تم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الذي أدين بالقتل غير العمد لإجهازه على منفذ هجوم فلسطيني مصاب ووضعه رهن الحبس المنزلي الخميس بعد استكماله لفترة الخدمة العسكرية الإلزامية.

قبيل إطلاق سراح إيلور عزاريا، زُين منزل عائلته في مدينة الرملة باللافتات والبالونات ترحيبا بعودة الجندي السابق في لواء “كفير” إلى منزله.

يوم الإثنين، قررت محكمة عسكرية الإفراج عن عزاريا ووضعه رهن الحبس المنزلي الكامل بعد تسريحه من الجيش الإسرائيلي إلى حين صدور قرار بشأن استئنافه.

بموجب قرار المحكمة، لن يكون بإمكان إيلور عزاريا مغادرة منزل عائلته في مدينة الرملة وسط البلاد على الإطلاق، بإستثناء زياراته إلى الكنيس للصلاة مساء الجمعة وأيام السبت، شريطة أن يرافقه أحد أفراد العائلة.

في 4 يناير، أدانت محكمة عسكرية عزاريا بالقتل غير العمد بعد أن أجهز على منفذ هجوم فلسطيني عاجز كان قد هاجم قبل دقائق من ذلك جنديين في 24 مارس، 2016. وحُكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرا وخفض رتبته إلى رتبة عسكري.

وكان عزاريا قد قضى الجزء الأكبر من العام والثلاثة أشهر الماضية في قاعدة عسكرية مغلقة منذ اعتقاله وخلال محاكمته وكذلك خلال إجراءات الإستئناف.

وتقدم محامو عزاريا باستئناف على الحكم في شهر مارس، في غضون ذلك، قدم الإدعاء الإستئناف الخاص به، والذي ادعى فيه أن الحكم الخفيف الصادر بحق الجندي لا يتلائم مع خطورة جريمته.

ومن المتوقع أن تصدر محكمة إستئناف عسكرية قرارها بشأن طلبي الإستئناف في 30 يوليو. لكن ذلك سيكون بعد 10 أيام من انتهاء فترة الخدمة العسكرية الإلزامية لعزاريا.

يوم الإثنين اجتمع الدفاع والإدعاء مرة أخرى في المحكمة العسكرية للإستئناف في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب لعرض وجهات نظرهما حول ما الذي يجب فعله بشأن الجندي.

يورام شيفطل، محامي إيلور عزاريا، يصل للمشاركة في جلسة محكمة في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، 17 يوليو، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

يورام شيفطل، محامي إيلور عزاريا، يصل للمشاركة في جلسة محكمة في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، 17 يوليو، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وادعى الدفاع، بقيادة يورام شيفطل، أن عزاريا لا يشكل تهديدا وبالتالي يجب وضعه رهن حبس منزلي جزئي، يلزمه فقط بالبقاء في منزله في ساعات المساء.

لكن الادعاء، بقيادة المقدم (احتياط) نداف وايزمان، طلب وضع الجندي رهن حبس منزلي كامل، مشيرا إلى سابقة قضائية.

وقبلت المحكمة بحجج وايزمان.

ولن يُحسب هذا الوقت من فترة عقوبته (18 شهرا)، ولكن الأيام التسعة التي قضاها فور قتله لمنفذ الهجوم الفلسطيني سيتم اقتطاعها من فترة الحكم، وفقا لقرار القضاة في وقت سابق من العام.

في طلب الإستئناف، ادعى محامو عزاريا بأن الإدعاء افتقر إلى أدلة رئيسية وأن الجيش يقوم بتطبيق القانون بشكل تعسفي، حيث أنه لم تتم إدانة جنود آخرين أو حتى محاكمتهم في ظروف مماثلة.

في المقابل، راى الإدعاء أن الحكم على عزاريا بالسجن لمدة 18 شهرا غير كاف مقارنة بخطورة جريمته، مشيرا إلى حالات أخرى حُكم فيها على الجنود بعقوبات أشد.

الرقيب نداف وايزمان، المدعي العسكري في قضية الجندي إيلور عزاريا، خلال حديق مع الصحافة في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب بعد إدانة عزاريا في 4 يناير، 2017. (Miriam Alster/FLASH90)

الرقيب نداف وايزمان، المدعي العسكري في قضية الجندي إيلور عزاريا، خلال حديق مع الصحافة في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب بعد إدانة عزاريا في 4 يناير، 2017. (Miriam Alster/FLASH90)

بعد الاستماع إلى حجج الطرفين خلال شهر مايو، حثت محكمة الإستئناف العسكرية الادعاء والدفاع على “تجاوز” العدائية بينهما ومحاولة اللجوء إلى وساطة خارج المحكمة لحل المسألة. بداية رفض وايزمان طلب المحكمة، لكنه وافق عليه في نهاية المطاف.

في شهر يونيو، أشرف المدعي العام العسكري الكولونيل شارون زغاغي بينحاس على لقاء بين وايزمان والمحامي شيفطل في إطار جهود الوساطة التي حثت عليها المحكمة، بحسب بيان صادر عن الجيش.

لكن هذه الوساطة فشلت.

القضية كشفت عن انقسامات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث راى البعض في اليسار بالقضية اختبارا لالتزام الجيش بالقانون والنظام في حين راى آخرون في اليمين بعزاريا ضحية للظروف لا تنبغي معاقبته.

وكانت جلسات الإستئنناف متوترة في بعض الأحيان، حيث قام الطرفان بتبادل التعليقات اللاذعة، ووصلت الأمور في بعض الأوقات إلى رفع الأصوات، لكن مصادر قالت إن اللقاء الذي عُقد في شهر يونيو كان هادفا وموضوعيا، على الرغم من فشله في نهاية المطاف.

في حين أن هذه ليست بالمرة الأولى التي يتم فيه إدانة جندي إسرائيلي بالقتل غير العمد، إلا أن حدوث ذلك هو أمر نادر، حيث أن معظم هذه الحالات تنتهي بصفقة مع الإدعاء لتجنب المحاكمة. الحالات القليلة التي تمت فيها إدانة جنود إسرائيليين كانت تحت ظروف مختلفة تماما، لم تمنح القضاة الكثير من المجال للعودة إلى سابقات قضائية لإصدار الحكم.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.