية إلى الحدود وتوفر الطعام والإنترنت للمشاركين – بالإضافة إلى المال للمصابين فيها – من أجل توفير غطاء للأنشطة المختلفة التي تقوم بها على طول السياج الحدودي​​، بما في ذلك محاولات التسلل، زرع المتفجرات، والهجمات على الجنود الإسرائيليين.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدا في أعمال العنف على طول الحدود، حيث أطلق الفلسطينيون عبوات ناسفة محملة بواسطة بالونات إلى إسرائيل، مما تسبب في أضرار وتهديد سلامة الإسرائيليين الذين يعيشون في المناطق المجاورة.

يوم الخميس، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جماعة حماس من أن إسرائيل سترد بقسوة على أي أعمال عنف أخرى تأتي من قطاع غزة.

على الحدود المصرية، مسؤولو الجيش أطلعوا نتنياهو الذي هو أيضا وزير الدفاع على الوضع. أيضا أجرى نتنياهو مناقشات مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، وكبار الجنرالات الآخرين حول الوضع على حدود غزة، التي شهدت العديد من الأحداث خلال الأسبوع الماضي. .

وقال نتنياهو إنه “يدرك أن عدوان حماس في الأيام القليلة الماضية تجدد في جميع أشكاله”.

“يجب أن تفهم حماس أن أي عرض للعدوان سيتم الرد عليه مرتين أقوى من الجانب الاسرائيلي”، قال نتنياهو للصحفيين.

“من الأفضل أن يفهموا هذا الأمر الآن وليس لاحقا”، أضاف.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، قصفت دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي موقعا لحركة حماس في شمال قطاع غزة بعد أن أطلق مسلحون فلسطينيون النار على موقع عسكري إسرائيلي على طول السياج الحدودي، على حد قول الجيش. لم يصب أي جندي إسرائيلي بسبب إطلاق النار.

وقالت وسائل الإعلام باللغة العبرية إن الهدف كان عبارة عن نقطة إطلاق نار تابعة للجيش الإسرائيلي والتي أيضا توفر الحماية للجنود عند إطلاق النار من الطرف الآخر.

قائد حركة حماس اسماعيل هنية خلال احياء الذكرى ال27 لتأسيس الحركة الفلسطينية، في جباليا، شمال قطاع غزة، 12 ديسمبر 2014 (AP Photo/Adel Hana, File)

لم ترد تقارير عن وقوع إصابات نتيجة للغارة الإسرائيلية.

شهدت المنطقة الحدودية موجات من العنف المكثفة على مدى الأيام القليلة الماضية، حيث شنت إسرائيل غارات جوية ردا على متفجرات محمولة بالبالونات التي تم إطلاقها من غزة.

بعد جولة نتنياهو في المنطقة الحدودية المصرية، انفجرت عبوة ناسفة محملة ببالون تم إطلاقها من غزة في حقل مفتوح في مجلس أشكول الإقليمي في إسرائيل، دون وقوع إصابات أو أضرار.

وأشاد نتنياهو خلال جولته بالسياج الحدودي ​​على طول الحدود مع مصر الذي اتهم منافسه الرئيسي في الانتخابات بيني غانتس بمعارضته عندما تم بناؤه وهو اتهام نفاه الجنرال المتقاعد.

“هذا الجدار هو نجاح هائل. لقد أوقف تماما تسلل مئات الآلاف من أفريقيا ودخول الإرهابيين من سيناء إلى إسرائيل”، قال.

تم الانتهاء من بناء الجدار الذي يبلغ طوله 242 كيلومترا (250 ميلا) في عام 2014، وهو يمتد من قطاع غزة إلى منتجع مدينة إيلات بالقرب من البحر الأحمر.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.