آ ف ب -تواصل اسرائيل هجومها الجوي على قطاع غزة الذي اسفر منذ الثلاثاء عن تسعين قتيلا بهدف وقف الصواريخ التي تطلقها حركة حماس رغم دعوة الامم المتحدة الى وقف اطلاق النار.

واعلن اشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة لوكالة فرانس برس ان تسعين فلسطينيا قتلوا واصيب 700 بجروح منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية على قطاع غزة الثلاثاء.

واضاف ان بين القتلى “عشرين طفلا و17 امرأة”.

وافاد مصدر امني ان الطيران الاسرائيلي شن ليل الخميس الجمعة غارات جديدة على قطاع غزة وخصوصا مدينة رفح ما ادى الى احتراق عدد من المنازل.

وتوعدت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مساء الخميس اسرائيل ب”معركة طويلة”، وقال ابو عبيدة الناطق باسم الكتائب في بيان “أننا قد أعددنا أنفسنا لمعركة طويلة جداً مع العدو ليست كما يقول بعض قادته لأسبوع أو لعشرة أيام بل لأسابيع طويلة وطويلة جداً”.

واضاف “اننا لم تستخدم حتى اللحظة إلا القليل القليل مما أعدناه للعدو الصهيوني، وما زلنا نتعامل مع المعركة على أنها معركة محدودة، وسنفاجئكم في كل يوم بالمزيد”.

وشدد على ان “التصعيد الصهيوني ضد المدنيين الآمنين العزل وسقوط الشهداء من الأطفال والنساء وهدم البيوت لن يزيدنا إلا إصراراً وثقة بالنصر، ولقد رأى العدو أن مستوى ردنا في هذا اليوم قد تضاعف بسبب جرائمه ليلة الأمس ونعده بالمزيد”.

وقال اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في بيان صحفي ” لا نخشى تهديدات العدو ودماء القادة ليست أغلى من دماء الأطفال والعائلات. العدو نقض منذ وقت طويل اتفاق التهدئة وتنكر لكل التفاهمات وقرر الحرب امتداداً للهجمة المسعورة على شعبنا في الضفة الغربية والقدس”.

واضاف ” العدو هو الذي بدأ العدوان وعليه أن يوقف العدوان فنحن ندافع عن أنفسنا انطلاقاً من وحدة الدم والمصير لشعبنا في كافة أماكن تواجده. إننا نعتز بشعبنا وننحني لشهدائنا الأبرار ونفتخر بالمقاومة التي أذهلت العالم وأربكت مخططات العدو فكانت عند حسن ظن الشعب والأمة عظمةً وأداءً”.

واوضح “أخيراً أقول للاحتلال: أوقفوا جرائم حربكم ضد شعبنا فعدوانكم سيفشل في تحقيق أهدافه وشعبنا سيتنصر مهما بلغت التضحيات وعظمة التهديدات فهو يعيش مرحلة غير مسبوقة من الوحدة والمقاومة”.

وكانت صفارات الانذار دوت مجددا في القدس التي تبعد 80 كلم من قطاع غزة قبل سماع انفجارات كبيرة.

وسقط صاروخان في مناطق غير مأهولة، الاول قرب مستوطنة معالي ادوميم في شرق القدس والثاني على مسافة غير بعيدة من سجن عسكري اسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة بحسب شهود.

وتم اعتراض صاروخين اخريين من جانب نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ. وكانت تل ابيب تعرضت لهجمات مماثلة صباحا.

وهذا الهجوم العسكري هو الاكبر والاكثر دموية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2012 وجاء بعد خطف وقتل ثلاثة شبان اسرائيليين في 12 حزيران/يونيو ثم قتل شاب فلسطيني في القدس بايدي يهود متطرفين.

ورفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس اي وقف وشيك لاطلاق النار وقال كما نقلت عنه صحيفة هارتس “لا نتحدث مع احد في الوقت الراهن عن وقف لاطلاق النار، هذا غير وارد”.

من جهته، ابلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزير الخارجية الاميركي جون كيري في مكالمة هاتفية بينهما مساء الخميس ضرورة وقف اطلاق النار في قطاع غزة وفق بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية.

وقال عباس مساء الخميس امام وفود زارته من مدينة القدس “نحن مسؤولون عن الشعب الفلسطيني لذلك نحن نلح على وقف اطلاق النار نحن في اتصالات مكثفة مع جميع دول العالم لوقف العدوان وواجبنا منذ البداية هو الحيلولة دون وقوع اي شيء ضد ابناء شعبنا وقد بدأنا اتصالات مكثفة مع جميع الاطراف والقيادة في حالة اجتماع دائم من اجل ايجاد حل”.

واضاف عباس “لا نريد من أي طرف تقديم اي شروط للعودة الى التهدئة لان الاهم هو حقن الدماء، ومصر أجرت اتصالات مع الجانبين ولكن هذه الاتصالات للأسف فشلت كذلك تكلمنا مع الجانب الاميركي وطلبنا أن يوقفوا العمليات العسكرية من جانب إسرائيل، ونحن نقنع حماس بوقف العمليات، ولكن للأسف لم ننجح بذلك ايضا”.

وردا على تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال الناطق باسم حماس سامي ابو زهري في بيان صحفي ” تؤكد أن معادلة الهدوء مقابل الهدوء غير مقبولة والمرحلة التي كان يذبح فيها شعبنا بلا رد أو انتقام قد ولت إلى غير رجعة والاحتلال سيدفع ثمن جرائمه بحق نسائنا وأطفالنا وعوائلنا، نحن لم نختر هذه المعركة والاحتلال هو الذي بدأ العدوان وعليه أن يتحمل النتائج وهذا هو موقف المقاومة وأي طرفٍ يتجاوز هذا الموقف فإنه لا قيمة لموقفه”.

واضاف ابو زهري “ومحاولات البعض ابتزاز حركة حماس من خلال التلويح بالحرب البرية الإسرائيلية نقول له هذه ورقة خاسرة وحماس لا تخضع للابتزاز وتهديدات العدو لا تخيفنا ونحن مشتاقون لجنود الاحتلال الجبناء وكوماندوز القسام الذي هاجمهم في عقر مغتصباتهم هو أشد جاهزية للقائهم على أطراف غزة”.

وقصفت المقاتلات الاسرائيلية الخميس “110 اهداف ارهابية” في قطاع غزة ما يرفع الى 860 عدد الغارات التي شنتها منذ بدء الهجوم منتصف ليل الاثنين.

وليل الاربعاء الخميس، اسفرت غارة اسرائيلية عن مقتل تسعة فلسطينيين كانوا يتابعون نصف نهائي كاس العالم لكرة القدم في مقهى قرب خان يونس، وفق اجهزة الاسعاف.

وفي خان يونس ايضا بجنوب القطاع، قتلت اربع نساء واربعة اطفال في منزلين تعرضا للقصف. وقتل طفل خامس في غارة شمال القطاع.

وحذرت منظمة اليونيسيف في بيان من “المعاناة المدمرة” التي تطاول الاطفال في الجانبين.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الاحمر جميع الاطراف الى “حماية المدنيين والطاقم الطبي”.

ورأت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الانسان ان “توجيه انذار لا يعفي الطرف المهاجم من الامتناع عن توجيه الضربات لغير الاهداف العسكرية وعن الامتناع عن توجيه اي ضربة اذا كانت الخسائر والاضرار المدنية غير متكافئة”.

الا ان العملية الجوية الاسرائيلية لم تنجح في وقف دفعات الصواريخ التي يطلقها مقاتلو حماس وحليفتها حركة الجهاد الاسلامي. والمنظمتان مسلحتان بشكل جيد ومزودتان بصواريخ بعيدة المدى.

وفي الساعات ال24 الاخيرة سقط اكثر من 120 صاروخا على اسرائيل واعترضت منظومة القبة الحديدية 24 اخرى. وفي المحصلة سقط 370 صاروخا على اسرائيل منذ بدء الهجوم.

وتبنت حماس التي تسيطر امنيا على القطاع الخميس اطلاق صواريخ على تل ابيب والقدس وحيفا التي تقع على بعد اكثر من 160 كلم عن غزة، وكذلك على موقع مفاعل ديمونا النووي.

وقال نتانياهو اثر اجتماع للحكومة الامنية الخميس “لا نزال نواجه حملة صعبة ومعقدة”.

وحض الفلسطينيون ومنظمة المؤتمر الاسلامي مجلس الامن الدولي على “وضع حد للعدوان الاسرائيلي”.

ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى وقف لاطلاق النار في مستهل اجتماع طارىء بدأه مجلس الامن الخميس مكررا دعوة “الطرفين الى اظهار اكبر قدر من ضبط النفس”.

وافاد بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية ان الرئيس فرنسوا هولاند اعرب الخميس عن “قلقه” لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن الوضع في غزة، معتبرا ان “التصعيد يجب ان يتوقف” بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

انسانيا، فتحت مصر الخميس معبر رفح لاستقبال الفلسطينيين الجرحى في الهجوم الاسرائيلي، ونقل مصدر في وزارة الداخلية الفلسطينية عن الجانب المصري ان المعبر سيفتح الجمعة ايضا لنقل الجرحى الى المستشفيات المصرية.

في المقابل، رأى محللون ان الحكومة الجديدة في القاهرة وبعد ان سحقت جماعة الاخوان المسلمين تمتنع عن القيام بتحرك فاعل لوقف التصعيد الاسرائيلي في قطاع غزة.